«جنوبية» يستشرف مصير «فرنسا الجديدة»..إلى «اليمين» در؟!

ماري لوبان

يحبس الفرنسيون أنفاسهم، ويفرض الصمت الانتخابي نفسه عشيّة الجولة الثانية من الانتخابات التشريعيّة الفرنسيّة، بعد جولة تصدّر فيها حزب التجمع الوطني بقيادة ماري لوبان بنسبة 31.4%، وفقًا لاستطلاعات “غرافيك نيوز”، وصعق فيها الرئيس إيمانويل ماكرون بحصول معسكره على 21% من الأصوات، ووصول اليسار الفرنسي إلى مرتبة الثانية بنسبة 29%، نتيجة تطرح سؤالًا ملحًّا ماذا لو وصل اليمين، إلى رأس السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة؟ وكيف ستكون سياسة فرنسا العليا تجاه الشرق الأوسط، وهل سيكون الطريق واضحًا أمام لوبان وحزبها للدخول إلى الإليزية؟

يبدو أن صناديق الاقتراع ستخلق أصواتًا متصارعة بدلًا من صوت فرنسي موحّد يؤمّن الاستقرار لدولة حجزت لنفسها بعد الحرب العالميّة الثانية، مقعدًا إلى جانب الدول الكبرى.
ويبقى السؤال، هل يُبحر الفرنسيون نحو اليمين، وكيف سيتبلور الشكل الخارجي والداخلي للجمهوريّة الجديدة؟

الأستاذ الجامعي علي مراد شرح ل”جنوبية”، أنه “منذ عام 2005، فترة اقرار رفض فرنسا للدستور الأوروبي، بات واضحًا أن تأثير فرنسا في السياسة الخارجيّة، ينخفض سواء مرّت بأزمة متوسطة أو كبيرة”.

تمّام نور الدين ل”جنوبية”: من المبكر جدًّا الحديث حول سياسة لوبان ومعسكرها، كونها لم تصل بعد إلى سدّة الرئاسة

وأردف أنه “منذ التحاقها بالخيارات الكبرى، بعد عهد ميتران وشيراك، فقدت قدرة التمايز التي تجعلها لاعبًا عالميًّا، ما جعلها أمام انتخابات، لن تستطيع فيها فرنسا أن تفرز نتائج أغلبيّة مطلقة لليمين، ممّا ووضعها أمام صعوبة في تشكيل حكومة، ممّا يدخلها في أزمة داخليّة تحول دون جعل السياسة الخارجية ذات أهميّة”.

وأشار مراد الى أن “احتمال وصول اليمين المتطرف ضئيلة، لكن في حال وصل فإن التحدي الأكبر أمامه، سيكون في عام 2027، فهو يريد فوز ماري لوبان، وبالتالي أمامه تحدي تقليل الأزمات المحليّة، ولن تكون.فرنسا على الأرجح امام انقلاب سريع في السياسة الخارجيّة، ما يجعل الهم داخليًّا، وستتراجع أدوار فرنسا الخارجيّة مع إزدياد اليمين، إذا حكم من تأييده لإسرائيل وإبقائه على موقفه من أوكرانيا وسياستها تجاه إفريقيا”.

إقرأ أيضاً: ماذا سيتغير في سياسة طهران الداخلية والخارجية بعد فوز بزشكيان؟

وراى مراد ان “الرئيس الفرنسي هو الملك، حين يملك أغلبيّة مطلقة في البرلمان، وفرنسا لم تستطع تجاوز مقتل ملكها، أو التمتع بنظام رئاسي يشبه نظام الرئاسة الأميركيّة”.

نور الدين

حول سياسة فرنسا الخارجيّة في عهد اليمين، رأى الصحافي المختص في الشؤون الفرنسيّة تمّام نور الدين ل”جنوبية”، أنّه “من المبكر جدًّا الحديث حول سياسة لوبان ومعسكرها، كونها لم تصل بعد إلى سدّة الرئاسة، لكن يمكن القول أنّها بدأت تحسّن علاقتها مع المملكة العربيّة السعوديّة، الإمارات، اسرائيل ونظام بشّار الأسد”.

وأستشرف الفترة المقبلة التي ستعيشها فرنسا، “اليمين هو الكتلة المتماسكة مقارنة باليسار، والفئات السياسية الأخرى بنسبة 35% برلمانيًّا، وفي حال امتلاكه الغالبية في البرلمان، فإنّ فرنسا مقبلة على فترة تعطيل وفراغ سلبي وشلل حتى عام 2027، تتواجد فيه الحكومة، لكنّها لن تكون قادرة على العمل، كون ماكرون لن يكون متعاونًا مع حكومة يمينيّة، كما ان فرنسا اتجهت حكمًا إلى اليمين”. وفيما يتعلق بالرئاسة، قال “إنّ فرنسا وفقًا له أمام احتمالين، إمّا استقالة لماكرون وانتخابات مبكرة أو انتظار لوبان 3 سنوات، موعد الاستحقاق الرئاسي وقد يلجأ ماكرون، إلى حرب تشريعيّة تنفيذيّة مع اليمين، إذا ما اختار تفعيل المادة 16 التي تتيح له تعليق الدستور، وجعل كلّ الصلاحيات بين يديه”.

علي مراد: احتمال وصول اليمين المتطرف ضئيلة لكن في حال وصل فإن التحدي الأكبر أمامه سيكون في عام 2027 فهو يريد فوز ماري لوبان

وأضاف”:تستطيع لوبان ومعسكرها اللعب على نقاط ضعف ماكرون وأن تدعم الفئات التي أخفق بحقّها، ونقطة قوّتها أنّها لم تحكم بعد ما يجعل الفرنسيّون يتشجعون لاختبار تجربتها السياسيّة، وعدم الحكم المسبق عليها، خاصّة أن اليمين هو الداعم الوحيد لقضايا العمّال والطبقة الكادحة والصناعيّة”.

وعن ملف الترحيل والتهجير سلط نور الدين الضوء على “نقطة التواصل مع البلد الآخر فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذا أرادت ترحيل الجزائرين إلى الجزائر دون التنسيق مع السلطات الجزائريّة، فالخطوة لن يكتب لها النجاح”، مؤكّدًا ان ثمة “تحديات ستواجه فرنسا في الفترة المقبلة، لا سيّما فيما يتعلّق بالصراعين السياسي الداخلي والاقتصادي المحلي.

السابق
ماذا سيتغير في سياسة طهران الداخلية والخارجية بعد فوز بزشكيان؟
التالي
عندما «تتكلّم» بكركي و«تنفعل» المقاومة: متى تُستعاد سيادة لبنان؟!