ألمانيا «مهندسة» مفاوضات «حزب الله» من «التحرير» الى «كاريش» الى «إسناد غزة»!

عرض حزب الله العسكري

قد تكون زيارة وفد المخابرات الالمانية الى ضاحية بيروت الجنوبية، ولقائه العديد من القيادات في “حزب الله”، مستغربة بعض الشيء لدى البعض ومفاجِأة، ولكن من يستعيد العلاقة التي تربط “حزب الله” بالمخابرات الالمانية يجد فيها بعض الود والثقة فيما بين الطرفين.

كان للمخابرات الالمانية الدور الأبرز في التوصل الى تسهيل الوصول الى ترتيبات الوضع في الجنوب


فالعلاقة ليست مستجدة بل عمرها سنوات، طوال وقد تناهز ما يزيد عن عشرين عاماً مضت، حيث كان للمخابرات الالمانية الدور الأبرز، في التوصل الى تسهيل الوصول الى ترتيبات الوضع في الجنوب، قبل واثناء وبعد الانسحاب الصهيوني مما تبقى من اراضٍ محتلة في جنوب لبنان في العام ٢٠٠٠، والذي اعتبره “حزب الله” انتصاراً، ومن وقتها سجل نقاط في ملعب بقية الاطراف اللبنانية الداخلية، وكرس هيمنته على أنه هو من حرر الجنوب ودفع الثمن، ولا يزال اليوم يقطف ثمرة تلك العملية.
اليوم وبعد ان ترنح الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد المناظرة الشهيرة والتي سقطت اسهمه خلالها، وبرز صعود نجم الرئيس السابق دونالد ترامب، و”حزب الله” ومن خلفه إيران يعلمان جيداً ان رهانهما على بايدن وإدارته ذهبت أدراج الرياح، وكل ما كانا يرغبان ويتوقعان من تفاهمات مع إدارة بايدن، ذهبت ادراج الرياح ، وبالتالي كان لابد من الاستعانة بالالمان ليكونوا الوسطاء الجدد مع إسرائيل، للحفاظ على مصالح إيران واذرعتها في المنطقة، طمعا بالحفاظ على المكتسبات التي تحققت طيلة الفترات الماضية.
حيث تعلم إسرائيل ان الاتفاقات التي تضمنها إيران، تبقى صامدة وإن تغيرت الظروف، ولا شك أن ترسيم الحدود البحرية، وانتاج النفط والغاز من حقل كاريش، لا زال يعمل وكأنه لا يوجد اي نزاع او حرب بين “حزب الله” واسرائيل، وهو خير مثال على الضمانة الايرانية.
وذلك يُبرهن اهمية العلاقة بين إسرائيل وإيران وثباتها، على الرغم من كل ما يجري في الاقليم، من حرب إبادة تجري على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وما يجري من حرب ايضاً على الجبهة مع في جنوب لبنان، واتفاق الترسيم الحدود البحرية، لا زال صامدا دون ان يُصاب بخدش، وهذا إن دل على شيء يدل على ان مصالح إسرائيل مضمونة، طالما مصالح إيران مضمونة ايضاً، وهنا تجري عملية تبادل الادوار بين الدولتين، وكل ما يدور في المنطقة هو ليس اكثر من تبادل ادوار للحفاظ على المصالح، وبالتالي يبقى “حزب الله” وبقية الاذرع الايرانية في اليمن مع الحوثيين والفصائل العراقية، وما يجري في سوريا وعلى الجبهة اللبنانية مع “حزب الله” ، ليس إلا “اعمال شغب” بسيطة، تؤدي الدور المطلوب منها للحفاظ على دور إيران في الاقليم وتسوياتها، في تقاسم الادوار ما بين دولٍ ثلاث إسرائيل، ايران وتركيا ، وذلك يأتي على حساب الدول العربية.
هذا الامر، ليس خافياً على بعض من في المنطقة العربية او بقية الاقليم، إنما المطلوب هو تحقيق المصالح، وان تم تغليف بعض المسرحيات بغلافٍ تراجيدي، فيه بعض من بطولات لزوم العمل المسرحي والتشويق اثناء العرض.

الدور التي لعبته الاستخبارات الالمانية في الماضي لا زالت بعض مفاعيله ثابته وقد تأخذ مكان الدور الامريكي في عهد ترامب


لذا، الدور التي لعبته الاستخبارات الالمانية في الماضي لا زالت بعض مفاعيله ثابته، وقد تأخذ مكان الدور الامريكي في عهد ترامب، لتضمن انسياب العلاقة بين إيران وإسرائيل، وضمان بقاء “حزب الله” وديمومته في لبنان، كونه يمثل المنفذ الايراني على البحر الابيض المتوسط، وعلى حدود إسرائيل، للعب بعض الادوار في حال تطورت الامور سلباً او ما شابه.
لكل ذلك، حط وفد الاستخبارات الالمانية في ضاحية بيروت الجنوبية، للبحث في سُبُل التوصل لتفاهمات، إنطلاقاً مما توصل اليه الموفدان الفرنسي جان ايف لودريان – في الورقة الفرنسية، والامريكي آموس هوكشتاين وافكاره في الامر نفسه، بالنظر للثقة التي تتمتع بها الاستخبارات الالمانيا لدى الطرفين، على ضفتي الحدود الجنوبية اللبنانية والشمالية لفلسطين المحتلة “حزب الله – وإسرائيل”.
هذا الامر مرهون بنتائجه، والتي قد تُثمر خلال الايام والاسابيع المقبلة، في حال انتهت القوات الاسرائيلية من الانتقال الى المرحلة الثالثة في حربها مع “حماس” في غزة، والذي قد يُطبق في جبهة لبنان، ويُساهم في فض مأزق الطرفين الاسرائيلي و”حزب الله”، وايجاد المخرج المريح لكلا الطرفين، لفض الاشتباك والتوصل لوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار ١٧٠١، الذي يُريح طرفي الصراع، ويُعيد النازحين على جانبي الحدود من اللبنانيين والاسرائيليين، وتعود الحياة الطبيعية لما كانت عليه قبل الثامن تشرين الاول – اوكتوبر من العام ٢٠٢٣، يوم اعلن “حزب الله” حرب “المشاغلة والمساندة” لحرب قطاع غزة.

السابق
ليس في بيروت.. أميركا تحمّل ايران قرار جبهة لبنان!
التالي
جلسةٌ مرتقبة لمجلس الوزراء.. ماذا على جدول أعمالها ؟