آخر «تكتيكات» نصرالله الإيرانية.. هل يصرخ الحزب لوأد الحرب؟!

علي الامين
لعل صوت اللاحرب الشاملة، يعلو هذه المرة على "زمجرة" الحروب الصغيرة في لبنان، والمنطقة، وإن كان الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصرالله، يلجأ بعد يحي السنوار، إلى الصراخ والتهديد والوعيد، الذي يصل مداه الى البحار والمحيطات والجزر و(آخرها قبرص)، ليعبد عبرها و"تحتها" الطريق إلى التسويات، التي، إلى حينها، سيبقى لبنان عرضة للدمار والقتل والرعب، إلى "ماشاء الله"!

على رغم عدم الاتفاق بين الجانبين الاميركي والايراني، على ملف الصواريخ الباليستية والملف النووي، ومسألة حل الميليشيات التابعة لايران في المنطقة، كما ذكرت صحيفة “الواشنطن بوست” في تقرير لها نشر قبل يومين، فان المفاوضات التي جمعتهما في سلطنة عمان قبل اسبوعين، اكدت على الاتفاق الأمني العميق، بشأن عدم انجرار الحرب الجارية في قطاع غزة، وحرب المساندة بين “حزب الله” واسرائيل الى حرب شاملة.
وعلى هذا الاساس، فان التحرك تحت سقف عدم الانجرار الى حرب، يبقى متاحا ويعطي أطراف الصراع مساحة لتتحرك تحت سقف القتال ضمن قواعد اشتباك، خاضعة لتبدل تكتيكي، كأن يتشدد يحي السنوار مثلا، في التعامل مع مبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف القتال في غزة، بعد رسالة تلقاها من المرشد علي خامنئي، وان ترفض حكومة اسرائيل، مقترحات الحل السياسي في اليوم التالي للحرب، وان يطلق حزب الله “هدهده” في اجواء اسرائيل، ويستكمل امينه العام السيد حسن نصرالله التصعيد السياسي والاعلامي، ويوجه الرسالة المدموغة بختم ايراني الى الاتحاد الاوروبي، من خلال تحذيره دولة قبرص بالحرب، في حال استخدمت اسرائيل اراضيها ومطاراتها في اي حرب اسرائيلية ضد لبنان.

التحرك تحت سقف عدم الانجرار الى حرب يبقى متاحا ويعطي أطراف الصراع مساحة لتتحرك


كلام نصرالله التصعيدي تجاه اسرائيل وقبرص، يكشف سعيه للتهدئة اكثر من اندفاعه نحو الحرب، ويعكس حالة الانزعاج الايراني بالدرجة الأولى، من المطالب الاميركية بوقف تخصيب اليورانيوم العالي، ووقف تصنيع الصواريخ الباليستية، وهي بالدرجة الاولى رسالة امتعاض ايراني من الدور الاوروبي، الذي طالما كان ينشط على جبهة تليين الموقف الاميركي من ايران، وبات اليوم يقف خلف الموقف الاميركي ويزاود عليه، وهو ما تعبر عنه وكالة الطاقة الذرية، في بياناتها الأخيرة المتشددة تجاه الاجراءات الايرانية على الصعيد النووي.

كلام نصرالله التصعيدي تجاه اسرائيل وقبرص يكشف سعيه للتهدئة اكثر من اندفاعه نحو الحرب

التصعيد الايراني التكتيكي عبر “حزب الله”، وعبر تنشيط العمليات الحوثية، التي ادت قبل ايام الى اغراق سفينة متجهة الى اسرائيل، عبر منطادين مفخخين بالمتفجرات، بالاضافة الى موقف يحي السنوار، الذي سبب ارباكاً وتبايناً مع قيادة “حماس” في الخارج، كل ذلك لن يجر الى حرب شاملة، غير ان المعلومات تشير الى ان ايقاع الحرب، كما هو اليوم، سيطول ويمتد زمنياً، فيما التكتيك الجديد، سينتقل نحو تنفيذ عمليات في الاتجاهين ذات طابع امني كبير، اي ستبقى الاهداف المشروعة ضمن قواعد الاشتباك، هي استهداف المنشآت العسكرية والكوادر الامنية والمقاتلة بين “حزب الله” واسرائيل، وبالتالي ستستمر اسرائيل، بتدمير منهجي وبطيء للبنية الفوقية والتحتية، على طول الحدود مع لبنان، فيما يتوقع ان تزيد من عمليات القتل والاغتيال في العمق الجنوبي، وربما اللبناني عموماً.

يبقى ان نصرالله في رسالته التحذيرية الى قبرص يبدو انه يحاكي جغرافية قبرص كجزيرة من الناحية الجغرافية

يبقى ان نصرالله في رسالته التحذيرية الى قبرص، يبدو انه يحاكي جغرافية قبرص، كجزيرة من الناحية الجغرافية، لكن من زاوية تحويل لبنان الى جزيرة سياسية، انطلاقا من “حرفة” لطالما برع فيها “حزب الله” شيعيا ولبنانيا، هي “حرفة صناعة الأعداء”، في اشد مراحل الحاجة اللبنانية الى الاصدقاء.

السابق
القصف الإسرائيلي مستمر جنوبا.. اليكم اخر المستجدات الميدانية
التالي
في الجنوب… اليونيفل تعزز مواقعها