اللقاء العاشر لـ «ملتقى التأثير المدني»..«لبنان دولة المواطنة والشراكة الميثاقية في الحكم»

ملتقى التأثير المدني

تابع ملتقى التأثير المدني قبل ظهر اليوم مسار “الحوارات الصباحيَّة” الشهريَّة بانعقاد اللقاء العاشر في فندق الجفينور – روتانا الحمرا بعنوان  “لبنان دولة المواطنة والشراكة الميثاقية في الحكم”، حضره  نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإدارية والقانونية والدستورية والثقافية والفكرية والقضاة والضباط المتقاعدين والإعلاميات والاعلاميين، وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني ورئيس وأعضاء الهيئة الإداريّة للملتقى.

وقائع اللقاء

في بداية اللقاء الذي قدّمت له الإعلاميّة دنيز رحمة فخري، ونقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني ، بعده وثائقي تعريفي عن “ملتقى التأثير المدني”، ثمَّ وثائقي استعراضي للِّقاء التاسع بعنوان : “”لبنان دولة المواطنة: التعافي الاقتصادي – المالي والعدالة الاجتماعيّة”.

حاسبيني

كانت كلمة نائب “ملتقى التأثير المدني” الدكتور عبد السلام حاسبيني الذي قال: “مرَّة جديدة ها نحنُ اليوم معًا في اللّقاء العاشر من مسار “الحوارات الصّباحيّة”، ولُبْنان يناضل كي يبقى وطن الحريّة، والديموقراطيّة، والعدالة، والحوكمة السّليمة”.

أضاف: “المرحلة تاريخيّة ومصيريّة بامتياز، تتهدّد الهويّة والكيان، وتُفرّغُ فيها الدّولة من كلّ مقوّماتها، وفي صلب ذلك تجزئة السيّادة والسّياسات العامّة. رغم كلّ ذلك لن نكل ولن نتعب في نضالنا، مسارُنا تراكمي كي نبني دولة المواطنة”.

ختم: “قوّة لبنان قائمة في الشّراكة الميثاقيّة بين مكوّناته، فهل ثمّة من يسعى لتحويل هذه الشراكة إلى هيمنة أو تفكيك؟ إنّه زمن تصويب المفاهيم وتصويب المسارات، إنّه زمن استرداد الدّولة. وهذا عهدٌ علينا ووعد”.

حمدان

ثمَّ تحدثت ميسّرة الحوار الاستاذة لينا حمدان التي أشارت إلى “جملة من المصطلحات والتعابير التي تتردد في الحياة السياسية اللبنانية، وفي مقدّمها مصطلح “الميثاقية” الذي ينطوي على استحقاقات دستورية، ويحمل أبعاداً قانونيّة، وينطوي على ممارسات غالباً ما تتعارض مع روح الدستور ومبدأ العيش المشترك ومصطلح “دولة المواطنة” الذي أراد لها المشّرع الدستوري أن تكون بمثابة التزام بالمواثيق الدولّية، ومبدأ المساواة بين اللبنانيين، وإبعاد الدين عن الدولة، مع الحفاظ على حق الطوائف في تدّبر خصوصياتها توازياً مع التخفيف من الاحتقان الطائفي”. وكل ذلك “بحسب مقتضيات وثيقة الطائف، التي لم تطبّق بعد”.

ولفتت حمدان إلى أنّه “في الوقت الذي تتوسّع فيه دائرة الدول الديموقراطية في العالم، التي تحكم وتدير شؤونها، وفق قاعدة الحكم البسيطة، أي أنّ الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، مع ضوابط تقرّها دساتير تراعي “خصوصياتها وقيم شعوبها”، نجد في لبنان أنّ مصطلح “الميثاقية” أخذ ينمو في اتجاهات أصبحت معها عبارة مرادفة لنهج التعطيل، تستحضرها الطبقة السياسية كشعارٍ غب الطلب، لاستعماله في لعبة المصالح والتغطية على الفساد  السياسي.”

