«المجلس العاشورائي» يتحول إلى مضافات وإستقطاب سياسي.. والنازحون يحزنون مرتين!

تحل عاشوراء هذا العام، ذكرى إستشهاد الإمام الحسين، يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة 61 من الهجرة في مدينة كربلاء العراقية، أكثر حزناّ، لدى الجنوبيين، وخصوصاّ منهم النازحين، المعلقين على حبل تقدم المفاوضات، لكي يتمكنوا من العودة إلى قراهم، بعدما أرهقهم عمر النزوح والتشتت وسوء أحوالهم.

لا ينسلخ النازحون عن إحياء مراسم عاشوراء، التي كانوا يقيمونها في بلداتهم، سواء وفق عاداتهم القديمة أو الحديثة، التي حولتها الأحزاب الدينية، إلى محطات للإستقطاب السياسي، لا سيما “حزب الله” و”حركة أمل”، حيث يشحذان كل منهما مقدراتهما في هذه المناسبة، بحيث يبلغ الإستنفار الحزبي، واحداّ من أكثر الإستحقاقات والمحطات، التي يتداخل فيها السياسي بالديني.

التجييش وإستقطابات الأجيال من الشبان والاولاد، تشهد تنافساّ بين الحزب الذي يمتلك إمكانات بشرية ومالية هائلة، والحركة

الواضح الميداني، على أرض الجنوب، التي تنزف دماّ وخسائر إقتصادية لا تعد ولا تحصى، نتيجة حرب “الإشغال والإسناد”، التي دشنها الحزب بعد يوم على “طوفان الأقصى”، تتزامن مع ذكرى عاشوراء هذه السنة، التي يحيها الحزب والحركة بمجالس مركزية ضخمة صور والمناطق المركزية في الجنوب، وأن إحياء مراسمها، إضافة إلى البعد الديني والعقائدي والإنساني ومظلومية الإمام الحسين، فإن التجييش وإستقطابات الأجيال من الشبان والاولاد، تشهد تنافساّ بين الحزب الذي يمتلك إمكانات بشرية ومالية هائلة، والحركة، التي ما تزال قادرة على الإستقطاب بفعل روافدها المالية من المغتربين والمتمولين، إلى جانب موقعها السلطوي.

ففي مدن الجنوب، لا سيما النبطية وصور ، على وجه الخصوص، تبلغ المجالس الحسينية سواء المختلطة أو المخصصة للرجال والنساء كل على حدى، أوجها، وهي لا تقتصر على الكبار، فتتعداها إلى فرق الكشافة، من أعمار صغيرة، الذين يتشحون بالسواد والعصبات الحسينية والزينبية.

الحزب، الذي يقيم مجلساّ مركزياّ، درج عليه منذ سنوات في موقف الآثار البرية، يشهد حضوراّ كبيراّ، كذللك الأمر بالنسبة للحركة

كما ان الحزب، الذي يقيم مجلساّ مركزياّ، درج عليه منذ سنوات في موقف الآثار البرية، يشهد حضوراّ كبيراّ، كذللك الأمر بالنسبة للحركة، التي تقيم مجلساّ مركزياّ كبيراّ، على بعد مئات الأمتار، وتحديداّ في ساحة الإمام المغيب موسى الصدر .

وعلى إمتداد شوارع النبطية وصور والبلدات الأخرى، ترتفع الرايات السوداء واللافتات، والمضافات على انواعها، التي أضافة إلى “الهريسة”، تبدأ بالبسكوت والراحة والقهوة والمياه وتنتهي بالمناقيش واللحم بعجين وكل ما طاب من حلويات .

هذه الأجواء ورغم روحانيتها، المنبثقة منها المناسبة، تترك آثاراّ غير محببة، لدى الكثير من المواطنين، من بينهم المنظمين لهذه المضافات، وذلك لناحية التبذير في الضيافة وتعدد الحواجز، التي يتولاها فرق كشفية، من كشافتي “الرسالة الإسلامية”، التابعة للحركة و”كشافة الإمام المهدي”، التابع للحزب، إلى جانب حواجز ومضافات أخرى لإفراد وجماعات، يجمعون التبرعات لشراء حاجيات المضاف.

ولسان حال الكثيرين يقول، “نحن لسنا ضد الضيافة عن روح الإمام الحسين وأهل بيته، لكن الإكثار، الذي يصل إلى حد الإسراف ودفع بدلات كبيرة لقراء العزاء، بحاجة إلى وقفة تأمل ومسؤولية، لا سيما وان اعداد مؤلفة من الناس، تحتاج إلى الدواء وحتى الأكل والرعاية، لا تجد من يمد لها يد العون والمساعدة، لذلك الأولى تقديم قسم من هذه الأموال، التي تذهب كشربة المياه، أن تقدم بطريقة منتظمة للمحتاجين والفقراء”.

السابق
فيديوهات «الحزب» تقلق اسرائيل.. وتحليل ملفت لـ«هآرتس»!
التالي
تعليق مصري على «العدوان» جنوباً: ندعم أمن وإستقرار لبنان