هنية و شكر «يختزلان» القتلى الفلسطييّنين واللّبنانيّين!

السفير هشام حمدان

تبدو عذابات الفلسطينيين الآن, في المقام الخلفي من اهتمامات الرّأي العام اللّبنانيّ، والعربيّ، بلّ والدّولي.
يهتمّ الرّأي العامّ الآن بما يتناثر من أخبار، حول موقف إيران ومحورها المسمّى محور “المقاومة”، من موضوع الرّدّ على الهجمات التي طالت قياداتها في عقر دارها.

في هذا الحين، يزداد القصف المستمر منذ 10 أشهر للمراكز المدنيّة الفلسطينيّة، ويستمرّ القتل الممنهج للفلسطينيّين من أطفال، ونساء، وكبار السّنّ، ويستمر تدمير المخيّمات، وملاحقة الفارّين من جحيم النّار في غزّة من زاوية إلى أخرى، وتزداد انتهاكات تلّ أبيب لكلّ المعايير الدّوليّة المتّصلة بحماية المدنيّين خلال الحرب، وكذلك السّجناء.

لكنّ الإهتمام رغم ذلك، يتركّز الآن على بحث متى تقرّر إيران الرّدّ على اغتيال إسماعيل هنيّة في طهران، أو متى يقرّر حزبها في لبنان، الرّدّ على مقتل فؤاد شكر في الضّاحية الجنوبيّة لبيروت. مقتل حوالي أربعين ألف فلسطيني، وجرح أكثر من مئة ألف، وتشريد عشرات الألوف، كان كلّه ضمن قواعد الإشتباك، أمّا مقتل فرد ولو له صفة قياديّة في عقر دار ما يسمّى “المقاومة”، فهو بحجم حرب يسمح بتدمير لبنان، وإسرائيل، وإيران، وفلسطين، وغيرهم، من أجله. كأن فلسطين والقدس ليستا من عقر دارنا، وليستا السّمة التي تحمل كرامتنا، وعزّتنا إلا أللّهم، بالشّعارات.

مسكين شعب فلسطين، ومسكين شعب لبنان. لا أحد يهتمّ بمعاناتهم. هم مجرد أرقام في لعبة النّار والمصالح حولهم. وإذا جادلنا بهذا الأمر، وقلنا أوقفوا هذه الحرب المجنونة التي لا يدفع ثمنها سوى أهل فلسطين، ولبنان، طالبونا بالموضوعيّة.

مسكين شعب فلسطين ومسكين شعب لبنان لا أحد يهتمّ بمعاناتهم هم مجرد أرقام في لعبة النّار والمصالح حولهم

نحن لا يهمّنا مواقف هذا الطّرف العربيّ، أو الأوروبّيّ، أو الأميركيّ، أو الرّوسيّ، أو الصّينيّ، أو الإيراني، فلكلّ منهم مصالحه وأغراضه. يهمنا مصير شعبنا ووطنا. لطّالما قلنا أن علينا أن نعزز وحدتنا، فلا نسمح للآخر باختراق صفوفنا، ونجعل الدفاع عن لبنان أولويتنا. لطالما قلنا لا تتدخّلوا في شؤون الآخرين، واتركوا لشعب فلسطين أن يقرّر مصيره بنفسه.

إقرأ أيضاً: جنوبي «يتوعد» بإحتلال الفنادق بدل النزوح الى المدارس!

من المؤسف أنّ كبارا من مفكّرينا، لم يدركوا بعد كلّ هذه السّنوات من معاناتنا، سواء في فلسطين أو لبنان، أنّ معاناتنا ناجمة عن تدخّل الآخرين بشؤوننا، وتحويلنا ساحات لصراعاتهم ومصالحهم. ما زالت الشّعارات تأسرنا، لا سيما بفعل عامل الولاء المذهبي.

الغوغائيّة في المواقف السّياسيّة المرفقة بالنّار والبارود لا تخدم سوى اليمين الإسرائيلي المتطرّف الإثنان معا يقضيان على القضية الفلسطينيّة رويدا رويدا

يجب أن نقبل الموت المقرّر لنا، من مالك مزعوم لمفتاح الجنّة الموعودة في السّماء، ويقيم في طهران، أو أنقره أو مكان آخر. فسبحان الله اختصر الخالق جلّ جلالته، عظمته في تقرير مصيرنا في الآخرة، فمنحها لفقهاء يلبسون عباءة بإسمه، وصاروا حزبه على الأرض.

بئس هكذا شعب، يصدّق مثل هذه الخزعبلات، ونتساءل لماذا ما زلنا في الحضيض بين الشّعوب؟
ما يؤلمني أنّنا لم نفهم بعد، كيف تمكّن الإستعمار من الإستيلاء على أوطاننا، وإقامة كيان غاصب في أرض فلسطين، وسرقة ثرواتنا الوطنية، وتحويلنا أدوات في خدمة مصالحه. يعتقد البعض أنه عامل القوة والسلاح. لا… إنّه عامل الجهل، والعصبيّة خاصّة الدّينيّة.

ما هو هدف حماس من تلك الحرب التي قامت بها في 7 تشرين الأوّل 2023، وما هي أهداف إيران من دفع حماس لمثل هذه الحرب؟

المثال القائم اليوم بعد اغتيال هنيّة وشكر، يبيّن فعلا أنّ قضيّة فلسطين ليست قضيّة مبادئ وأخلاق قوميّة أو دينيّة، بل قضيّة مصالح وأغراض. ما هو هدف حماس من تلك الحرب التي قامت بها في 7 تشرين الأوّل 2023، وما هي أهداف إيران من دفع حماس لمثل هذه الحرب؟ هذه الغوغائيّة في المواقف السّياسيّة المرفقة بالنّار والبارود، لا تخدم سوى اليمين الإسرائيلي المتطرّف. الإثنان معا يقضيان على القضية الفلسطينيّة رويدا رويدا.

يهدّد السّيد حسن نصرالله بالحرب والثأر يحاول أن يخيف إسرائيل، لكن هل يعلم فعلا ماذا قد يحصل للبنان وشعبه؟

يهدّد السّيد حسن نصرالله بالحرب والثأر. يحاول أن يخيف إسرائيل، لكن هل يعلم فعلا ماذا قد يحصل للبنان وشعبه؟ هل يرى كل تلك البوارج الغربية حولنا؟ أم سيخرج علينا لاحقا ليقول لو كنت أعلم؟
سيّد حسن أطلق صواريخك فقط على مقرّ القيادة الإسرائيلية لا أكثر. إجعل الحرب سباق في قتل القيادات السّياسيّة. سوف يصفّق لكم الشّارعين اللّبنانيّ والإسرائيلي والدّولي.

السابق
استهداف اسرائيلي متكرر لبلدة حولا..3 غارات من مسيرات وقصف مدفعي!
التالي
مجزرة اسرائيلية مروعة بحق نازحي «مدرسة التابعين» في غزة..اكثر من 100 شهيد!