الجامعة العربية و«دولها».. معوقات «تنازل» التحديات!

منى فياض

تتعرض المنطقة حالياً لمخاطر عدة، تهدد باندلاع الفوضى في الإقليم في عدد من الدول، التي توقف فيها النزاع العسكري دون التوصل الى تهدئة سياسية. ناهيك عن مخاطر حرب إسرائيل على غزة، وتهديدات القوى الإقليمية الأخرى. ما يجعل أمن واستقرار ومستقبل المنطقة في مهب الريح. وهذا يتطلب تعاوناً متزامناً بين الدول العربية وعلى عدة صعد، ليس أقلها التعاون السياسي والعسكري.

من يلقي نظرة على تاريخ العلاقات بين هذه الدول وعلى أدائها المعتاد، لن يشعر بالاطمئنان


لكن من يلقي نظرة على تاريخ العلاقات بين هذه الدول وعلى أدائها المعتاد، لن يشعر بالاطمئنان. صحيح أن جامعة الدول العربية، لعبت احياناً دورها في تعزيز التعاون العربي في مجالات عدة في الماضي. ونجحت دول مجلس التعاون الخليجي العربية في تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها. لكن ذلك غير كافٍ لمواجهة التحديات الحالية أمام وجود العديد من الفجوات.
كنموذج دور الجامعة العربية الهامشي الموروث من حقبة ماضية، لخصه تصريح السفير حسام زكي، الذي بادر الى نفي صفة الإرهاب عن “حزب الله” دون مسوّغ، بذريعة ان هذا الأمر يدرأ اخطار التهديد الأمني عن لبنان. الأمر الذي اعترضت عليه دول عربية والفئات اللبنانية المعارضة لإدخال لبنان في حرب مفتوحة مع العدو الإسرائيلي، يتبين يومياً عبثيتها ولا جدواها، بعد ان حولت الجنوب ارضاً منكوبة. فجاء الرد من الجامعة العربية، متلعثماً ومتردداً، لإصلاح الضرر بعد فوات الأوان.
هذا الأداء ينتج عن وجود معوقات رئيسية، تمنع التعاون المثمر بين الدول العربية، ومن ابرزها:
ـ النزاعات السياسية والجيوسياسية: تعاني العديد من الدول العربية، من صراعات داخلية وخارجية تعيق قدرتها على التعاون الفاعل، وتقوم بتشتيت الانتباه والجهود، بدلاً من التركيز على التعاون والتنسيق.
ـ التباينات السياسية والإيديولوجية: تختلف أنظمة هذه الدول السياسية وأيديولوجياتها، مما يصعب على بعضها، التوافق على مواقف مشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
ـ النقص في الثقة فيما بينها: بسبب التاريخ الطويل للنزاعات والتدخلات الخارجية، مما يصعّب التوصل إلى تعاون واتفاقات طويلة الأمد.
ـ التحديات الاقتصادية والاجتماعية: تواجه معظم الدول العربية تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة تلزمها بالتركيز على الشؤون الداخلية أكثر من التعاون الإقليمي.
ـ التدخلات الخارجية: تتعرض الدول العربية لتدخلات من دول ومنظمات إقليمية ودولية، مما يزيد من التعقيدات ويعرقل جهود التعاون الدولي العربي.
ـ الفجوات الثقافية واللغوية والتربوية: على الرغم من وجود لغة واحدة وبعض الثقافة المشتركة، إلا أن هناك فجوات ثقافية ولغوية واقتصادية بين الدول العربية تؤثر سلباً على التوافق والتعاون.

فهناك صراعات القوة بين بعض الأسر الحاكمة ذات التأثير على بعض الدول


لكن الأمر لا يتوقف على هذه المعوقات. فهناك صراعات القوة، بين بعض الأسر الحاكمة ذات التأثير على بعض الدول، والمتنافسة فيما بينها على النفوذ وعلى تعزيز مصالحها الخاصة، ما يثير الصراعات الاقليمية المعيقة للتعاون.
ثم هناك دور للعشائر والقبائل، التي لا تزال تتمتع حالياً، بنفوذ كبير في العديد من المجتمعات العربية.
ويمكن لهذا الدور ان يكون معقداً ومتعدد الأوجه؛ له تأثير سلبي أو ايجابي على التعاون العربي. وهذا يتوقف على كيفية إدارة هذا الدور، من قبل الدول العربية والمجتمعات المحلية.
فعندما تُغلِّب هذه العشائر، المنتشرة والممتدة بين عدد من الدول العربية، تعزيز الولاءات الضيقة ونزاعاتها، أو عندما تستخدمها احدى الدول ضد مصالح دولة أخرى، خدمة لمصلحتها، قد يُؤدّي إلى توترات وصراعات إقليمية.
لكن انتشارها وتأثيرها، يجعلها أيضاً، قادرة على المساهمة في تعزيز التضامن والتماسك الاجتماعي، لأنها تستطيع القيام بنشر الوعي بأهمية التعاون العربي، وبتشجيع المشاركة في العمل العربي المشترك.

مما يقلل تأثير الأدوار السلبية الممكنة للعشائر تعزيز التعليم وانتشار الوعي الديمقراطي ونموّ المجتمع المدني

لكن مما يقلل تأثير الأدوار السلبية الممكنة للعشائر، تعزيز التعليم وانتشار الوعي الديمقراطي ونموّ المجتمع المدني.
لذا ان مستقبل التعاون العربي، يعتمد على مدى التزام الدول العربية، بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتطوير مؤسسات إقليمية قوية، وتعزيز مشاركة الشعوب العربية في صنع القرارات، مع دمج العشائر والقبائل في هذا المسار.
كما يتوجب على الدول العربية بناء آليات للتفاهم المتبادل، وتعزيز الثقة المتبادلة، والتركيز على المصالح المشتركة، كالتنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب، ومقاومة التدخلات الخارجية التي تزيد من التوترات الإقليمية.

*يُنشر بالتزامن مع بثه على أثير إذاعة “صوت لبنان”

السابق
الأم وأولادها.. حربتا تفجع بفقدان 3 من أبنائها في حادث مروّع!
التالي
ما بعد بعد.. مفاجأة «إكتساح» اليسار الفرنسي!