«توت البص» على «الحلوة والمرة».. من اللاجئين الأرمن إلى الفلسطينيين!

نكبتان تجتمعان على أرض مخيم البص للاجئين الفلسطينيين، تخبران عن إقتلاع، أبناء الأرض الأصليين، من ديارهم إلى شتات، يملأ الكرة الأرضية، ولا يتوقف عند حد، كما يحصل اليوم، في قطاع غزة في فلسطين المحتلة، حيث يمارس العدو الإسرائيلي مجازر وأعمال إبادة.

ورث اللاجئون الفلسطينيون الذين قدموا إلى المخيم في العام 1948 وتشاركوا مع الأرمن حلو الحياة ومرها عن الأرمن زراعة التوت

ففي هذه البقعة، من أرض مدينة صور، حط اللاجئون الأرمن، الهاربين من ” كيلكيا”، في تركيا، واتخذوا من هذه المنطقة مخيماً منظماً لهم، واشتهر هؤلاء الأرمن، بمهاراتهم في الأعمال الصناعية والزراعية، ومنها غرس أشجار التوت، التي كانت جنباً إلى جنب مع منازلهم، لحجب الشمس والتفيؤ تحت ظلها من جهة وأكل ثمارها من جهة ثانية .

ورث اللاجئون الفلسطينيون، الذين قدموا إلى المخيم، في العام 1948، وتشاركوا مع الأرمن حلو الحياة ومرها، عن الأرمن، زراعة التوت، التي بقيت ترمز إلى تلك المحطة من تاريخ المخيم، وتتناقل حكايتها الأجيال، من الفلسطينيين والأرمن، الذين غادروا مخيمي اابص والرشيدية .

البائع علي مرعي

يٌبشر بائع “التوت”، علي مرعي، عبر :”جنوبية” بمجيء الموسم، مع بدايات شهر أيار، والذي يستمر ببعض أصنافه إلى اواخر حزيران. موسم “التوت”، بالنسبة لعلي إبن تجمع اللاجئين الفلسطينيين في جل البحر على مدخل صور الشمالي، أصبح عرفاً، منذ 13 عاماً، فيواظب على شراء التوت، من مخيم البص، ليطرحه على طاولة صغيرة، تغطيها مظلة من قيظ الشمس، على رصيف وسطي، على مقربة من دوار العلم في صور، بعدما يحصل سنوياً على إذن من البلدية .


ولهذا التوت الأحمر والأبيض، الذي يبدأ ببيعه علي، مع إطلالة كل صباح، يغلف بعلب بلاستيكية شفافة، تظهر اللون البراق، أكثر من حكاية وقصة، تفيد عن رحلتي لجوء، بدأت مع قدوم مئات العائلات الأرمنية العام 1939 إلى صور، عبر مرفئها، في اوج الحرب العالمية الثانية، وإقامتهم في مخيمين، في كل من البص والرشيدية، وثم لجوء الفلسطينيين إلى المنطقة في العام 1948.

مخيم البص الذي هجره الارمن كليا على مراحل مختلفة ولم يبق منهم إلا عدد من الأفراد صار مخيماً فلسطينياً بإمتياز


واكد مرعي، الذي بدأ عمله يوم كان صغيراً أن مخيم البص، الذي هجره الارمن كليا، على مراحل مختلفة، ولم يبق منهم إلا عدد من الأفراد، وصار مخيماً فلسطينياً بإمتياز ، يسكنه حوالي سبعة آلاف لاجىء، كانوا اول من زرع أشجار التوت في مخيم البص، الذي يطلق عليه ” مخيم التوت”، وأن الفلسطينين جددوا هذه الزراعة، لتصبح معلماً من معالم المخيم، ما تزال أشجارها المعمرة تتوسط باحات الكثير من المنازل.
و مرعي، الذي يتوجه كل صباح لشراء كمية من التوت إلى جانب تجار آخرين يأتون من بيروت، أصاف”؛ هناك نوعان من التوت، المعروف بالتوت الشامي، ذات اللونين الأحمر والأبيض، مذاقهما يختلف عن التوت ” الفرنجي”،

اللاجىء الفلسطيني عاطف فارس، وهو في العقد السابع من العمر، الذي تغطي أشجار التوت ساحة منزله الواسعة في طرف المخيم، من ناحية آثار صور – البص، قال ل”جنوببة” إن “:عائلته التي جاءت إلى المخيم، أثناء وجود الارمن، غرست هذه الأشجار، التي يعود عمرها إلى اكثر من خمسة عقود، وان تجاراً من بيروت والمنطقة، ياتون يومياً لشراء التوت من المخيم، الذي يعتبر المصدر شبه الوحيد للتوت الشامي”.

السابق
بعد أشهر من بدء حرب غزة.. ضغوط الأسعار تزداد في إسرائيل
التالي
شهيد في غارة إسرائيلية على الناقورة