وأضافت أن الحديث عن “الميثاقية” مرده الى “الميثاق أو العهد غير المكتوب بين الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح اللذين صاغا تحالفاً ميثاقياً قوامه تسوية تؤسس لخصوصية لبنانية بنهائية كيانه إلى أن جنح بها البعض  فاعطاها بعداً جذرياً بجوهر سياسي مغاير لمضمونه الحقيقي. فتم تحويلها لميثاقية أحزاب السلطة”.

وإذ اكدت ان مصطلح “ميثاقي” غير موجود في أي نص مباشر في الدستور وليس له صفة الزامية باستثناء بعض النصوص التي تشير إلى كيفية تقسيم الوظائف والفئات بين مكونات المجتمع اللبناني إلى درجة بتنا نحتسب انه “عند إجماع الطّوائف على تأييد أي قرار حتى يصبح نافذًا”، لفتت الى ان “الديمقراطية تفرض حصول أي قرار على النسبة المحددة في الدستور، إمّا على أكثرية النصف أو الثلثين في حالات معينة ليتم اقراره ويصبح نافذًا”.

وأشارت  حمدان، إلى أنّ “مفهوم الميثاقية تبلور في «اتفاق الطائف» في العام 1989 في التعديلات الدستورية التي أضافت الى الفقرة «ي» في مقدمة الدستور “على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. وهذا المفهوم جعل من الديموقراطية في لبنان “ديموقراطية توافقية”، وقد أشارت اليها المادة 65 من الدستور التي حددت آليات تستند الى وجوب “اتخاذ قرارات مجلس الوزراء بالتوافق بينهم، وفي حال التعذر فبالتصويت بأكثرية الحضور. ولمّا حدّدت بعض المواضيع الأساسية التي  تحتاج إلى موافقة ثلثي مجلس الوزراء، لا يعني انها تحتاج إلى “الاجماع”. ولذلك بدلا من اعتبار الثلثين “ضمانة” قادت التصرفات إلى اعتماد “الثلث المعطل”، مجرد “أداة تعطيل اتخاذ أي قرار، توازياً مع تعطيل كامل للمؤسسات الدستورية وعملها” وهو ما نشهده في ما يحكى عن “ميثاقيّة انتخاب رئيس الجمهورية”. وبدلا من اعتبار ان “نسبة الثلثين في نصاب الجلسة للحفاظ على ميثاقية الانتخاب”، فسرتها هيئة مكتب المجلس لـ “تكريس ممارسات من خارج الدستور، وهو أمر يتعدى صلاحياتها ويعود الى مجلس النواب مجتمعاً.

أمّا في النقطة الثانية المتعلقة بـ “دولة المواطَنة”، لفتت حمدان الى أنّ المصطلح ورد في مقّدمة الدستور بقوله “إن لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه، واحداً أرضاً ومؤسسات، ما يجعل انتماء المواطن إلى الدولة يتصدّر أي انتماء أو رابط آخر، وفي مقدّمتها الرابط الطائفي، فالدّولة المدنيّة هي نقيض الدولة الدينّية، ومن هنا أرست الماّدة 95 من الدستور مبدأ إلغاء الطائفية السياسّية واستحداث مجلس الشيوخ، ونّظمت المرحلة الانتقالية بحيث نصّت على انتخاب مجلس النـواب على أسـاس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، تزامناً مع اتخاذ الإجـراءات الملائمة لتحقيق إلغـاء الطائفية السياسية وفق خطـة مرحليّة”. لكنها أشارت إلى عقبات شّتى تحول دون تفعيل المادة 95 للاستمرار في  انتماء الفرد إلى الطائفة، نعيش نماذج “تسببت في شل الحياة السياسية”.

وانتهت حمدان إلى التأكيد أنّ “الإشكاليّة المطروحة اليوم في لبنان هي بين ميثاقّية تعطيل متعّمد يرمي إلى شّل الحياة السياسية، بما يُسمى “الثلث المّعطل وبين “ميثاقّية إيجابّية” استذكرت “وصايا”  الامام محمد مهدي شمس الدين، الذي شدّد على تطبيق الديموقراطية على أساس مبدأ “الشعب مصدر السلطات” وفقاً لأطروحة “ولاية الأمة على نفسها”، مقابل الأطروحة الإيرانية المعمول بها حالياً “ولاية الفقيه العامة على الأمة” التي لا تنطبق على مجتمع تعددي يشكّل نموذجاً فريداً في المشهد السياسي الاقليمي”.

