هكذا تُحول أوروبا أوكرانيا الى «فرصة» للإستقلال عن واشنطن وموسكو!

حرب اوكرانيا

تحاول أوروبا حاليًا الخروج من العباءة الأميركية، لبلورة موقف أوروبي مستقل في الحياة السياسية الجديدة وبظل الصراع الواضح على إظهار أقطاب دولية، لها وزنها وثقلها الدولي الفاعل ورسم خريطة جيوسياسية جديدة للعالم.
فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، باتت أوروبا تتحسس الخطر المقبل من روسيا، والتهديد العسكري لها نتيجة الحملة الحربية، التي شنتها موسكو ضد كييف. والتي تحمل رسائل واضحة لأوروبا، والعبث بأمنها وطرق أبواب عواصمها، مما دفع الاتحاد الأوروبي قلبًا وقالبًا، لرفع راية مساعدة أوكرانيا وعدم السماح بإسقاطها والسيطرة عليها، مما يجعل التهديد الروسي حقيقي لهذه العواصم، التي باتت تعيش هاجس الخوف من الدب الروسي، الذي لا يهمه لا الحجر والبشر، وإنما إظهار قوته وتفوقه لحجز مكان مهم في التعددية القطبية، حتى لو كان على حساب أوروبا والذي يتوافق في طرحه مع الطرح الأميركي، بأن أوروبا ضعيفة ولا يمكن المساومة معها.

من هنا نرى الروسي دائما، يطرح التفاوض بالنسبة للحلول في أوكرانيا مع واشنطن وليس بمشاركة أوروبا، ويوجه دائما رسائله للإدارة الأميركية، ويحاول استعطاف الطبقة المالية الأميركية للتأثير على مصدر القرار.

الروسي دائما يطرح التفاوض بالنسبة للحلول في أوكرانيا مع واشنطن وليس بمشاركة أوروبا، ويوجه دائما رسائله للإدارة الأميركية


وفي المقابل، أميركا لا تتعامل بجدية مع أوروبا كحليف ذات وزن وثقل على الصعيد الدولي، بل تحاول استخدامها كورقة للضغط، واخذها حيثما تريد بحسب مصالحها الخاصة، التي تحاول الولايات المتحدة الحفاظ عليها، دون الانتباه والاهتمام بمصالح أوروبا. لذلك نرى بأن التقاعس الذي فرضته الطبقة الحاكمة، في دعم أوكرانيا ومساعدتها ماديًا وعسكريًا، كانت رسالة الولايات المتحدة لأوروبا، للسير بعملية التفاوض مع روسيا، لان روسيا لم تعد تشكل خطرًا عليها ونشاطها ضعف، لأنها أُنهكت في الحرب والحصار أتعبها، فالتفاوض معها ضروري لإعطاء حوافز شخصية للرئيس بوتين؟…

فلاديمير بوتين
فلاديمير بوتين

وفي المقابل بات المطلوب جر أوروبا لمحاربة الذين تعتبرهم واشنطن أعداءها، فالمعركة المقبلة هي مع بكين، ولكن الطريقة المطلوبة للمواجهة، لاتزال غير واضحة، بانتظار ترتيب كل الملفات الملتهبة في الشرق الاوسط واوكرانيا وايران، لتحديد الخطة المقبلة والواضحة للمواجهة مع الصين، ان كان بظل وجود الإدارة الحالية أو مع الإدارة المقبلة.
ووفقًا للطروحات الأميركية، باتت بروكسل ترى بأن الانصياع وراء واشنطن سيكون على حسابها، لذلك انتفضت فعليا أوروبا على المواقف الأميركية، من خلال ممارسة سياسة خاصة بها ومستقلة، بالرغم أن أوروبا بحاجة للولايات المتحدة، لدعمها العسكري في أوكرانيا، أو في تعزيز قدرات الناتو ولكن هذه الخطوات يمكن ان نراها في التالي:

، أميركا لا تتعامل بجدية مع أوروبا كحليف ذات وزن وثقل على الصعيد الدولي، بل تحاول استخدامها كورقة للضغط،


– الموقف الأوروبي الثابت من خلال الدعم الغربي لأوكرانيا، وعدم السماح لبوتين تحقيق أي انتصار على حسابها، لان انتصار اوكرانيا بالصمود وليس اسقاط روسيا، يعني هو انتصار الاتحاد الأوروبي، وبناء سياسة مستقلة بعيدا عن أميركا وروسيا؟ ومن هنا مواقف الدول الغربية التي تمثلت في عدم الاستفراد الروسي بأوكرانيا واللعب على الخلافات في تطبيق القرارات المبرمة مع كييف في إعطاء إنذار واضح لبوتين، بأن سقوط الدفاعات الأمامية الأوكرانية، سيجبر دول على التدخل وإرسال جيوشها للدفاع عن أوكرانيا، مما أوقع روسيا في ردة فعل سريعة بانها ستضرب بالنووي.

