ماذا وراء الدعاوى والإخبارات بحق إعلاميين ووسائل إعلامية؟

القضاء

الإخبارات والدعاوى والحملات الاعلامية التي تستهدف “كلنا ارادة” و”ميغافون” و”درج” ومنير يونس وآخرين… تظهر كأنها “سعدنات” مدفوعة الاجر من قبل مصرفيين وقحين. ولكنها في الواقع تقدّم احد الادلة على وسع المساحة التي ما زالت تتيحها الدولة وسلطاتها واجهزتها للاوليغارشيين من اجل مواصلة هجومهم الشرس وفرض تأميم خسائرهم المالية وتحميلها الى جميع سكان هذا البلد ومغتربيه، ومنع كل تشهير بجرائمهم ومآربهم.

ليس صحيحا ابدا ان هذه الاخبارات والدعاوى تندرج ضمن “حق التقاضي” العادي، فالدوافع المعلنة فيها تتعلق بانقسامات وصراعات ومصالح متناقضة، وتتعلق ايضا بجرائم موصوفة يدور حولها حديث الناس والاعلام، وهي شأن عام وليس خاصا او شخصيا، وبالتالي لا يجب القبول بمثول المدعى عليهم لاي استدعاءات امنية او قضائية محتملة، ويجب رفض اي حجج او ذرائع تزعم احترام الاصول القانونية والاجراءات القضائية في هذا السياق، فهدف المخبرين والمدعين واضح ولا لبس فيه وهو استدراج المدعى عليهم الى دورة طويلة ومرهقة ومعيبة من التحقيقات والمحاكمات القمعية والتأديبية من اجل اضعافهم وتحييدهم في المواجهة الجارية، وهي مواجهة غير متكافئة اصلا. وبالتالي، علينا العمل لاحباط الهدف نفسه، وهذه ليست مهمة المدعى عليهم فقط، بمعزل عن اي اختلاف او تناقض معهم، فالقضية لا تتعلق بهم بل تتعلق بالدفاع عما تبقى من هوامش ضيقة لممارسة “التشهير” واعلان الرفض.

تعمل موجة الإخبارات والدعاوى الجديدة على رفع كلفة “التشهير” بالنافذين الضالعين بالجرائم المالية، المرفوعين فوق القانون والمصلحة العامّة، الذين يسعون دائما الى احتكار “التشهير” وتوجيهه ضد معارضيهم حصرا، ويحاولون الاستيلاء على حرية الكلام والصحافة والحق بالوصول الى المعلومات…

يجب قذف هذه القضية في وجه العهد الجديد وحكومة نواف سلام والقضاء. فأي دولة؟ واي اصلاح؟ واي ثقة؟ اذا كان امثال انطون الصحناوي وميشال المر ومارسيل غانم وشلة المخبرين والمأجورين ما زالوا قادرين على التحرّك بحرّية وفوقية وتسلّط للسيطرة على الفضاء العام باكثر الاشكال استفزازا ووقاحة.

لماذا لا يتحرّك القضاء في الاتجاه المعاكس؟ لقد رفعت دعوى قضائية شخصية ضد المصرفي البلطجي مروان خير الدين منذ عام 2020 ولم يجر التحقيق معه ومحاكمته حتى الآن، على الرغم من ثبوت مسؤوليته المباشرة عن الاعتداء الجسدي الذي تعرّضت له، باعتراف موثّق في محاضر التحقيق مع مرافقيه بعد القبض عليهم من قبل فرع المعلومات.

وهناك امثلة كثيرة عن دعاوى واخبارات ضد اشخاص نافذين تنام في ادراج النيابات العامّة والمحاكم ولا يجري تحريكها بل يتم حماية المتهمين واحتساء القهوة معهم وتمكينهم من الافلات من العقاب اللازم، وتمكينهم ايضا من الثأر والأذى.

تخيّلوا ان النيابة العامّة حاولت ان تفرض على الزميل منير يونس التعهّد خطّيا بعد “التهكّم”: يريدون منعنا حتى من السخرية في مواجهة كل هذا الألم والبؤس والياس.

السابق
معضلة الشيعة في لبنان (2): بين الخراب ووهم القوّة !
التالي
تدابير سير على الطرقات المؤدّية إلى المختارة غدا الأحد