هل «تجرؤ» فرنسا على الإعتراف بدولة فلسطين؟!

ماكرون

سيكون الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين رهناً بالحكومة المقبلة، التالية للانتخابات النيابية. وسيختلف الأمر بين حكومة لأقصى اليمين وبين حكومة يسارية من الجبهة الشعبية، لا بل سيختلف باختلاف من ستكون المجموعة الأقوى داخل الجبهة الشعبية فيما لو فازت. ذلك، مع استبعاد حزب الرئيس إيمانويل ماكرون كما اليمين التقليدي عن المنافسة.

سيكون من المستحيل لأي حكومة مقبلة الاعتراف بدولة فلسطين

أما في ظل غياب الأكثريات، وهو المرجح، فإن فرنسا ستدخل في نفق سياسي مظلم. ومعه سيكون من المستحيل لأي حكومة مقبلة الاعتراف بدولة فلسطين.

جوردان بارديلا عبّر بوضوح عن رفض حكومتهم (أقصى اليمين) الاعتراف بدولة فلسطين، إذا ما فازوا بالانتخابات النيابية المقبلة، وحققوا الغالبية المطلقة، معتبراً أن ذلك يعني الاعتراف بالإرهاب، كما أن عدم تحقيق الغالبية المطلقة سيجعلهم أيضاً يرفضون تشكيل الحكومة.

ويبقى الباب مفتوحاً فقط، على احتمال حصول حزب فرنسا المتمردة (أو الأبية)، على مجموعة كبيرة تجعلها تطرح الموضوع بقوة على حلفائها… المعارضين له.

الرئيس الفرنسي كان على قاب قوسين من الاعتراف بدولة فلسطين، بعد النرويج وإيرلندا وإسبانيا… وبعد ضغط طلابي ونيابي عليه، ورفع علم فلسطين مرتين في المجلس النيابي.

وكان ماكرون قد أبدى تجاوبه مع فكرة الاعتراف هذه، وكان ينتظر دينامية تشجعه عليه. ولكن حدثت، بالانتظار، الانتخابات الأوروبية الأخيرة. وتمّت إعادة خلط الأوراق.

كان ماكرون قد أبدى تجاوبه مع فكرة الاعتراف هذه وكان ينتظر دينامية تشجعه عليه

فاجأت النتائج الأوروبية العالم والفرنسيين وماكرون نفسه، فقام “بإعدام نفسه” سياسياً، وبإنهاء عهده عملياً، بحل المجلس النيابي، وبالدعوة لإجراء انتخابات نيابة مبكرة.

هذا الإجراء المتسرع، الذي لم يأخذ به ماكرون مشورة أصدقائه ومستشاريه، أظهر مرة جديدة، بحسب أصدقائه وحلفائه، قلة خبرته السياسية وسوء إدارته للبلاد، بعد سلسلة من “الكاستينغ” الكارثي في اختيار رؤساء حكومات ووزراء، من غير ذوي الخبرة، أوصلوا فرنسا الى وضع خطير في السياسة، كما في الاقتصاد. وهو على أي حال أطاح بإمكانية اعترافه بدولة فلسطين.

فهل يستطيع جان لوك ميلينشون، زعيم حزب فرنسا المتمردة، في ما لو تمّ تكليفه برئاسة الحكومة، أن يفرض رأيه وقراره بالاعتراف بدولة فلسطين؟ يبدو الأمر فائق الصعوبة، وإن كان ليس مستحيلاً!

السابق
«حزب الله» يُسعّر «الخطاب التخويني» لإلهاء اللبنانيين..والحرب على حالها في غزة!
التالي
الإمارات.. الأكثر جذباً للإستثمار العربي والأجنبي!