هل ينجح «الإطفائي» هوكشتاين في تبريد نار الجبهة ؟!

ثمة امورٍ طارئة ومستعجلة، دفعت بمستشار أمن الطاقة في إدارة الرئيس الامريكي جو بايدن، آموس هوكشتاين، الحضور مسرعاً الى حلبة الصراع في الشرق الاوسط لمحاولة تبريد الجبهات، وتشير المعلومات المتداولة، أن اوساط حكومة بنيامين نتنياهو هي التي استعجلت زيارته، بعد ان بلغ التصعيد العسكري، على جبهتي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة ذروتها في الاسبوعين الاخيرين، وهذا مما عجل في زيارة الوسيط الامريكي، وعاد لتحريك عجلاتها لتدارك الامور الاسوأ، خشية من تفلت مسار التصعيد، ووصوله الى مدى يصعب حينها ظبطه من جديد.

هذا الامر ، كان الدافع الحقيقي خلف زيارة هوكشتاين، وتنقله بين فلسطين المحتلة ولبنان على مدى يومين متتاليين، نقل بينهما وجهات النظر، وخشية الطرفين من تفلت الامور عن حدودها، وكان دوره تذكير طرفي الصراع على طرفي الحدود بقواعد الاشتباك، وبضرورة تبريد بعض الرؤوس الحامية، بانتظار وقف إطلاق النار الذي قد تحدث معجزة ما، ويتوقف في قطاع غزة، مما سيجعل الامر ينطبق على الجبهة الجنوبية من الحدود اللبنانية، كونها جبهة مساندة لا اكثر وفق وصف “حزب الله” للمعارك الدائرة منذ الثامن من تشرين الاول – اوكتوبر من العام الماضي ٢٠٢٣.

في فلسطين المحتلة، سُمِع هوكشتاين ذات الالحان، والتي تؤكد على ضرورة السعي لتهدئة الجبهة اللبنانية

وفي تفاصيل الزيارة في فلسطين المحتلة، سُمِع هوكشتاين ذات الالحان، والتي تؤكد على ضرورة السعي لتهدئة الجبهة اللبنانية، والتي لا زالت تنتظر حلاً دبلوماسياً، وإن تعطل لسببٍ ما، فالجيش الاسرائيلي جاهز للحرب على لبنان، وعلى ان وزير الدفاع الصهيوني يو أف غالانت، وقع على خطة الحرب كذلك، قائد المنطقة الشمالية اللواء أوري غوردين، وقع خطط الحرب على لبنان.

فيما لو اعدنا تنشيط ذاكرتنا بعض الشيء، لوجدنا ان القيادة الصهيونية، قد وقعت خطط الحرب على لبنان اكثر من مرة، من قبل وزير الدفاع ورئاسة الاركان وحتى رئيس حكومة العدو، اي هي ليست المرة الاولى بل أُقيمت التدريبات في مناطق تُحاكي الطبيعة الجغرافية للبنان، حيث تدرب فيها الجيش الاسرائيلي، ولكنها كانت قد انتهت ولم تجر الحرب، ليس لسرٍ ما غير معروف، بل لإن التدخل الامريكي في كل مرة، يمنع من توسع الاعمال العسكرية، تخوفاً من ان تصبح حرباً شاملة على لبنان وتوسعها، لتُصبح حرباً إقليمية تُجبر الولايات المتحدة على الدخول بها، كطرف اساسي، وهي غير راغبة فيها الآن، خصوصاً ان الادارة الامريكية هي في عام الانتخابات، وبحاجة لكل صوت آت من قِبل اللوبي الصهيوني فيها، او من اصوات العرب والمسلمين ايضاً. لذا فالادارة الامريكية تمسك العصى من منتصفها، وهكذا كل قراراتها غير حاسمة، وفيها تردد وعدم جدية في بعض الاحيان.

