قامت مبعوثة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، بزيارة أولى الى المنطقة. كانت محطتها الأولى في بيروت. وهذا له دلالة خاصة جدا، سواء على ضوء تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن لبنان، أو على ضوء زيارة نتنياهو إلى واشنطن، ومواقف الرئيس الأميركي التصعيدية، المثيرة للجدل بشأن غزة، ورؤيته بشأن الشرق الأوسط.
لا نعلم إذا كانت السلطات اللبنانية، تقرأ التحولات الجارية بدقة. فما جاء في تعليق القصر الجمهوري على بعض ما ورد في تصريح أورتاغوس، له اكثر من وجه، لكننا نرى فيه الوجه الذي يخدم موقف العهد المعلن في خطاب القسم، بالنسبة لتاكيد حياد لبنان من موضوع الصراعات في المنطقة، وخاصة الصراع الجاري بين إسرائيل وايران، وكي لا يكون لبنان مرة اخرى، ساحة لتطورات الصراع الإيراني الأميركي الإسرائيلي، الذي تلوح معالمه العسكرية بقوة، في الأفق.
وعلى الرغم من هذا الموقف الدبلوماسي للرئاسة اللبنانية، إلا أنه يجب عدم تجاهل مضمون الكلام الذي أكدته المبعوثة الأميركية. فالتفاعل مع هذا الموقف لا يحمل ترف الوسطية. لبنان جزء من الشرق الأوسط الذي يتم تأسيسه بخطوات متسارعة وحاسمة. ويجب تحديد موقف يضمن ان لا يعود لبنان نقطة الضعف في المنطقة. ثمة ضربة آتية لا محالة للبنى النووية الإيرانية. لاشك أن إيران ستسعى إلى تفاديها. لكن من غير المتوقع أن يتم التجاوب مع تلك المساعي. فتدمير القدرات النووية الإيرانية، أصبح جزءا من استراتيجية أميركية إسرائيلية مشتركة.
يجب ان تتخذ السلطة السياسية موقفا يضمن أولا فرصة استعادة السيادة الكاملة للبنان على كل ترابه الوطني وهذا الأمر يعني بوضوح لا لبس فيه نزع سلاح الميليشيات
وعليه، يجب ان تتخذ السلطة السياسية موقفا، يضمن أولا، فرصة استعادة السيادة الكاملة للبنان على كل ترابه الوطني. وهذا الأمر يعني بوضوح لا لبس فيه، نزع سلاح الميليشيات، كل الميليشيات، وخاصة ميليشيا الثنائي الحزبي وحلفائهما. هذا السلاح هو أخطر ما يدمر مبدأ حيادية لبنان وسيادته، ومستقبل بناء السلام والاستقرار والتنمية فيه. لا بناء للسلام في لبنان بوجود قوة ترهب اللبنانيين في الداخل، سواء عبر استعراضات الدراجات او عبر القمصان السوداء.
إقرأ ايضاً: الشعب يريد «السلام والعون»..وهذه الغام الحكومة!
وقد بينت هذه الزيارة رغبة أميركية واضحة في اعادة السلام إلى لبنان. مواقف الرئيس ترامب نحو لبنان، هي أهم تحول شهده الموقف الأميركي إزاء وطننا منذ عقود. يجب الإمساك بهذا التحول بقوة. صحيح أن ما يسمى “حزب الله” يعيش في بيئة لبنانية، لكنه صنيعة ايران وذراعها المطلق فيه. بل الذراع الأبرز. ويجب التعامل معه على هذا الأساس، إلى ان يبدل في رسالته، ويعود إلى لبنانيته ويلتزم الدستور الوطني.
بينت هذه الزيارة رغبة أميركية واضحة في اعادة السلام إلى لبنان مواقف الرئيس ترامب نحو لبنان هي أهم تحول شهده الموقف الأميركي إزاء وطننا منذ عقود
لقد رفضنا مشاركة هذا الحزب في الحكومة، لكن السلطة ترى فيه وجهاً مذهبيا وليس مقاوما، وترى انه يمكن استكمال انهاء دوره المقاوم، ولو كان موجودا في الحكومة. وهذا أمر لا يجب التغاضي عنه، وسنرى ما سيكون عليه البيان الوزاري. موقفنا ثابت للأسباب التي تضمن حيادية لبنان بشأن تطورات المنطقة.
بين إرضاء بيئة الحزب وإرضاء الأميركيين، هناك اولا مصلحة لبنان ومستقبله. سيكون من الخطاً جدا تجاهل التوجه الأميركي الجديد نحو لبنان وتحويله إلى موقف سلبي، من أجل إرضاء بيئة الحزب. يمكن للجنوب أن يكون هو ريفييرا الشرق وليس غزة، إذا أحسن لبنان التفاعل مع توجه الرئيس ترامب الودي نحوه. فالرئيس ترامب يواجه مواقف انتقادية بشان تصريحاته حول غزة، لكن تصريحاته بشأن الشرق الأوسط، هي استراتيجية يمسك بها العرب السعداء جدا بتصريحاته، حول ايران وميليشياتها أو أذرعتها في المنطقة.
بين إرضاء بيئة الحزب وإرضاء الأميركيين هناك اولا مصلحة لبنان ومستقبله سيكون من الخطاً جدا تجاهل التوجه الأميركي الجديد نحو لبنان وتحويله إلى موقف سلبي من أجل إرضاء بيئة الحزب
وفي هذا السياق، نعود فنكرر أن الوعد بإعادة بناء الجنوب، على حساب الخزينة اللبنانية والمساعدات الخليجية، أمر يشكّل خيانة للضمير الوطني ومصلحة الأجيال الطالعة. يجب المطالبة بالتعويض عن الدمار من مسبب الدمار أي إيران. أمّا التعاون مع صندوق النقد الدولي والمساعدات العربية، فيجب ان يتوجه لإنماء لبنان كإقامة البنى التحتية للطاقة والماء، والطرقات، وإصلاح البيئة، وللصرف الصحي، والإصلاح الإداري والمالي وغيرها. سنجد أميركا والعالم إلى جانبنا في هذه الخطوات، كما أنّ بيئة الحزب ستجد المعين للانخراط في مسيرة التطور والتقدم، ووقف دفع فاتورة علاقات ايران وسياساتها الخارجية.
أهل الجنوب والبقاع والضاحية بحاجة لمن يساعدهم، بالتخلص من سلطان الذين عبثوا بواقعهم لمصلحة الولي الفقيه.

