شينكر يكشف «مقترحات» وقف اطلاق النار و«يشكك» بنوايا الحزب.. وهذا موقف بايدن من فرنجية!

كتب المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكر مقالة نشرت اول امس في موقع “معهد واشنطن للشرق الأدنى” الاميركي، تناول فيه المقترح الذي أعدته واشنطن بشراكة مع باريس ونقلته إلى المسؤولين اللبنانيين ومسؤولين في “حزب الله”، عبر ورقة فرنسية غير رسمية لوقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

تشمل العناصر الرئيسية للمبادرة الأمريكية الفرنسية، كما عرضها شينكر على ما يلي:

  • إعادة انتشار قوة “الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” على مسافة سبعة إلى عشرة كيلومترات شمال الحدود، بالقرب من نهر الليطاني ولكن ليس بالضرورة وراءه
  • نشر 15 ألف جندي من الجيش اللبناني على طول الحدود
  • السماح لـ “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” (“اليونيفيل”) وعددها البالغ حوالي 11 ألف جندي بإجراء دوريات أقل تقييداً في جنوب لبنان دون مرافقة من الجيش اللبناني
  • بناء مراكز مراقبة قرب الحدود يشغلها الجيش اللبناني و/أو قوات “اليونيفيل”
  • إنهاء التحليق العسكري الإسرائيلي فوق لبنان
  • إنشاء لجنة مراقبة لمناقشة أي انتهاكات للترتيب الجديد، على غرار الهيئة التي تم إنشاؤها بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان عام 1996.
  • البدء بمفاوضات بشأن بعض النقاط الحدودية المتنازع عليها، مع التركيز على تحديد “الخط الأزرق” الذي رسمته الأمم المتحدة بشكل أكثر رسمية ودقة
    ويلفت شينكر انه “سيتم استكمال هذه الخطوات من خلال تمويل أوروبي لضمان عمليات الجيش اللبناني في الجنوب، بالإضافة إلى المساعدة الإنمائية المحلية الأمريكية وترويج الاستثمار”.

ويؤكد شينكر “ان الثنائي الشيعي الذي تلقف المقترح الفرنسي الاميركي لم يقبلاها صراحة، إلا أنهما “أفرغاها من مضمونها” مما أسفر على ما يبدو عن الاعتراضات ذاتها التي أعربها بري. ووصفت صحيفة “الشرق الأوسط” تعاطي الثنائي الشيعي “حزب الله و”حركة أمل” بأنه “شراء الوقت” إلى أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وعودة هوكستين إلى بيروت لإجراء مفاوضات”.

تعاطي الثنائي الشيعي “حزب الله و”حركة أمل” هو “شراء الوقت” إلى أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وعودة هوكستين إلى بيروت لإجراء مفاوضات

اغراء اميركي لـ”حزب الله”

ويقول شينكر في مقالته انه “على الرغم من أن الولايات المتحدة وفرنسا تبدوان في الغالب على الموجة ذاتها فيما يتعلق باتفاق محتمل بشأن جنوب لبنان، إلا أنهما تختلفان حول ما إذا كان ينبغي ربط الاتفاق، باختيار رئيس الجمهورية المقبل في لبنان وكيفية القيام بذلك، وهو المنصب الذي ظل شاغراً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022. وبينما رفض الفرنسيون الربط بين القضيتين، إلّا أن هوكستين ربطهما ببعضهما البعض وفقاً لبعض التقارير”.

ويشرح شينكر ان “”حزب الله” يضغط باتجاه زعيم تيار “المردة” سليمان فرنجية، الذي يُعد حليف النظام السوري، في حين يفضل المعارضون شخصيات أكثر حيادية. ونظراً لرفض “حزب الله” للشروط الحالية، سيسعى الحزب على الأرجح للحصول على تنازلات مقابل نقل قوة “الرضوان” التابعة له. ويلاقي إنجاز آخر استحساناً أكبر لدى الحزب وهو تعيين فرنجية رئيساً، ويبدو أن واشنطن مستعدة للنظر في إمكانية القيام بهذا التنازل”.
ويذكّر شينكر باتفاق الدوحة الذي تم توقيعه بعد غزوة حزب الله لبيروت في ايار 2008 الناتج عنه تنازلات حاسمة لـ”حزب الله”، بما في ذلك “الثلث المعطل” في مجلس الوزراء وحق نقض فعلي على جميع قرارات الحكومة، وقد نص الاتفاق لاعلى التزام الحزب بنبذ العنف ضد أبناء وطنه، وفيما يتعلق برئاسة الجمهورية الشاغرة، اتفقت الأطراف على أن يجتمع مجلس النواب، ويعيّن قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا، وهو الذي لم يأمر الجيش بالتصدي ل”حزب الله” عند اجتياحه العاصمة.

عدم الالتزام بنبذ العنف

ويعلّق شينكر ان “اتفاق الدوحة كان بمثابة نعمة لـ”حزب الله”، حيث عزز هيمنته السياسية الداخلية دون أي تكلفة. وقد تجاهل الحزب، كما كان متوقعاً، التزامه بنبذ العنف ضد أبناء وطنه. فمنذ عام 2008، أصبح “حزب الله” المشتبه به الرئيسي، في سبع عمليات اغتيال على الأقل، لمعارضين بارزين ضمن المؤسسة السياسية والأمنية، من بين العديد من الأمثلة الأخرى لمهاجمة أو ترهيب كل من يعترض أنشطته المحلية. وبالمثل، يظل “«حزب الله” – وليس “الدولة” – هو السلطة العسكرية والأمنية العليا في لبنان”!

اتفاق الدوحة كان بمثابة نعمة لـ”حزب الله”، حيث عزز هيمنته السياسية الداخلية دون أي تكلفة. وقد تجاهل الحزب، كما كان متوقعاً، التزامه بنبذ العنف ضد أبناء وطنه.

ويخلص شينكر في مقالته لنتيجة هي ان “الاحتمال الاكبر هو عدم التزام “حزب الله”، بأي اتفاق تتوصل إليه بيروت مع واشنطن وباريس. فالعبرة المستقاة من عام 2008 هي أن الحزب سيحصل على أي بنود تخدم مكانته في الداخل ومصالح رعاته في إيران بينما يتجاهل في النهاية الأحكام المتبقية. ومن غير المرجح أن يقوم رئيس مؤيد لـ “حزب الله” بإصلاحات. علاوة على ذلك، فإن التصوّر بأن إدارة بايدن تدرس تقديم تنازلات لـ “حزب الله”، بينما تتجنب على ما يبدو المشاورات مع المنتقدين اللبنانيين للحزب قد يعطي شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، سبباً إضافياً للتشكيك في موثوقية واشنطن”.

السابق
تعطيل نصاب جلسة محاكمة غادة عون امام «العليا للتأديب» يسبقها حملة ضد سهيل عبود!
التالي
بالفيديو: عدوان اسرائيلي على البقاع.. وسقوط شهيدين