«موقوفو عين التينة».. «ضبابية» في المحاكمة والأدلة: «لا تقربوا الضاحية»!

القضاء

أجواء”ضبابية” لا تزال تلفّ قضية محاكمة ثلاثة موقوفين ، كان القي القبض عليهم في محيط عين التينة في كانون الاول الماضي وبحوزتهم اجهزة تقنية، قيل انها متطورة، كونها مزودة بنظام مسح الترددات اللاسلكية، المتعلقة بمزودي خدمات الانترنيت، وتحدد عناوين نقاط الوصول الموجودة في المنازل والمؤسسات والاماكن العامة، الامر الذي يسهل تحديد الموقع الجغرافي للمستخدم.

عكست صورة “ضبابية” لمصير الموقوفين الثلاثة محيي الدين حسنا وهادي عواد ورامي الصانع


فأجواء جلسة المحاكمة امس امام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن خليل جابر، عكست صورة “ضبابية” لمصير الموقوفين الثلاثة محيي الدين حسنا وهادي عواد ورامي الصانع، بحيث لا تزال المحكمة تبحث عن دليل قاطع على ان “التجسس التقني” لمناطق جبل لبنان ومن ضمنها الضاحية الجنوبية لبيروت التي أتهموا بها، انما هو مجرد عمل لصالح شركة اميركية لا صلة لها بالعدو الاسرائيلي، “ونحن ارسلنا كتبا لعدة جهات للوصول الى الحقيقة”، قال رئيس المحكمة.
فالشهود الثلاثة الذين استمعت اليهم المحكمة من مهندسين وخبراء في الاتصالات، ومن بينهم رئيس مصلحة في وزارة الاتصالات، يبدو انهم “لم يوفّروا” في اقوالهم الدليل الذي “تبحث ” عنه المحكمة لتبرئتهم، على الرغم من ان احدهم جزم بان الشركة الاميركية التي عمل لصالحها الموقوفين على”مشروع مسح الضاحية”، ليست وهمية كما ورد في تقرير لشعبة المعلومات ، وهو اعطى”إحداثيات” عن تلك الشركة التي قال ان مركزها تكساس ومديرها يدعى جون تايلور، ليخلص الى القول:”حسب معلوماتي فان الشركة الاميركية لا تتعامل مع العدو الاسرائيلي”.
ومن بلاد”العم سام” اتى هذا الشاهد خصيصا ليدلي بإفادته ، كانت المحكمة استدعته بناء على طلبها وليس بناء على طلب جهة الدفاع، وهو سبق له ان عمل في مجال مسح مناطق في خمسين دولة بالطريقة نفسها التي قام بها الموقوفين، ليستوقف جواب الشاهد رئيس”العسكرية” في سؤال يحمل نوعا من التهكم حول سبب طلب الشركة الاميركية مسح الضاحية او شوارع في حي السلم ، وان في هذا الامر حجة لمعرفة ترددات الهواتف الخلوية في هذه المناطق او احداثيات “الواي فاي” بحيث يبحث الاسرائيلي عن مكان تواجد عناصر المقاومة. ورد الشاهد بجواب تقني حين قال انه عندما يجري مسح لمدينة ، فان الشركة لا تطلب معلومات عن حي السلم مثلا وانما تطلب تغطية كل المدينة.
الشركة “المشكو منها”، قال الشاهد انه عمل لصالحها سابقا ، وكان ان عرّف الموقوف محيي الدين عليها كونهما يعملان معا في المجال نفسه، وهل تأكدت بان الشركة تتعامل مع اسرائيل اجاب الشاهد:”هذا سؤال خطير”، “وما فيني افترض”، جاء جوابه هذا على سؤال عن مدى ارتباط شركات اميركية بإسرائيل.
شاهد آخر خبير في الاتصالات لدى احدى شركتي الخلوي، أضفت على الجلسة مزيدا من “الضبابية” في أذهان هيئة المحكمة، عندما تحدث بلغة الخبراء عن ان جهاز مسح الترددات والمعلومات التي تتوافر منه ليست سرية وانها يمكن ان يحصل عليها من هاتفه عبر تنزيل برنامج فني يمكنه من معرفة كل المحطات، لكنه اكد ان هذا المسح يتطلب ترخيصا مسبقا، الامر الذي لم يستحصل عليه محيي الدين حسنا.
جزم الشاهد انه من خلال خبرته خلال 26 عاما في هذا المجال، لا يوجد اي اجهزة بحوزتنا او نعلم بوجودها يمكن ان توفر معلومات حول مكان تواجد هواتف خلوية معينة او ارقامها عبر تطبيق “سايلنت
مود”، وذهب الى القول”يوجد استحالة في هذا الامر”. وهنا تدخل ممثل النيابة العامة القاضي رولان شرتوني مستوضحا عن كيفية حصول القضاء من شركتي الاتصالات الخلوي في ملفات كثيرة على مواقع جغرافية لاشخاص مشتبه بهم من خلال هواتفهم، ليرد الشاهد بان هناك معدات تسمح بالحصول على معلومات انما يجب ان تكون موصولة لدينا في مكان معين في الشركة ومن المستحيل لاشخاص ان يعرفوا اي شيء خارج ذلك.
اما الشاهد الثالث وهو رئيس مصلحة في وزارة الاتصالات فطلب الاطلاع على الاجهزة التي استخدمت في عملية المسح لمعرفة الامكانيات التقنية لها، لتقرر المحكمة في ضوء ذلك رفع الجلسة الى ايلول المقبل.

اكدوا على اقوالهم بان ما قاموا به هو عمل تقني محض لصالح شركة اجنبية


وكانت الجلسة قد استهلت باسئلة استيضاحية طرحتها المحكمة على الموقوفين استكمالا لاستجوابهم في الجلسة السابقة ، حيث اكدوا على اقوالهم بان ما قاموا به هو عمل تقني محض لصالح شركة اجنبية ، وانهم استحصلوا على المعدات التي استخدموها من الخارج ودخلت بطريقة نظامية عبر الجمارك ، فيما اكد حسنا انه لم يطلب بالتحدي تصوير الضاحية انما طلب من هادي عواد”ما تقرّب عا الضاحية” ، كما ان الصانع ابلغه “انا عا الضاحية ما بفوت”. وما حصل انه جرى المرور في المكان وليس التصوير فيه، كما تحدث حسنا عن”مبالغة” في تقرير شعبة المعلومات ولا اساس له.

السابق
خامنئي «يتودد» لبايدن بوجه «إصلاحي ناعم»..و«حزب الله» و«حماس» يتشددان تجاه «التسوية القطرية»!
التالي
فرنسا ليست باريس..«خفايا» التصويت لأقصى اليمين!