لوحات الفنانة التشكيلية الهام شاهين.. «المُضنية»!

النظرة الى لوحة الفنانة التشكيلية الجنوبية الهام شاهين (معرضها ابتداء من ٢٢ حزيران ، منتدى خيرات الزين،بيروت) عن بعد مسافة يقدر عليها النظر، أفضل من رؤيتها من مسافة قريبة. يمكن للوحتها أن تنطق بمفاعيل معانيها وتعابيرها كما لو أنها شجرة كبيرة الحجم، كثيفة الاخضرار، عاصفة وهادئة جداً،ومن يراقبها عن بعد، تصله إشارات الطبيعة وتحولاتها، كتسجيل سينمائي مشهدي واضح ومباشر.


أما اذا ما اقتربت النظرة من فوضى اللون وتشكلاته ومندرجاته، تخسر العين المراقبة الكثير من أسرار اللوحة التعبيرية.
لا أظن أن الفنانة تقصدت هذا التخبط اللوني،المتشابك بالتجريدي والتشكيلي والتحويلي والتوليدي والفوضوي. وأعتقد جازماً بأنها ، لم تنطلق برسوماتها من أي خلفية أو نظرية ولا أي محاولة ابتكارية، بل حاولت نسخ المكان، وتدوينه كما هو،كما رسمه العقل الباطني في ثنايا عقلها ووعيها وأحاسيسها الفوارة.
تسعى الفنانة التشكيلية الهام شاهين للحشد اللوني، وفي سعيها يكمن الخطأ والصواب. لا يهيمن الخطأ على مشهدية اللوحة،ولا يكتمل صواب الشكل في أفق اللوحة وتقاطعات بنائها.مشهدية مُتعاصِفة، لا تخفت،ولا تتخطى لمعة البرق الضوئي، والنور القائم في حياتها،واللمحة القاطمة تبقى في متناول بهجتها
كثافة الشكل أخرج اللون، من حيوية التعبير الى صفاء عين اللون.
وبهذا اللهاث المتعاظم، لهاث الشكل تحت تأثير حركة السعي الحثيث، لبلوغ تراتبية التشكيل وتدرجاته اللونية، أوحى وأظهر الفنانة الساعية لطبع الطبيعة ومشتقاتها على القماش وداخل إطار المساحة المضنية. وبدت انضباطية الى مواظبة على فوضى تشكلها، لتنحسر داخل الاطار مجدداً،كشكل يضج بألوانه، لا يهدأ مهما أخذ التجريد من المسافة التعبيرية.

السابق
«تسوية» في ملف «الاعتماد المصرفي» تفرمل الاجراءات القضائية!
التالي
«الكيميائي» الى الواجهة مجدداً.. القضاء الفرنسي يصدّق على مذكرة توقيف بحق بشار الأسد