حكومة لبنان «تستجدي» الحرب.. وقيادات الحزب «تستنكر» فرح اللبنانيين!

السفير هشام حمدان

بعد أن سارع رئيس الحكومة، المتموّل الثّري نجيب ميقاتي، إلى الجنوب، للتّعبير عن تضامنه مع حزب إيران، في حربه المفتوحة من جنوب البلاد على إسرائيل، إستغل مقتل قيادي عسكري في الحزب لإطلاق إتّهامات ضدّ إسرائيل، توّرط لبنان الرّسمي في الحرب الجارية.

هذه القيادات تُقتل في حرب بدأها حزب إيران بظروف لا تتّصل بلبنان وبعدوان عليه بل بحرب غير قانونيّة

نحن نأسف بعمق لسقوط قيادات لبنانيّة متمرّسة كان من الممكن، لو وضعت قدراتها العسكريّة في خدمة الجيش الوطني، لزادت من مناعة لبنان الدّفاعيّة، وحصانته الحقوقيّة. لكنّ هذه القيادات تُقتل في حرب بدأها حزب إيران، بظروف لا تتّصل بلبنان، وبعدوان عليه، بل بحرب غير قانونيّة، ولو كانت تحت عنوان أخلاقيّ مفهوم.

من واجب رئيس الحكومة الميلياردير ميقاتي، أن يتعامل مع الموضوع بحسّ المسؤول عن سلامة لبنان، لا بحس التّاجر، والسّياسي. فمن جهة، يعلم حزب إيران، أنّ غيرة وحماس ميقاتي، لا تعكس إيمانا به وبدوره، بلّ حسابات سياسيّة مرسومة له من حماته في الغرب حيث أمواله وثرواته. كما أنّ ميقاتي المليونير، ورفاقه من أمراء الحرب، لا يهمّهم واقعيّا ما قد يحصل من دمار في أيّ حرب مقبلة ضدّ لبنان، حيث ستدمّر بناه التّحتيّة من كهرباء، ومرافق، وجسور، وغيرها، لأنهم يعرفون، أنّ قسما كبيرا من المال ألذي سيتدفّق لاحقا من أجل الإصلاحات، سيجد طريقه إلى جيوبهم وحساباتهم.

من واجب رئيس الحكومة الميلياردير ميقاتي أن يتعامل مع الموضوع بحسّ المسؤول عن سلامة لبنان لا بحس التّاجر والسّياسي

أنا أخشى أنّهم يستعجلون الحرب. فهذه الطغمة من الفاسدين الذين سفكوا دماء اللّبنانيّين وشتّتوتهم، ونهبوا أموالهم ومدخرتاتهم، هم من دون ضمير، ولا كرامة وطنيّة، ولا أخلاق مهنيّة، ويستسيغون غباء المواطنين الرّاضخين لمشاعرهم الطّائفيّة والمذهبيّة.

أصحاب الثّروات الذين باعوا غاز لبنان ل”العدوّ” المعلن، وأمراء الحرب الملوثة أيديهم بالدماء، والمملوءة خزائنهم بالأموال على حساب جثث، وبيوت الأهالي، كالسّمك الذي يموت خارج الماء. فهم يموتون خارج نيران الحروب، والدّمار، والنّزاعات، والكراهيّة، والتّشتّت.

وقد توقّفت كغيري بدهشة عند كلام سعادة النّائب الحاج محمّد رعد، وإنتقاداته للمواطن الذي يصرّ على الحياة الطّبيعيّة، والإستمتاع بما وهبه له الله من طبيعة غنّاء، يجمع بينها الجبل المغتسل بمياه البحر، وتلوّنها الأطعمة الشّهيّة، والفنون الجميلة، رافضا ما يفرضه سعادته عليه من موت مجانيّ.

ربّما إذا تكلم الحاج عن بنيامين نتنياهو، وجرائمه، سيجد الآذان الصّاغية، وعشرات الشّباب المندفع إلى النّار، والموت بفرح الوهم الذي يبشّرهم بالشّهادة، والسّباحة مع الحوريّات في الجنّة. أمّا أن يقول للشّباب، لا تذهبوا الى البحر، فهذا لن يجد آذانا صاغية. البحر نعمة الله على بلدنا، ومياهه تبعث الإنتعاش بمواجهة الحرّ. هذا البحر نفسه هو ما تعتزّ صور به، وكذلك الصّرفند، وكلّ بقعة في الجنوب.