إقرأ أيضاً: لودريان «يَغرق» في شروط «الثنائي» وخصومه..والتصعيد الجنوبي «غب الطلب» الايراني!

  • الموقف الأوروبي الداعم للقضية الفلسطينية، والذي ظهر في دعم القضية الفلسطينية، لناحية المظاهرات الشعبية التي كان الرأي العام الأوروبي أساسها، والمواقف السياسية للقادة الأوروبيين الرسميين، والذي أنتج الخروج باعترافات أوروبية منفردة بالدولة الفلسطينية، والتي لا تزال محددة في ثلاثة دول، التي تررى بأنه المخرج الحقيقي لحل الصراع في الشرق الأوسط، وإنهاء أطول نزاع عرفه التاريخ العالمي الحديث.
  • من هنا لا تزال مواقف الكثير من الدول مبهمة من هذه الخطوة، التي ستكر السبحة لاحقا، وتفرض توجها أوروبيًا واضحًا نتيجة الممارسات الإسرائيلية العنجهية، التي جعلت أوروبا يضيق صبرها من تصرفات قادة العدو العنجهية المتطرفة والتي تضرب كل القيم الإنسانية والأخلاقية لدى البشرية.
    هذا الموقف الأوروبي أيضًا، تبلور في عمل المحكمة الجنائية وتبني قراراتها والمحافظة على استقلاليتها، زاد الطين بلة في استقلالية الموقف الاوروبي، الذي يرى بأن الفصل بين قرارات المحاكم القانونية والقرارات السياسية، حيث بدأت العديد من الدول الأوروبية تأييدها، ليس للقرارات وحسب وإنما الالتزام بتنفيذه.
    -الموقف الأوروبي المنفتح على الصين، وعدم رؤية الصين عدوة للإتحاد الأوروبي، بل لهم مصالح معها، ولها أيضًا مصالحها مع الإتحاد الأوروبي، لن يشاركوا بأي توجهات أميركية، في فرض عقوبات او حصار على الصين، طالما أن الأمن القومي الأوروبي غير متضرر، من سياسة الصين وتجارتها.
    الإتحاد الأوروبي يرى بأن روسيا هي العدو الأساسي، والتي تشكل خطرًا عسكريًا وأمنيًا عليه، وليس التنافس الاقتصادي معه، لا بل يمكن الاستفادة من الصين، في عملية الضغط على روسيا وعدم تزويدها بسلاح لاستخدامه في الحرب ضد أوكرانيا، فالإتحاد الأوروبي يرى بان سقوط روسيا، أو توسع الصين نحو روسيا، يعني بأن الصين ستكون على الحدود الأوروبية، وخاصة بأن هناك مناطق شاسعة في روسيا، وتحديدًا في الشرق الأدنى، أصبحت تحت السيطرة البشرية والاقتصادية الصينية. فكيف إذا كان التوسع نحو المناطق الأوروبية، إذًا ستكون الصين بمواجهة مباشرة مع أوروبا.
  • الموقف الأوروبي الرابع، الذي تبلور في الدخول العسكري الأوروبي، إلى البحر المتوسط والبحر الأحمر، إبان اندلاع عملية طوفان الأقصى، بين إسرائيل و”حركة حماس”، والمشاركة في الحملات العسكرية في البحر الأحمر، للتصدي للخطر الحوثي من عملية إطلاق الصواريخ الموجهة نحو الاقتصاد العالمي، والتي باتت أوروبا ثالث الأطراف المتضررة بعد مصر والصين، لذلك الدخول إلى المنطقة من خلال الولايات المتحدة، للتفتيش عن موطئ قدم جديد لها في المنطقة، بظل التوجهات الاقتصادية الجديدة، التي كانت بشائرها تنفيذ خط البهارات بين الهند وأوروبا، عن طريق الخليج العربي وإسرائيل، بموافقة أميركية أي التفتيش عن مصالحها المستقلة.

  • من هنا نرى بأن المواقف الأوروبية الأربعة الظاهرة للعلن، ما هي إلا مواقف سياسية أوروبية واضحة، تحدد رؤية ومكان الإتحاد الأوروبي المستقبلي، في الخريطة الجديدة دوليًا. وبالتالي يمكن لقمة الناتو في تموز / يونيو المقبل في أميركا، ان تؤدي إلى تعزيز الاستقلالية الأوروبية، من خلال طروحاتها المستقبلية، التي تحدد قدراتها وتوجهاتها المستقبلية، في إدارة مواقفها المستقلة، التي تحرر أوروبا من الهيمنة الأميركية والخوف الروسي.
السابق
10 أماكن سياحية للأطفال في دبي
التالي
هذه هي معايير الحصول على جواز سفر بيومتري!