فرنسا «تنقسم على نفسها».. هل تذهب إلى «اللبننة»؟!

فرنسا

لا إمكانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كي يحل مجلس النواب الجديد قبل سنة كاملة من انتخابه، ما سيرتب على فرنسا مشاكل سياسية هائلة لسنة كاملة، على الأقل.

فرنسا، لم تشهد في تاريخها من قبل انقسامات سياسية مشابهة، فهي ليست فقط في انقسامات عامودية بين طرفين كبيرين كما يحصل في العادة، بل هي انقسامات في داخل كل طرف، وانقسامات في كل من مجموعة من كل طرف.

في الأكثرية الرئاسية، انقسام بين الرئيس ماكرون “الضائع في قراراته”، وبين رئيس الحكومة الذي يريد منع مرشحي التجمع الوطني، من الحصول ولو على صوت واحد من فريقهم السياسي، وبين قادة اليمين والوسط الذين وقفوا طويلاً مع ماكرون، ويشكلون جزءاً كبيراً من أكثريته. وهم رفضوا قطعاً التصويت للتجمع الوطني، كما لأي من مرشحي حزب فرنسا الأبية (أقصى اليسار) بزعامة جان لوك ميلينشون. هذا علماً أن كل أحزاب الأكثرية الرئاسية، لن تحصل سوى على 90 الى 125 مقعداً، على الأكثر.

قد يحصل أقصى اليمين على الغالبية المطلقة في الدورة الثانية، أي 289 مقعداً من أصل 577

وقد يحصل أقصى اليمين على الغالبية المطلقة في الدورة الثانية، أي 289 مقعداً من أصل 577، وبالتالي يمكن لبارديلا أن يحكم بشبه “سلام” في المؤسسات الدستورية.

ولكن ذلك، غير مؤكد، فأصوات التجمع الوطني الذي يمثله بارديلا وتتزعمه مارين لوبين، بالتحالف مع رئيس حزب الجمهوريين إريك سيوتي، يمكن أن تترجم في هذه الدورة الثانية بين 255 و295 مقعداً برلمانياً. أي أنه كما في سباق الخيل، قد يفوز هذا التحالف “على المنخار”.

الانقسام في داخل الجبهة الشعبية كبير أيضاً، بين فرنسا الأبية بزعامة ميلينشون، وبين الأحزاب الثلاثة الكبرى الأخرى، أي الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب الخضر، الذين يرفضون عدداً من مرشحي ميلينشون، ولكن حتى في المركز الثاني في هذه الانتخابات من شبه المستحيل، أن يتخطى عدد مقاعد الجبهة الشعبية 140 مقعداً، أي أقل من نصف الأكثرية المطلقة، وبالتالي، حتى مع الحصول على كل أصوات الأكثرية الرئاسية الحالية بتحالف غير محتمل، لن تحصل الجبهة الشعبية على غالبية مطلقة لتشكيل الحكومة.

في سنتين فقط، نجح التجمع الوطني في مضاعفة أصواته من حوالى 5 مليون الى 10 مليون صوت، بسبب سياسات ماكرون

الانقسام في الحزب الجمهوري، أي اليمين التقليدي كبير، بين رئيس الحزب سيوتي المتحالف مع بارديلا “جنوباً” (في مدينة نيس ومحيطها) والقادة الآخرين الذين لن يصوتوا في الدورة الثانية أيضاً، كما حلفاء ماكرون، لا للتجمع الوطني ولا لفرنسا الأبية، وهذا اليمين، مرشح أن يحصل على 35 الى 45 مقعداً، وبالتالي يمكنه أن يرجح كفة الأكثرية، في اتجاه أو في آخر، والكل سيسعى الى استعطافه.

في سنتين فقط، نجح التجمع الوطني في مضاعفة أصواته من حوالى 5 مليون الى 10 مليون صوت، بسبب سياسات ماكرون وتضاءل القدرة الشرائية بشكل أساسي، بالإضافة الى مواضيع الهجرة والأمن والبطالة.

ما هي الحلول الممكنة؟

الحل “القيصري” السحري الوحيد الممكن لمنع حكم لوبين – بارديلا هو تجمع يساري – يميني – ماكروني من دون ميلينشون، فهل تقبل مكونات الجبهة الشعبية الثلاثة الباقية ذلك؟! على الأرجح، لا!

يبقى الحل الحكومي على الطريقة اللبنانية، أي أن تحكم حكومة مستقيلة، وهو أمر غير مرجح،

ما يعني أن الأرجح أن تشهد فرنسا تعايشاً جديداً بين ماكرون وأحد التطرفين، اللذين يحاربانه بقسوة، إما بارديلا ومن خلفه لوبين، وإما ميلينشون، أي الخيار هو بين علقم “يميني” وعلقم “يساري”.

فرنسا تجتاز “مطبات هوائية” سياسية خطيرة، وتدخل نفقاً اقتصادياً مظلماً، قد لا تخرج منهما سوى بانتخابات رئاسية، انتخابات قد تحمل مارين لوبين الى الرئاسة.

يجب انتظار الساعة 8:00 مساءاً بالتوقيت الفرنسي في السابع من تموز/يوليو المقبل، للحصول على النتائج النهائية

كل التساؤلات تنتظر الإجابة على السؤال الأساسي، وهو هل ينجح التجمع الوطني بالحصول على الأكثرية المطلقة؟ الإجابة النهائية، لا تحتاج الى “مساعدة صديق”، بل يجب انتظار الساعة 8:00 مساءاً بالتوقيت الفرنسي في السابع من تموز/يوليو المقبل، للحصول على النتائج النهائية. عندها تصبح كل السيناريوهات “مكشوفة”!

السابق
هيئات ثقافية لبنانية: لرص الصفوف بإعادة بناء الدولة!
التالي
بالفيديو: للمرة الاولى.. قصف مدفعي اسرائيلي على مقربة من النبطية