ويحدثونك عن 17 أيار.. ماذا عن «مسلسل» اتفاقات «الذلّ والعار»!

هل ينجح ترسيم الحدود البحرية ؟
تحتفل قوى الممانعة في لبنان وعلى رأسها "حركة أمل "و"حزب الله" في كل عام، بذكرى إسقاط اتفاق "الذل والعار"، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اللبنانية والعدو الصهيوني، برعاية أمريكية في 17 أيار 1983، على أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال إسرئيل لقسم كبير من مدينة بيروت، بهدف إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وتأمين حدودها الشمالية مع لبنان.

تلخص 17 أيار باتفاق سلام، يضمن حدود أمن إسرائيل الشمالية وإلغاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، وإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، تتعهد الحكومة اللبنانية بترتيبات أمنية فيها، تمنع العمليات ضد الكيان الغاصب، ويتبعه تأسيس مكاتب تجارية بين البلدين، والتوقف عن الدعايات المضادة بينهما ..
وقد عُرِض هذا الاتفاق يومها على المجلس النيابي، برئاسة كامل الأسعد للتصويت عليه، فلاقى ذلك رفضاً شعبياً ووسم الاتفاق يومها من قبل “حركة أمل” باتفاق ” الذل والعار “، وكانت أشد الحملات تتحرك ضده بداية من مسجد بئر العبد، الذي كان يؤمه المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، وأطلق يومها الرئيس حافظ الأسد كلمته الشهيرة : ” إن هذا الاتفاق لن يمر ” وذلك عقب لقائه في دمشق بوزير الخارجية الأمريكية جورج شولتز ومساعده ريتشارد مورفي ..


وأعلن الرئيس نبيه بري من قصر بعبدا أن هذا الاتفاق ولد ميتاً، وكان رئيس الجمهورية أمين الجميل والحكومة اللبنانية يومها من المتمسكين بهذا الاتفاق، مما أدى إلى انقسام الدولة وتمرد في الجيش اللبناني دعا له بري، وكانت انتفاضة 6 شباط بقيادة “حركة أمل، وحلفائها، واندلعت حروب داخلية عدة ..
في حين شهدت المرحلة على مقلب آخر، ولادة “حزب الله” بدعم إيراني، ووصول طلائع حرس الثورة الإسلامية الإيرانيين إلى لبنان، وتم استهداف مركز “المارينز والمظليين الفرنسيين في بيروت، وسقط منهم مئات القتلى والجرحى، وعلى أثر ذلك أعلن أمين الجميل إلغاء الاتفاق في 5 أذار 1984 ..
واليوم وبعد مرور أكثر من أربعين سنة على إلغاء هذا الاتفاق، من الواضح أن الدولة اللبنانية وقوى الممانعة، قد أبرمت مع إسرائيل اتفاقات عدة مشابهة، وبعضها كان اكثر إذلذلّا،، عندما حرم لبنان من اراضٍ وثروات طبيعية.

بعد مرور أكثر من أربعين سنة على إلغاء هذا الاتفاق، أبرمت الدولة اللبنانية وقوى المقاومة مع إسرائيل اتفاقات عدة مشابهة، وبعضها كان اكثر أذلالا.

تفاهم نيسان

وهو أشبه بترتيبات أمنية تمت بين لبنان وإسرائيل في نيسان سنة 1995، على أثر عملية عناقيد الغضب التي خاصتها إسرائيل ضد الشعب والمقاومة، وهذا التفاهم هو ترتيبات أمنية مصغرة ، ونص على عدم استهداف المدنيين في العمليات العسكرية من قبل لبنان وإسرائيل ، وأتى هذا التفاهم – الذي هو اتفاق في جوهره وواقعة بين الطرفين – على وقع مجزرتي المنصوري وقانا الجليل، اللتين ارتكبتهما آلة الحرب الإسرائيلية معتدية على إسعاف لنقل المرضى والجرحى، كانت تقل بعض العوائل التي كانت تبحث عن مكان آمن ساعة مرورها عند حاجز بلدة المنصوري، وعلى مقر لقوات “اليونيفيل” الدولية في بلدة قانا، الذي كان يؤوي عشرات العائلات المهجرة من القصف الإسرائيلي ..

