هذا «بديل» إسرائيل عن «المعركة الكبرى» في لبنان!

لماذا لن تقدم اسرائيل على معركة كبرى في لبنان؟ سؤال كبير يبرز بقوة، بعد التطورات الدرامتيكية والعسكرية، التي شهدتها عملية "طوفان الأقصى" في غزة، و مسار "جبهة المشاغلة" التي "إبتدعها" "حزب الله" في جنوب لبنان، وتحمل الأيام "قصاصات" أجوبة، تتجمع لتجيب سريعاً تبعاً للاحداث ، ان إسرائيل تستغني حالياً عن معركة كبرى، طالما انه بمقدورها ضرب بنية "حزب الله" البشرية والعسكرية، من دون الاضطرار الى خوضها.

فيما تتكرر التحذيرات الدبلوماسية الغربية، من توسع الحرب في لبنان، الى حرب شاملة وتدميرية، تبدو قراءات مجريات الحرب الجارية، من خبراء في الشأن العسكري والسياسي، من لبنان وفلسطين، مغايرة لمضمون هذه التحذيرات، وتشير الى ان ايقاع الحرب الجارية، هو افضل لاسرائيل من الحرب الشاملة، معطوفاً على ما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت قبل اسبوع وفي بيان، انه تم “القضاء على نصف قادة “حزب الله” في جنوب لبنان…” وهي اشارة، الى ان اسرائيل متمسكة بالتكتيك القتالي، القائم على الاغتيالات من جهة، وتدمير البنى التحتية العسكرية للحزب على طول الحدود مع لبنان، فضلا عن التدمير الممنهج والبطيء، لمعظم القرى الحدودية في لبنان.

في المقابل، ألمح امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، الى امكان استخدام اسلحة نوعية، لم تستخدم في السابق، وخلال هذه الحرب ضد اسرائيل، وهو ما تسرب ايضا، عن اجتماع قادة من فصائل المقاومة، برئاسة “الحرس الثوري” الايراني، عن استخدام اسلحة نوعية لهذه الفصائل ضد اسرائيل، خلال اجتماعهم لمناسبة تشييع الرئيس الايراني إبراهيم رئيسي ورفاقه، قبل ايام في طهران.
الاشارة لإستخدام السلاح النوعي، ينطوي ايضا على ان “تكتيكات” المواجهة الجارية لا تلبي الاهداف، ان لم تكن اسرائيل، هي التي تتحكم بالمعركة وحدودها وشروطها، والتي تبدو ملائمة لها، ولا سيما في لبنان.

في الاجتماع المشار اليه، تم الاعلان على ان الفصائل العراقية، قررت توجيه ضربات لاسرائيل، في اشارة واضحة، الى انها لن تستهدف الوجود العسكري الاميركي في هذا البلد، على رغم الخطاب لدى اذرعة ايران، عن الغطاء الاميركي لجرائم اسرائيل.

رد فعل ايران واذرعتها، على الجريمة الاسرائيلية المستمرة في غزة منذ ٧ اكتوبر، لا يجعل اسرائيل قلقة من ردة الفعل الايراني العسكري ولا من ردود فعل “حزب الله” المنضبطة، وهو ما يدفع الى السؤال التالي: هل الجيش الاسرائيلي راضٍ، على مستوى الاشتباك الدائر على الجبهة الشمالية مع “حزب الله”؟

بحسب الخبراء المشار اليهم، ان الواقع الميداني والعسكري يشي بأنه راضٍ، فما حققته اسرائيل من عمليات القتل والتدمير، لبنية “حزب الله” البشرية والعسكرية، ما كان يمكن لها ان تحققه في معركة كبرى، اذ ان اعتماد اسرائيل هذا النمط من الحرب، اعفاها من اضرار كبرى، كان يمكن ان يسببها الحزب داخل الكيان، وحال هذا النمط دون صدور اي مواقف غربية ودولية، تدين الاعمال الاسرائيلية في لبنان، خاصة ان اسرائيل بخلاف غزة، اعتمدت سياسة تحييد المدنيين، وحتى قيادات الحزب السياسية، وتلك التي لا تشارك مباشرة في الحرب.

المواجهة في لبنان تبدو سائرة في الاتجاه عينه، وبورقة قوة لنتنياهو، مفادها ان “حزب الله” لا يريد وقف الحرب

واذا كانت حرب غزة، قد دخلت في مجرى الانتخابات الاميركية، بارادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بسبب رفضه عمليا اي مشروع هدنة في غزة، كما تكشف الوقائع، فان المواجهة في لبنان تبدو سائرة في الاتجاه عينه، وبورقة قوة لنتنياهو، مفادها ان “حزب الله” لا يريد وقف الحرب، مما يجعل من اسرائيل مستمرة في المنهجية التي تعتمدها، والتي تحقق لها نتائج، تعتقد انها ملموسة ومؤثرة على الحزب.

حجم الاضرار والخسائر على ضفتي الجبهة، تظهر بوضوح خسائر اسرائيلية ابرزها النزوح من الشمال

حجم الاضرار والخسائر على ضفتي الجبهة، تظهر بوضوح خسائر اسرائيلية ابرزها النزوح من الشمال، الذي تتحمله وتستوعبه الى حد ما، فيما المقلب الآخر، يشهد تدميرا ممنهجا، واعداد متزايدة من الشهداء والضحايا، الى جانب مزيد من تصدع صورة “حزب الله” الامنية والعسكرية، وبالتالي المعنوية تجاه مؤيديه اولا.

قبل يومين فجر الأحد، اي حين اعلن الناطق باسم “كتائب الاقصى” قتل واسر جنود اسرائيليين في غزة، اشتعلت المخيمات الفلسطينية في لبنان بشكل مدروس وموجه، باطلاق عشرات آلاف الطلقات في الهواء، في اشارة ذات دلالة على بحث عن انتصار، او انجاز يحتفى به في ظل المجزرة والابادة الاسرائيلية، في الجانب اللبناني بات الانتصار الذي يمكن ترويجه للجمهور، هو قتل اسرائيل لمدني لبناني، بما يدلل وان بشكل معاكس، ان اسرائيل احدثت خرقا في الوعي، ان حربها مع كوادر “حزب الله” العسكريين، اما المدنيين فهم من الاضرار الجانبية.

حرب مفتوحة هي قرار ايراني، اما اسرائيل، فلا يبدو انها مضطرة الى ذلك، طالما ان عملية “تصيد” الكوادر العسكرية، تسير بلا توقف وبتراكم يُبنى عليه، في حساباتها الامنية والسياسية.

السابق
تعميم صورة فتاة حاولت الانتحار من فوق نفق الشياح.. هل من يعرف عنها شيئًا؟
التالي
ملف «التيكتوكرز» تابع: مذكرات توقيف وتعميم النشرات الحمراء على الانتربول