«الثنائي» يخطف «عاشوراء» ويقحمها في «البازار السياسي»..أين منها الحسين؟!

عاشوراء

لاشك ان لذكرى عاشوراء الامام الحسين، سيرة عطرة لدى جموع المسلمين سنة اوشيعة، ولكن منذ ان دخل الاسلام السياسي في لعبة السياسة، أُدخلت كافة المناسبات الدينية، في “بازار” الاستغلال السياسي اليومي، ووظفت في المماحكات والالاعيب، التي يستغلها ويستعملها احزاب وحركات الاسلام السياسي، لاسيما الشيعية منها، بالظر الى سردية احقية الشيعة بالامام الحسين وآل البيت.

من هنا تحل كل عام ذكرى عاشوراء، وتحل معها مواسم الاستغلال في توظيفها السياسي، الهادف الى تلوينها بالوانٍ حزبية ضيقة، لا تمت بأي صلة لا من قريب او بعيد، بالذكرى وصاحبها واهدافها ، بل يمارس القيمون عليها في لبنان ابشع انواع الاستغلال، في الاعيب وزواريب السياسة اللبنانية، لزيادة اغتصاب تمثيل الطائفة الشيعية، وتوظيفها في الاعيب النظام الطوائفي اللبناني، لاقتناص ما يستطيعون الوصول اليه من جبنة، ما تبقى من الجمهورية اللبنانية، لا بل اصبحت الذكرى بمثابة “موسم تجاري” بكل ما للكلمة من معنى، بدءاً من قارئي العزاء والذين يتقاضون في العشرة ايام، ما يُعادل راتب عشرات الموظفين على عامٍ بكامله، ولا تنتهي في الحلويات على انواعها والمأكولات، والثياب التي تتشح بالسواد، لاتنتمي للذكرى واهلها بالاضافة، الى تفنن التجار بابتداع ما يجب تحديثه لاستغلال المناسبة في هذا الموسم.

إقرأ ايضاً: نصرالله «يجنح» نحو التهدئة ملاقاة لمفاوضات الدوحة..وتلميح اميركي لإتفاق من 3 مراحل في غزة!

فحلت الذكرى هذا العام، ولبنان عموما تجتاحه الازمات والمآسي، زد عليها اوضاع الجنوب والحرب الدائرة على ارضه، فيما اهل الجنوب لا ناقة لهم بهذه الحرب لا من قريب او من بعيد، ولم يأخذ رأيهم احدا من القيمين على إدارة الحرب، او إن كان لهم رأي اخر.

فاتت ذكرى عاشوراء واهل الجنوب نازحين في ارضهم مهجرين في وطنهم ورغم ذلك تجري عمليات صرف لا بل بذخٍ وإسراف في إقامة ما يسمى مضافات

فاتت الذكرى، واهل الجنوب نازحين في ارضهم مهجرين في وطنهم، ورغم ذلك تجري عمليات صرف لا بل بذخٍ وإسراف، في إقامة ما يسمى مضافات على جنبات الطرقات والساحات، على امتداد مناطق الجنوب وصولاً الى حي او قرية ومدينة فيها مواطنين شيعة، وذلك يخلق ازمات سير وازدحام كبير ، لتوزيع المياه والحلويات والمأكولات والخبز فيها وعلى المارة، والذين بغالببتهم ليسوا بحاجة لها، بدل ان توزع على مستحقيها من فقراء الجنوب ولبنان، او ممن نزحوا وقد دمرت منازلهم وارزاقهم، واقتُلعوا من ارضهم بفعل حرب ايران في لبنان، والتي تُشن تحت مسمى حرب المشاغلة والاسناد، فيما لم تُقدم اي اسناد لغزة واهلها، وحيث لم يبق في غزة حجرٍ على حجر، وقتل عشرات الالاف من اهل غزة واقتلاعهم من مدنهم عنوة بفعل الحرب الدائرة هناك، والتي دخلت شهرها العاشر نتيجة مغامرة السابع من اوكتوبر ٢٠٢٣ والمستمرة، والتي لم تكن نتائجها محسوبة في عهد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، وما قامت به من استغلال لتلك العملية، وتعمل على اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم التاريخية، في قطاع غزة والضفة الغربية، فيما حرب المشاغلة تلك اتت للبنان وجنوبه خاصة، بتدمير عشرات القرى والبلدات الجنوبية وتهجير اهلها في وطنهم.

تحل كل عام ذكرى عاشوراء، وتحل معها مواسم الاستغلال في توظيفها السياسي الهادف الى تلوينها بالوانٍ حزبية ضيقة لا تمت بأي صلة لا من قريب او بعيد

في كل ذلك تأتي ذكرى عاشوراء لتوظف في “بازار” السياسة الداخلية ، وتدخل في حدة المنافسة بين طرفي الثنائية “امل – حزب الله”، والتي تتحكم بتمثيل الطائفة الشيعية على استغلال المناسبة لاستقطاب شيعة الجنوب والنازحين منهم، من خلال السعي لاستقطاب ابنائهم في كشافة المهدي او الرسالة، وحتى في تدريبات عسكرية وإدخالهم في التعبئة، ليصبحوا فيما بعد مقاتلين في صفوف المقاومة، وارسالهم للموت.

تأتي ذكرى عاشوراء لتوظف في “بازار” السياسة الداخلية وتدخل في حدة المنافسة بين طرفي الثنائية “امل – حزب الله”

سابقاً، كانت تجري الحروب باسم فلسطين، واليوم لازالت القضية الفلسطينية شماعة محور الممانعة، فيما لم تقدم هذه الممانعة اي مشروع عملي، يحرر فلسطين ويحمي شعبها، بل يساهم في زيادة تأزمها، وزيادة في مأساة اهلها وتفاقمها اكثر فأكثر.

سابقاً كانت تجري الحروب باسم فلسطين، واليوم لازالت القضية الفلسطينية شماعة محور الممانعة فيما لم تقدم هذه الممانعة اي مشروع عملي يحرر فلسطين ويحمي شعبها

عاشوراء هذا العام، تحل وككل عام يتم إدخال عادات وتقاليد جديدة، لا تمت بصلة للذكرى وصاحبها واهلها، وفي كل عام تبتعد الذكرى عن جوهرها الحقيقي، لتدخل في “بازارات” التنافس الحزبي، ويجري إدخال عادات وبدع، لم يألفها المجتمع الشيعي اللبناني والجنوبي من قبل، وتُجمع التبرعات باسم المناسبة وشهيدها، بينما تُصرف في نواح لا لها علاقة بالذكرى بل بالسياسة، والتخطيط لتجهيل المجتمع الشيعي، واستقطاب شبابه وتوجيهه، في اتجاهات بعيدة كل البعد عن جوهر رسالة اهل البيت والائمة الاطهار، الذين دعوا على الدوام الى صقل جوهر الحياة الانسانية، وحمل لواء المستضعفين ومحاربة الفساد واهله، وهنا نستذكر قول صاحب الذكرى الامام الحسين شهيد كربلاء، حين صرخ قائلاً ” إني لم اخرج اشراً او بطراً او ظالماً، انما خرجت لِطلب الاصلاح في أمة جدي”.

السابق
اسرائيل تُلهب الجنوب بالقصف..و«حزب الله» يَقتل إسرائيلياً ويجرح 2 في كابري!
التالي
غياب اسماعيل كاداريه..الشاعر والكاتب والروائي الألباني!