بعد ان «سُمح» له بالفوز.. خامنئي و بزكشيان وجهان ل«نظام» واحد!

يعتقد الخبراء في الشأن الايراني، ان مجرّد موافقة مجلس صيانة الدستور المولج بتصفية المرشحين، على ترشّح الاصلاحي مسعود بزكشيان لرئاسة الجمهورية، في حين انه رفض ترشيح غيره من الاصلاحيين، فان ما جرى معناه ان هذا المرشّح، حاز على موافقة الدولة العميقة في ايران، المكونة من المرشد السيد علي خامنئي ومن كبار جنرالات الحرس الثوري الايراني.

قبل اسبوع، توقّع الكاتب الصحافي الخبير في الشأن الايراني حسن فحص في حديثه ل “جنوبية” فوز المرشح الاصلاحي مسعود بزكشيان على المرشح المحافظ سعيد جليلي في الدورة الثانية، المخصصة لانتخاب رئيس جمهورية جديد في ايران، لأن فوزه بالرئاسة سوف يسكت اصوات الاعتراض، ويكون “خشبة خلاص” للنظام الديني غير المستقرّ، يعطيه جرعة من الشرعية الشعبية، يمكن ان تتيح للمرشد ولانصاره المحافظين، الاستراحة من المسؤوليات الداخلية، والقائها على عاتق بزكشيان وفريقه الاصلاحي المقبل معه الى الحكم”.

سماح النظام الإيراني للإصلاحي مسعود بزشكيان، بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية ومن ثم الفوز بها، يأتي باعتباره “خيارا آمنا”

خيار التغيير الآمن

ضمن هذا السياق علقت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، إن سماح النظام الإيراني للإصلاحي مسعود بزشكيان، بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية ومن ثم الفوز بها، يأتي باعتباره “خيارا آمنا” بعد إقصاء الإصلاحيين ذوي الوزن الثقيل، في حين انه في المرة الأخيرة التي سعى فيها بزشكيان إلى الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2021، تم منعه هو وجميع الإصلاحييين من الترشّح، من قبل مجلس صيانة الدستور.
وطبقا لذلك، فانه اذا كانت رغبة النظام بالتغيير من اجل امتصاص نقمة المعارضين، ولكن مع عدم المساس بالمسلمات وعلى راسها سلطة ولاية الفقية المطلقة، والحفاظ على نفوذ الحرس الثوري الامني والعسكري، هو السبب الرئيسي لسماح مجلس صيانة الدستور، بترشّح الاصلاحي بزكشيان وفوزه برئاسة الجمهورية، فان خبراء يؤكدون انه سيواجه تحديات كبرى، في بلاد يدير المحافظون الغالبية الساحقة من مؤسساتها الحكومية، فمجلس الشورى يسيطر عليه المحافظون المتشددون، وهو أحد هذه المؤسسات.

اخراج ايران من عزلتها

خلال حملته الانتخابية ألمح إلى “علاقات بناءة” مع واشنطن والدول الأوروبية “بغية إخراج إيران من عزلتها”، وخلال مناظرة تلفزيونية مع منافسه جليلي، اعتبر بزشكيان أن إيران بحاجة إلى استثمارات أجنبية بـ200 مليار دولار، لافتا إلى أن هذه المبالغ لا يمكن جذبها إلا بإعادة تفعيل العلاقات مع العالم، كما التزم ببذل جهود لإحياء الاتفاق المبرم في العام 2015، بشأن الملف النووي الإيراني مع قوى دولية بينها الولايات المتحدة، وكان الاتفاق يفرض قيودا على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف للعقوبات، وهو أمام أفق مسدود حاليا، بعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق في العام 2018.
من ناحية ثانية يشكك معارضو النظام الإيراني بمدى “ديمقراطيته” في ظل وجود “قائد أعلى” وهو المرشد، الذي يعد الحاكم الفعلي للبلاد، ولا يتم انتخابه شعبيا بشكل مباشر، ولا تنتهي ولايته بفترة زمنية محددة.

ولا يستبعد المراقبون ان يتم تفشيل عهد الرئيس الاصلاحي الجديد لصالح تحالف المرشد والحرس الثوري، كي يبقى التغيير هامشيا غير مؤثر في السياستين الداخلية والخارجية


والرئيس في إيران، وفقا لذلك، هو المسؤول عن تنفيذ الدستور وممارسة السلطة التنفيذية باستثناء الصلاحيات التي يختص بها المرشد الأعلى.
وكان تعهّد بزشكيان رفع القيود المفروضة على الإنترنت، وأعلن معارضته “بالكامل” دوريات شرطة الأخلاق المكلّفة بالتثبت من تقيّد النساء بإلزامية الحجاب. ولكن على عكس العديد من الدول الأخرى، فإن السلطة التنفيذية في إيران لا تسيطر على القوات المسلحة، التي تتبع لاجهزة الحرس الثوري.
وعلى الرغم من أن الرئيس يعين وزراء الاستخبارات والدفاع، فقد جرت العادة على أن يحصل الرئيس على موافقة صريحة من القائد الأعلى، على تعيين الوزيرين قبل عرضهما على مجلس النواب للتصويت على الثقة.
وكان بزشكيان، قد تعهد خلال مناظرات ومقابلات تلفزيونية بألا يعارض سياسات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي يحكم ايران منذ 35 عاما، ولا يستبعد المراقبون ان يتم تفشيل عهد الرئيس الاصلاحي الجديد لصالح تحالف المرشد والحرس الثوري، كي يبقى التغيير هامشيا غير مؤثر في السياستين الداخلية والخارجية، كما حصل في فترة رئاسة الرئيس حسن روحاني، وقبله الرئيس محمد خاتمي قبل عشرين عاما.

السابق
من هو جان لوك ميلانشون زعيم ائتلاف اليسار الفرنسي؟
التالي
تحوّل لافت.. حماس تتخلى عن مطلب وقف إطلاق نار وتنتظر الردّ الإسرائيلي