شمس الدين

بعدها كانت مداخلة الوزير السابق ابراهيم شمس الدين الذي استهلها بالقول :”في العادة  يطرح مفهوم المواطنة مقابل مفهوم الرعية مواطنون مقابل رعايا. الدولة الرعوية تضم رعايا يتبعون حاكماً/ سلطاناً / سلطة مطلقة او شبه مطلقة، وحيث مفهوم الحقوق الفردية غير مؤصّل وغير موجود غالباً، وما يحصل عليه الأفراد من في الدولة الرعوية هو عطاءات تُمنَح وتُمنَع. أيضاً” .

اضاف: ” هذا الوضع هو الموجود السائد الغالب الآن في لبنان هي أن اللبنانيين ليسوا مواطنين، هم أفرادٌ رعايا طوائف، بالأحرى رعايا سلطات مذهبية. حتى الطوائف كجماعة ثقافية، صارت بدورها رعايا لأحزاب ومن ثم لزعيم واحد او لتحالف زعامة ثنائية او اكثر.”

وقال: “في لبنان “الأصلي”، في لبناننا، يُفترض اننا مواطنون، لا نحتاج إلى تأسيس مواطَنة. وكما يقول الدستور: ” لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمييز أو تفضيل”.. ومعناه ان  “هذا النص السامي، هذا الدستور يقول بإثبات ان وطننا هو جمهورية وليس إمارة ولا مشيخةً ولا ولاية، وهو جمهورية ديمقراطية فيها حريات، و ليست مكاناً للرعايا والموالي، وفيها حقوق ثابتة لنا كمواطنين وليس كأتباع مُستَلحقين ، و هذه الحقوق ليست مِنّة، وهي لا تُمنَحُ ولا تُمنعُ كالعطايا. وهو جمهورية ديمقراطية برلمانية وبالتالي نحن نختار، في حياتنا وبرضانا، من يدير شؤوننا، ونستبدله ان خان مصلحتنا، وليس أننا نولد نحن وأبناؤنا تحت قبة الزعيم، ونموت وهو حي دائم، ديمومةَ البلاء وديمومةَ الوباء”.

تابع:  “عندما نطرح دولة المواطنة والشراكة الميثاقية فهذا يعني أننا نطلبها، وإذ نطلبها فهذا يعني أننا نفتقدها. وهو  ليس نتيجة انعدام الوجود بل هو نتيجة سرقة. دولتنا سُرقت من داخلها فانتُزِعت مواطنتُنا وأُعطينا بطاقة طائفية هويةً بديلة وجوازَ بقاء .. و إلاّ الهجرة؛ وصارت الشراكة شركة، وصارت الميثاقية  محاصصة بين اللصوص”.

أضاف: “إن دولة المواطنة والشراكة الميثاقية في الحكم هي بكل قوة وبكل بساطة ايضاً دولةَ الدستور والقانون والمؤسسات؛ وهذه الدولة موجودة لا تحتاج إلى استيلادٍ على طاولة مستديرة او في فندقٍ خليجي فاخر، كما انها قطعاً لا تحتاج إلى خلوةٍ تأسيسية في منتجع تزلج. وهي دولة موجودة، ولكنها أسيرة و كسيرة، وتحتاج إلى تحرير  من سلة مهملات الحكومة و مجلس النواب ومن سلة رئيس مجلس النواب تحديداً الذي يمتنع عن تطبيق الدستور ، وصار في السنوات الأخيرة يحرصُ على عدم تطبيقه، ويحرسُ اهماله وتحقيرَه، حتى جعل من نفسه – بمساعدة و تغطية من حلفائه، بعضهم بعيونٍ مفتوحة، وآخرون منهم بقلوب عمياء – في آنٍ معاً رئيساً للجمهورية ورئيساً لرئيس الحكومة ورئيساً للحكومة ورئيساً للقضاة والشرطة والادارات والنقابات والنفط والغاز والحدود في البر والبحر”.

