هل يمكن حماية الأطفال من الاغتصاب والاتجار و«تيك توك» في دولة منهارة؟

عصابة التيك توك

انشغلت الأوساط اللبنانية مؤخراً بقضية عصابة “التيك توك” التي تحتال على الأطفال، وتخدرهم وتغتصبهم وتبتزهم، بالفيديوهات المصورة وتتاجر بهم.

وقبل ان اعرض كيفية مواجهة مثل هذه الجريمة الموصوفة، ينبغي التذكير ان الجريمة الاصلية تكمن في مكان آخر، في استنكاف المسؤولين اللبنانيين، عن القيام بواجبهم بانتخاب رئيس، واستعادة الدولة من الحزب، الذي يحتكرها لصالح ايران، بمؤازرة المسؤولين في الدولة المنهارة، ذات الحدود الفالتة، وسكوتهم عن إدخالها عنوة حرب غزة.

ففي دولة كهذه، ينهار النظام الاجتماعي والأمني، ما يؤدي إلى فوضى وانعدام الأمن، والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. فتصبح مرتعاً للعصابات والجرائم على انواعها.

مع ذلك سأضيئ على ما يتوجب عمله:

تتطلب مكافحة استغلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، والاحتيال على القاصرين جهودا متعددة الأطراف والأبعاد، منها:

التوعية والتثقيف: يجب توعية القاصرين، بمخاطر التعامل مع غرباء عبر الإنترنت والتأكيد على أهمية الحفاظ على الخصوصية، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية مع أي شخص غير معروف.

المطلوب هنا المزيد من مراقبة الاهل لأولادهم، وكسب ثقتهم ومواكبتهم عن قرب.

تنظيم السياسات والتشريعات: ينبغي للحكومات والهيئات ذات الصلة، وضع سياسات وقوانين صارمة لحماية الأطفال عموماً، وعلى الإنترنت خصوصاً، ومكافحة الاحتيال والاستغلال.

تطوير تقنيات الحماية، وتقنيات كشف السلوكيات الضارة والاحتيالية على منصات التواصل الاجتماعي لمنعها قبل وقوعها.

المراقبة والإبلاغ: على أولياء الأمور، ومن يتعامل مع القاصرين، مراقبة نشاطاتهم على الإنترنت والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو احتيالي.

التعاون بين الأطراف المعنية: يجب على الحكومات والشركات التكنولوجية والمنظمات غير الربحية والمجتمع المدني، العمل معًا لمكافحة استغلال الأطفال على الإنترنت، وضمان بيئة آمنة لهم.

توفير الدعم النفسي والمعنوي: للأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب خصوصاً، او الاحتيال عموماً، سواء عبر الانترنت او غيره، لمساعدتهم على التعامل مع الأثر النفسي لتلك التجارب.

تنظيم محتوى التطبيقات: ينبغي على شركات التكنولوجيا الاجتماعية، تنظيم محتوى التطبيقات بحيث يتم تقييد الوصول إلى المحتوى، الذي يمكن أن يكون ضارًا للأطفال والقاصرين.

هناك علاقة بين السلم الأهلي، وفقدان الأمن الغذائي والصحي والاجتماعي؛ بالإضافة إلى ان وجود فائض من اللاجئين، يفرز نتائج معقدة ومتشابكة؛ خصوصاً في بلد يعاني من النزاعات الداخلية وانعدام الاستقرار. ففي هذه الحالة تتأثر البنية الاجتماعية والاقتصادية بشكل سلبي، مما يؤدي إلى تدهور الظروف الحياتية

للمواطنين عموماً وللاجئين؛ على ما نلمس يومياً.

هذه المشاكل لن تحل إلا بشكل شامل، من خلال انتخاب رئيس وتطبيق الدستور والقوانين، لتعزيز الاستقرار السياسي، وتوفير الدعم الاقتصادي، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر الجريمة وحقوق الطفل، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمنع انتشار المحتوى الضار.

من هنا ضرورة إحداث التشريعات ووضع السياسات التي تكافح جرائم الاعتداءات الجنسية، مع مراعاة ان تحترم القوانين والتشريعات المحلية والدولية مع احترام حقوق الفرد وخصوصياته.

كما أن إنشاء بروفايل للمتورطين في جرائم الاعتداءات الجنسية، خصوصاً المعتدين على الأطفال، قد تكون فعّالة في مساعدة السلطات على تتبع الجرائم وتحديد الجناة المحتملين، والوقاية من حدوث مزيد من الجرائم.

ويمكن أن تشمل المعلومات في البروفايلات على:

أنواع الجرائم الجنسية وأساليبها.

العوامل المؤثرة في تطور وانتشار الجرائم الجنسية.

العلائم الدالة على السلوك الجنسي المشبوه؛ ومدى تأثير الجرائم الجنسية على الضحايا.

وقبل هذا وذاك إرشادات للوقاية من الاعتداءات الجنسية وكيفية التعامل معها.

ان إعداد ونشر مثل هذه البروفايلات، بشكل مدروس وفعّال، يمكنه المساهمة في توعية المجتمع وتعزيز الوقاية.

السابق
بعد الفاجعة الإيرانية.. كلمة لنصرالله في هذا التاريخ
التالي
جبهة الجنوب تحتدم… والحزب يتكبد