لا تقل لنا سعادة النّائب، أنّ هناك خطّة جديدة لتسليم أجزاء أخرى من بحرنا إلى “العدوّ”، بإتّفاق آخر لترسيم بحريّ جديد!!!

بالمناسبة سعادة النّائب، سيسألك إبن الجنوب يوما عندما يصبح حرّا من ضغوط العوز المادّيّ، وغياب خدمات مجلس نبيه برّي للجنوب: ماذا تعني موافقة “المقاومة” على ترسيم الحدود البحريّة؟ فماذا ستجيبه، هل وقّعتم الإتّفاق مع إسماعيل هنيّه، أو مع السّنوار، أي مع فلسطين، أو مع ممثلّي نتيناهو، أيّ إسرائيل، ماذا يعني توقيعكم لذلك الإتّفاق مع إسرائيل، أليس هذا إعتراف منكم بها، ماذا يعني قبولكم بالخطّ الأزرق بدلا من الحدود المعترف بها دوليّا، ألا يعني ذلك، تسليمكم رضائيّا قسم كبير من ثروته الوطنيّة إلى “العدوّ”؟

لا تقل لنا سعادة النّائب أنّ هناك خطّة جديدة لتسليم أجزاء أخرى من بحرنا إلى “العدوّ” بإتّفاق آخر لترسيم بحريّ جديد

من هو آموس هوكشتاين الذي فاوضه رئيس “حركة أمل”، شريككم في المقاومة، وممثّلكم في الحوارات الدّبلوماسيّة مع أميركا؟ ورئيسك في المجلس النّيابي؟ أليس هذا الضّحوك أبدا، المصفّق طربا، كلّما صافحكم عبر نبيه برّي، ونجيب ميقاتي، مواطن إسرائيليّ، بلّ ضابط إسرائيليّ سابق، كان يحاربكم؟

نحن نعلم، وقلنا دائما، أنّ إزالة إسرائيل “كذبة كبيرة”. فلماذا هذه الحرب؟ لماذا لا تنضمّون إلى الأصوات التي تطالب بحلّ الدّولتين، وبتطبيق قرارات الشّرعيّة الدّوليّة، كما يطالب السّنوار نفسه؟ هكذا، يصبح الوطن مقاومة، ويصبح العرب كلّهم مقاومة. لكنّنا ندرك، أنّكم تمتنعون عن نطق هذه الحقيقة، إلى أن ترتضي إيران بحصّتها في الشّرق الأوسط الجديد.

يؤسفنا أنّ عقول بعض أهلنا الطّيبين في الجنوب مقفلة ضدّ أيّ صوت غير صوتكم. لكنّ التّاريخ لا يرحم.
لستم أقوى من الذين حكموا أهلهم بالنّار والبارود قبلكم. سيأتي اليوم الذي تزال فيه التّماثيل التي رفعت لكم، كما أزيل تمثال صدّام في العراق، وتمثال القذّافي في ليبيا، وكما سيزال تمثال الأسد في سوريّا.

لبنان سيتحوّل إلى موناكو الشّرق وسيعود درّة العرب والشّرق سواء شئتم أم رفضتم

أقول لك أخيرا سعادة النّائب، أنّ لبنان، سيتحوّل إلى موناكو الشّرق. وسيعود درّة العرب، والشّرق سواء شئتم أم رفضتم. فلبنان بتاريخه أقوى منكم، ومن سلاحكم. وأنا مقتنع، أن شريككم نبيه برّي سيٌخرج من أدراج مكتبه، المشروع الذي أرسلته له من المكسيك لإقامة توأمة لمنطقة أهلكم في الأوزاعي مع بهيّة بلانكا المكسيكيّة، فتتحوّل شواطئ الأوزاعي إلى أجمل نقطة سياحيّة بحريّة على حوض البحر الأبيض المتوسّط.
الحياة لمن يحبّ الفرح، لا الموت.

السابق
بالفيديو.. إطلاق أكثر من 30 صاروخاً من لبنان باتجاه الجليل
التالي
بالصور: على وقع صفارات الإنذار.. وفد نيابي في الناقورة