 وشدّد على “أن الشراكة الميثاقية و الحرص على تطبيقها تكون بشراكة الطوائف في السلطة وبعدالة تمثيلها كما ينص الدستور، وليس بشراكة الأحزاب وزعاماتها وحصرية تمثيلها. وهي تكون بقانون انتخاب صحيح وعادل يستفيد منه المواطنون اللبنانيون، وهم بأفرادهم، يشكلون الشعب اللبناني الذي هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية بحيث لا يكون مجدداً ضحية التفليسة التي مورست عليه عبر الطبقة السياسية.”

وحذّر من “وضع الدستور عند كل محطة صحيحة او مفتعلة على طاولة المحاصصة والتوافق على التعطيل. الدولة تُدار وتُحفظ بمنطق الدولة وبقانون الدولة وبرجال الدولة وليس بأي طريقة أخرى مهما كانت الشعارات، فالدين ليس ستاراً للتسلط، والتحرير تكليف وواجب وليس وسيلة للتحكّم والتعطيل، والخوف ليس حصانَ طروادة ولا معبراً لتحالفاتٍ خارجية تتحول إلى غزواتٍ، كما ان العددَ ليس آلةً للغلبة بالكثرة، وليس حفرة للاختباء بالقِلّة. الدولة العادلة هي التي تردع الكثرة وتمنعها من الطغيان، وتمنع تكوّن الشعور  بالأقلية  بعدالتها وقوانينها؛ الدولة العادلة، دولة القانون والمؤسسات هي التي تحفظ مواطنيها احراراً.”

 ولفت الى أن “اتفاق الطائف الذي صار دستور لبنان هو ايضاً دستور اللبنانيين كل اللبنانيين ومنهم المسلمون الشيعة وهذه حقيقة راسخة واقعية. وما ترونه هو غبار ثقيل ترتسم فيه صور واشكال، وما تسمعونه هو ضجيج يطغى على الكلام والتلاوة الوطنية اللبنانية. من يمثلون اللبنانيين المسلمين الشيوع اليوم بحكم قوانين انتخابية خاصة وممارسات انتخابية قمعية، هؤلاء لايتكلمون باسم اللبنانيين الشيعة إنما يتكلمون عنهم، والمسافة كبيرة بين هذه وتلك”.

 وقال:” ان حفظ لبنان وحفظ ما تبقى من قدرة على استعادة الدولة وتحريرها من سجّانيها، في داخلها وخارجها، يكون بعدم الاستسلام والتنازل عن الدستور والقبول باستبداله بتوافقات ماكرة كما في اتفاق الدوحة وكما في التحالف الرباعي، لقد خسرنا كل شيء تقريباً ولكننا فيما آمل وأعتقد بقوة، ما زلنا نمتلك قدرة حقيقية وطاقة كبرى على استرجاع و اصلاح  دولتنا.”

وسأل:” “هل من تعارض بين مفهوم المواطنة والإيمان الإسلامي/ هل ان نهائية الوطن اللبناني والشراكة ألوم وضعية العادلة في ادارته وحكمه ما تزال قناعة راسخة أم انها صارت موضوعاً للمراجعة بفعل الغلبة والاستقواء/  هل ان إلغاء الطائفية السياسية شعار حق يراد به باطل/ لماذا لم تطبق المادة ٩٥ من الدستور بشكل خاص وهل هناك جهة محددة وراء منع تطبيقها أم ان كثيرين يشتركون خفية في هذا المنع؟”

 مناقشة عامة

ختاما كان نقاش بين المنتدين والمشاركات والمشاركين.

السابق
«حادثة بيت الكتائب». لا «إطلاق نار ولا مَن يطلقون»!
التالي
في الجنوب.. توقيف عصابة تستدرج ضحاياها عبر مواقع التّواصل