«الجبهة الشعبية» تُعيد تموضعها في تلال الناعمة.. وهذا ما يفعله الحزب و«سراياه» في أنفاقها قبل وبعد «٧ أيار»!

أطل ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات برأسه، من بوابة أنفاق الناعمة والقاعدة العسكرية التي أقامها أحمد جبريل مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منتصف السبعينات، فقد فوجئ الوسط السياسي واللبنانيون الاسبوع الفائت بخبر إقدام الجبهة الشعبية على إخلاء مواقع لها في الناعمة وتسليمها الى الجيش اللبناني بعيدا عن الاعلام وبالتزامن مع وتيرة التصعيد العسكري بين اسرائيل و”حزب الله” وقرع طبول الحرب، فما هي حقيقة ما جرى؟

ولماذا هذا التوقيت ولماذا الناعمة؟

تراجع الملف اعلاميا بسبب الازمات المتراكمة التي عصفت بلبنان والمنطقة، الى أن نضج حلا جزئيا يرضي الاهالي، بتوجيه من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي و الوزير السابق وليد جنبلاط وكانت البداية من الناعمة.

وأوضحت مصادر أمنية ل”جنوبية، ان هذه القاعدة العسكرية والانفاق تقع بين قرى الشوف، وتشرف على مطار رفيق الحريري الدولي، والطريق الرئيسي بين بيروت والجنوب، ما يشكل خطرا استراتيجيا على الامن القومي اللبناني”.

هذه القواعد تحتوي على مخازن فيها مئات صواريخ الغراد والارض جو وهي معرضة للانفجار وهذا يضع المنطقة وحياة الاهالي للخطر

وإذ اكدت ان “هذه القواعد تحتوي على مخازن، فيها مئات صواريخ الغراد والارض جو، وهي معرضة للانفجار وهذا يضع المنطقة وحياة الاهالي للخطر”، كشفت ان رسالة إسرائيلية وصلت الى الجانب اللبناني، تنذر بامكانية شن غارات على تلال الناعمة لتدمير الانفاق، التي تحتوي صواريخ ارض جو وقد يطال القصف المطار في حال توسعت دائرة الحرب، وان سحب هذا السلاح واخلاء هذه المواقع قد يجنب المنطقة قصفا اسرائيليا ويحفظ الامن اللبناني”.

واشارت الى ان “بعض هذا السلاح قد سحب مع بداية طوفان الاقصى، وسلم للجيش اللبناني الذي عملت فرقه الهندسية بتفجير بعضه”.

ما هي حقيقة إخلاء قاعدة الناعمة العسكرية؟ 

كشفت مصادر مواكبة ل”جنوبية” أن “اللجنة إستطاعت بالتعاون مع الجبهة الشعبية و”حزب الله” من تفكيك معظم المخيمات العسكرية التي كانت تعيق حركة الاهالي واستثمار اراضيهم في أي مجال، ورغم هذا الاخلاء يشكو الاهالي أنهم يخشون الاستثمار داخل اراضيهم خوفا من مرور الانفاق تحتها”.

اما الحقيقة فالانفاق أصبحت في عهدة “حزب الله” الذي عمل على تطوريها وتشعبها لتصل الى مناطق الجبل وباتجاه الجنوب والساحل

ولفتت المصادر أن” قرار اخلال تلال الناعمة وتسليم الانفاق، يبقى قرارا ليس محليا بل هو قرار سياسي مرتبط بما يجري في المنطقة، وان الانفاق لا تزال تحت اشراف الحزب، مع الاتفاق على تجميد العمل العسكري لهذه القاعدة، الى حين الاتفاق على نضوج تسوية لتنفيذ الاخلاء”.

وأكد مسؤول سابق في “حزب الله” ل”جنوبية”، أن “تواجد عناصر الجبهة الشعبية في تلال الناعمة، هو تواجد رمزي ويقتصر على عدد قليل جدا من العناصر المسلحة، أما الحقيقة فالانفاق أصبحت في عهدة “حزب الله” الذي عمل على تطوريها وتشعبها، لتصل الى مناطق الجبل وباتجاه الجنوب والساحل،  وبالتالي هي تعرف أين تبدأ ولا أحد يعرف اين تنتهي”.

وكشف المسؤول السابق، أنه :بعد حرب تموز اصبحت تلال الناعمة ومحيطها، مكانا لتنشئة وتدريب ما سمي ب”سرايا المقاومة اللبنانية” التابعة للحزب، واستخدمت هذا القاعدة في 7 ايار، كمعسكر لانطلاق مقاتلوه في هجومهم على قرى الجبل”.

قصة القواعد والأنفاق

بعد الحرب الاهلية مطلع التسعينات، أصبح السلاح الفلسطيني خارج المخيمات محل انقسام، الا ان التسويات استطاعت حصره داخل المخيمات، باستثناء ثلاث قواعد عسكرية تابعة للجبهة الشعبية المدعومة من سوريا و”حزب الله”، الاولى في قوسايا الحدودية مع سوريا، والثانية في منطقة السلطان يعقوب بالبقاع الغربي، والثالثة منطقة الناعمة بساحل الشوف، وهي تمتد الى القرى المجاورة كالدامور، وهي القاعدة كانت محط إعتراض دائم من أبناء المنطقة، الذي لطالما رفعوا الصوت، واشتكوا من وجود مصادرة أراضيهم، من قبل المنطقة العسكرية هذه.

في العام 2006 عقدت أولى جلسات الحوار برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أحد أبرز البنود المطروحة، واتخذ قرار بسحبه وتسليمه للجيش اللبناني، الا أن الأمور بقيت على حالها، بسبب مماطلة “حزب الله” واندلاع حرب تموز التي أبعدت السلاح الفلسطيني عن التداول.

التسويات استطاعت حصر السلاح الفلسطيني داخل المخيمات باستثناء ثلاث قواعد عسكرية تابعة للجبهة الشعبية

أواخر العام 2022  وبعد استمرار اعتراضات وشكاوى من قبل أبناء المنطقة المحاصرين داخل قراهم  والممنوعين من استثمار اراضيهم والوصول اليها، بسبب تمدد المنطقة العسكرية غير الشرعية، وضعت خطة لاخلاء قاعدة الناعمة، اولا من السلاح الذي بات يشكل خطرا على الامن القومي والاهالي، وكلف بالاشراف على تنفيذها، مدير عام الامن العام اللواء الياس البيسري، ومدير المخابرات طوني قهوجي، ورئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني باسل الحسن.

السابق
إيران تهدّد إسرائيل: ستواجه ردًا قاسيًا إذا غزت لبنان!
التالي
كندا تٌدرج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب.. هل تؤثر على دور إيران بتصدير الحروب إلى المنطقة؟!