غياب اسماعيل كاداريه..الشاعر والكاتب والروائي الألباني!

اسماعيل كاداريه

غيّب الموت الاسبوع الفائت، شخصية أدبية عالمية ، رسمت ولونت بالكلمات ، مناخ حياة تتلاطم فيها مناخات الديكتاتورية والحب المثقل بنشيد الحياة رغم أنف الحياة نفسها.

الشاعر والروائي الألباني اسماعيل كادريه(88 عاماً)، يرحل دون سابق مرض، وقد عرفناه، المرشح الدائم لنيل جائزة نوبل للآداب،ولكن مع الاسف ،مات كاداريه، كسواه من الكتاب الكبار ، ماتوا ولم تحظى الجائزة بعظمتهم.

إسماعيل كاداريه (1936-2024)، وصفه الكتاب والنقاد بأحد كبار كتاب الرواية في القرن العشرين، الذين قدموا للأدب العالمي، وفن الرواية، أعمالاً تضعه في مصاف أهم كتاب الرواية ومبدعيها طيلة القرن المنصرم. والشاعر الذي دوزن ايقاعات اللغة مع وقائع الحياة الخاصة والعامة في آن.

كاداريه أحد أبرز كتاب الرواية المعاصرة انطلق بمشواره الإبداعي باكراً وامتد الى ما يقارب سبعة عقود لما يقرب من ثلاثة أرباع القرن

كاداريه أحد أبرز كتاب الرواية المعاصرة. انطلق بمشواره الإبداعي باكراً، وامتد الى ما يقارب سبعة عقود ، لما يقرب من ثلاثة أرباع القرن.

قدم للأدب الإنساني مشروعاً روائياً باذخاً، اتسم بالجمال والعمق والتناول الإنساني الرهيف لمشكلات الشعوب والأمم.
خصوصيته الأدبية بلغت ذروتها ،إذ أصر كاداريه، طيلة مشواره مع الكتابة، على أن يكون أدبه كله بلغته الأم «الألبانية»، وهي واحدة من لغات الأقلية في العالم (لا يزيد عدد المتحدثين بها على ثلاثة ملايين فقط). وعلى الرغم من لجوئه إلى فرنسا والعيش فيها، لم يتراجع عن خياره بالكتابة بالألبانية. وقد قدم عبر رواياته وأعماله، التي ترجمت إلى أغلب لغات العالم، الأدب الألباني، والرواية الألبانية، بما يصح معه وصفه بأنه «أبو الأدب الألباني الحديث» ومؤسسه الشرعي.
بدايته الحقيقية كانت عام 1970، حينما فاجأ الوسط الأدبي الفرنسي بصدور روايته «جنرال الجيش الميت»، التي تدور حول قصة جنرال إيطالي، يعود إلى ألبانيا بعد الحرب العالمية الثانية ليعثر على جثث جنوده الإيطاليين الذين قُتلوا هناك بهدف إعادتها لتدفن في إيطاليا.

ترجمت رواياته وأعماله الأدبية إلى أكثر من 40 لغة حول العالم ومن ضمنها العربية.. من أبرز رواياته: «من قتل دورنتين؟»

استُقبلت الرواية استقبال الروائع، ودُعي مؤلفها إلى فرنسا فقابله مثقفوها بالترحاب بوصفه صوتاً أصيلاً قوياً من وراء الستار الحديدي، وتُرجمت الرواية إلى أكثر من عشر لغات، واستلهم منها فيلمان شهيران: أحدهما يحمل عنوان الرواية نفسه، ولعب دور البطولة فيه ميشيل بيكولي، والآخر فيلم «الحياة ولا شيء آخر» لـ برنار تافارنييه.

إقرأ ايضاً: «الثنائي» يخطف «عاشوراء» ويقحمها في «البازار السياسي»..أين منها الحسين؟!

تُرجمت رواياته وأشعاره ومقالاته إلى الفرنسية والإنجليزية ولغات أخرى، وعُدَّ من كتّاب العالم البارزين، ورُشح مرات عدة لجائزة نوبل في الأدب، وقام ناشروه الفرنسيون بطباعة أعماله الكاملة في ستة مجلدات بالفرنسية، والألبانية الأصلية.
اختار كاداريه الأدب (وفن الرواية تحديداً) طريقا للمعرفة، ووسيلة للتفكر والتأمل والتفلسف، وسبر أغوار الإنسان ذلك الكائن العجيب والغريب والمجهول، هو بذلك أحد كبار المفكرين بالرواية والمتوسلين بجمالياتها. لم يكن أمام كاداريه سوى أن يحكي الحكايات ويروي الروايات ويلتجئ إلى الميثولوجيا الألبانية القديمة، يستعيدها ويستعيرها ويوظفها مازجاً الشفاهي بالمدون، والمرجعي بالمتخيل في سبيكة إبداعية فريدة جعلته يتصدر المشهد الروائي الأوروبي، ويكون في مصاف كتابها طيلة العقود السبعة الماضية.

تُرجمت رواياته وأشعاره ومقالاته إلى الفرنسية والإنجليزية ولغات أخرى وعُدَّ من كتّاب العالم البارزين ورُشح مرات عدة لجائزة نوبل في الأدب

الكتابة بالنسبة له: «ليست بالمهنة السعيدة أو التعيسة، هي بين هذا وذاك، هي تقريباً حياة ثانية، أكتب بسهولة، ولكنني دائم التخوف من أنني قد لا أكون جيداً، تحتاج إلى مزاج مستقر. أما السعادة والتعاسة، فكلتاهما لا تناسبان الأدب، لأنك في سعادتك تميل إلى الخفة والتفاهة، وفي تعاستك تتشوش رؤيتك، عليك أن تعيش أولاً، وتجرّب الحياة، ثم لاحقًا تكتب عنها»..
ترجمت رواياته وأعماله الأدبية إلى أكثر من 40 لغة حول العالم، ومن ضمنها العربية.. من أبرز رواياته: «من قتل دورنتين؟»، و«طبول المطر»، و«الحصار» (فاز بجائزة البوكر العالمية عام 2005 عن هذه الرواية)، و«جنرال الجيش الميت» (1963)، وقصر الأحلام (1981)، و«نيسان المقصوف» (ترجمها إلى العربية الشاعر وديع سعادة وصدرت عام 1986)، و«قصة مدينة الحجر»، و«الجسر»..بالاضافة الى كتابات شعرية وروائية أخرى.

السابق
«الثنائي» يخطف «عاشوراء» ويقحمها في «البازار السياسي»..أين منها الحسين؟!
التالي
تصعيد كبير..غارات وقصف اسرائيلي بالجملة و«الحزب» يستهدف 3 مواقع جديدة!