يُضاف الى كل ذلك الخلاف بين إدارة بايدن ونتنياهو، ما دفع باستقالة بل غينتس وغادي ايزنكوت، من الحكومة المصغرة ومجلس الحرب، عدا عن الخلاف المستعر بين المؤسستين السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني، لاسيما في قرار التهدئة التكتيكية اليومية، التي اعلنها الجيش الصهيوني في بعض مناطق قطاع غزة والتي رفضها نتنياهو ، مما راكم الخلافات بين الطرفين، وفي كل ذلك للادارة الامريكية يدٌ ومحاولات للضغط على نتنياهو، وجعله ينصاع لقرار الصفقة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى الضغط في الشارع والذي يقوم به اهل الاسرى لدى “حماس”، بالاضافة الى عدد من منتديات المجتمع المدني الاسرائيلي، وليس اخرها بالامس إعلان اسبوع لتعطيل الحياة اليومية، والشبيه بعصيان مدني، للضغط على الحكومة الاسرائيلية، لعقد صفقة تبادل اسرى مع حماس سريعاً وفوراً.

في كل ذلك للادارة الامريكية يدٌ ومحاولات للضغط على نتنياهو، وجعله ينصاع لقرار الصفقة

كل هذه الاعمال، تحاول الضغط على نتنياهو وحكومته اليمينية، لاتمام صفقة تبادل ووقف لاطلاق النار، لعل في ذلك وقف شامل لاطلاق النار، يُريح الادارة الامريكية ويجعلها تتفرغ لغمار خوض الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل، تشرين الثاني – نوفمبر ٢٠٢٤.

هذا، وعدا عن التهديدات التي يُطلقها زعماء العدو، من قادة مدنيين وعسكريين بهدف التهويل والضغط، لانصياع “حزب الله” لفصل جبهة جنوب لبنان عن جبهة قطاع غزة، وهذا ما اصطدم بقرار الحزب المصر على وحدة المعركة، وبالتالي “وحدة الساحات، ويعتبرها من ادوات الضغط، لوقف الحرب في غزة مع “حماس”.

هذا ما دار النقاش حوله في لبنان، مع من التقاهم هوكشتاين من قائد الجيش اولاً، والدور الذي سيلعبه مستقبلاً، من خلال دوره الفاعل في تطبيق مندرجات القرار ١٧٠١، مع زيادة عديده والمساعدات المطلوبة لتمكينه من هذا الامر، خصوصاً بعد زيارة قائد الجيش الاخيرة لواشنطن، ولقائه كبار المسؤلين الذين التقاهم من عسكريين ومدنيين، لا سيما بعض اعضاء الكونغرس الامركي، كما ان البحث الاساس دار مع الرئيس نبيه بري، كونه الوسيط الفاعل مع “حزب الله”، ومنه يتلقى هوكشتاين مواقف “حزب الله” الحقيقية، وجل ما طلبه في زيارته الاخيرة، العمل على تهدئة الجبهة اللبنانية، وعودتها للالتزام بقواعد الاشتباك بين فريقي الصراع العسكري على جانبي الحدود، وقد سمع من بري تأكيد على ان “حزب الله” ملتزم بقواعد الاشتباك، لكن الكيان الصهيوني هو من يتفلت بعض الشي،ء وفي بعض الاحيان.

سمع من بري تأكيد على ان “حزب الله” ملتزم بقواعد الاشتباك، لكن الكيان الصهيوني هو من يتفلت

بذلك ابرز ما خرجت به زيارة هوكشتلين، اقتناعه بتلازم مسار المعركتين في قطاع غزة وجنوب لبنان، وبأن الحل للأزمة الحدودية بين لبنان والكيان الصهيوني، تنتظر وقف النار في غزة، ليصبح مشروعاً الحديث عن حلول على الجبهة اللبنانية، وبأن كل ما هو مطلوب اليوم وفي هذا التوقيت بالذات، هو تبريد الجبهة لحين حلول الساعة، في البدء بطرح سلة الحلول وبما فيها، بعض الاغراءات الاقتصادية، إن على صعيد إعمار ما دمرته الحرب في مناطق الجنوب، والتعويض عن اللبنانيين وعودتهم لديارهم، مع إغراءات استثمارية في قطاع النفط، وبعض المشاريع الاستثمارية التي تعود بالفائدة على لبنان.
زيارة هوكشتاين لعِبٌ في ساحة الانتظار على نار حامية، بانتظار تبريد الجبهات والشروع بالحلول.

السابق
بالفيديو.. الجيش الإسرائيلي يزعم استهداف موقع للحزب في البرغلية
التالي
بالفيديو: هكذا تم الاعتداء على الصحافي رامي نعيم