قبول لبنان بهذا الترسيم البحري هو قبول في واقع الحال باتفاق 17 أيار جديد، عند الخط 23 الذي هو اتفاق ذل وعار جديد.

ترسيم الخط الأزرق

وهو اتفاق معلن أتى بعد تحرير المقاومة والجيش والشعب للجنوب عام 2000 ، قامت على إثره الدولة اللبنانية بترسيم حدودها الجنوبية مع العدو الصهيوني، تاركة باب النزاع مفتوحاً حول النقاط المتنازع عليها عند الحدود، والتي قُدِّرت بإحدى عشرة نقطة، وتشمل مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، والقسم اللبناني من قرية الغجر، وتلال كفرشوبا في خراج بلدة العديسة الحدودية.
وكان هذا الاتفاق ينص على تسليم قوات الطوارئ للحدود، بما يضمن عدم القيام بعمليات عسكرية من قبل الجانبين، والذي بدوره هو ترتيبات أمنية مشابهة لاتفاق 17 أيار في شقه الأمني ..
وهذا الاتفاق في واقعه هو تفريط بالأراضي اللبنانية المحتلة عام 1948، والتي لم يلحظها اتفاق 17 أيار، ولا اتفاق ترسيم الحدود بالخط الأزرق الذي كان يكثر أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله بالتهديد بتحويله إلى خط أحمر ..

اتفاقيات تبادل الأسرى

وهي اتفاقيات تكررت من قبل قيادة المقاومة والدولة اللبنانية وبين إسرائيل، عبر الوسيط الألماني، وكانت تحظى بمباركة سورية وإيرانية وأمريكية وروسية وصينية وخليجية أحياناً، وكان يتم من خلالها تبادل الأسرى بين “حزب الله” وإسرائيل، وهذه الاتفاقات هي نوع من تطبيع العلاقات مع العدو في واقعه، وإن كان تطبيعاً غير مباشر في نتيجته، وهو بذلك مشابه لاتفاق 17 أيار من بعض الوجوه.

اتفاق الترسيم البحري

وهو أسوأ هذه الاتفاقات الذي تجاوز اتفاق 17 أيار في شقه التجاري والاقتصادي، وقد وقعه رئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال عون مع “الدولة الاسرائيلية” في تشرين ثاني 2022، بوساطة اميركية ومباركة ايرانية، وبإيعاز واصرار من حزب الله، وموافقة بري!
وقد حرم هذا الترسيم لبنان من ثروته الغازية والنفطية ووهبها دون مقابل للعدو الصهيوني عند الخط الحدودي 23، متخليا عن الخط 29 لذي كان معترفاً به كحدود بحرية للبنان بمقتضى الترسيم البريطاني للحدود البحرية بحسب الوثائق الموجودة بحوزة الجيش اللبناني، فخسر لبنان مساحة 1800 كلم مربع لصالح اسرائيل بفضل موافقة حكومة حزب الله – ميقاتي على الترسيم البحري التي لم يكن فيها اي وزير معارض محسوب على 14 اذار، لتحسب هذه الخسارة الوطنية والاقتصادية للبنان حصرا، على الخط الممانع الذي يقوده “حزب الله” ويتباهى انه يقاوم اسرائيل، ويقدم الشهداء في الحرب الحالية نصرة لغزّة “على طريق القدس”!
فقبول لبنان بهذا الترسيم البحري، البدعة الجديدة، هو قبول في واقع الحال وجوهر الحقيقة باتفاق 17 أيار جديد عند الخط 23، الذي هو اتفاق ذل وعار جديد، ولم يتمكن هذا الاتفاق من حفظ حقوق لبنان بثروته الغازية والنفطية رغم دفاع نصر الله المستميت عنه في مؤتمره الصحفي الشهير يومها، والذي عكس فيه الأمور ببروباغاندا، اعتبر فيها الاتفاق انه إنجاز كبير للدولة اللبنانية!

السابق
بالفيديو: بدء تشييع الرئيس الإيراني ومرافقيه في تبريز.. وهذا موعد الدفن
التالي
إيران تطوي «سريعاً» صفحة موت رئيسي وخليفته من صقور خامنئي..وأميركا وإسرائيل «يتفرجان»!