حرب غزة المديدة تُملي تمديد إقامة جنوب لبنان في ملعب النار!

جنوب لبنان

مع الاقتناع بأن حربَ غزة مرشَّحة لفصول مديدة من «عض الأصابع» المتعدد الطرف، يتعاظم القلقُ بإزاء أفق «الجبهة التوأم» في جنوب لبنان في ضوء إصرار «حزب الله» على ربْط أي مسار سياسي وديبلوماسي بوقف النار الكامل في القطاع وتمَسُّك تل أبيب برفْض السماح بتمادي «معركة الاستنزاف» على حدودها الشمالية ولو نجحتْ «المهمة المستحيلة» باستيلاد هدنة في غزة.

وفي حين تشي الوقائع الميدانية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بأنها أقرب إلى «تمرينِ نارٍ» يزداد حماوةً وشراسةً في ما يشبه «المحاكاة» الميدانية لِما يخبئه طرفا المواجهة لأي حربٍ واسعة، ترتفع المخاطرُ من تفلُّتِ جبهة الجنوب من ضوابطها الصامدة منذ 8 أكتوبر، في ضوء اقتناعٍ بأن «المدرج الديبلوماسي» الذي يُراد أن يُوفِّر «هبوطاً ناعماً» يُنْهي ما بدأ يرتسم كأنه «ميني حرب يوليو» (2006) لا تتوافر بعد الجهوزية لمدّه ما دامت حرب غزة مستعرة، كما بفعل ملامح «ورطة» يتشارك فيها المتحاربون ويُخشى ألا يعود ممكناً الإفلات منها إلا بـ «تصعيدٍ تعقبه تهدئة» باتت مرتكزاتُها معروفةً وتحتاج إلى آليات تنفيذية لمندرجات القرار 1701 وإن بصيغ مخفّفة في بعض الجوانب ومُتَخَفّية بترتيباتٍ أمنية وعسكرية محدَّدة.

«اليونيفيل»

وجاء ما نُقل عن مصدر ديبلوماسي فرنسي حول أن الردَّ اللبناني على الورقة الفرنسية لخفْض التصعيد جنوباً وبلوغ حلّ متكاملٍ تَضَمّن اعتراضاً رئيسياً على نقطتين أوّلهما انسحاب «حزب الله» لمسافة عشرة كيلومترات من الحدود، والثانية تَمَتُّع قوة «اليونيفيل» بحريةِ الحركة وتسيير دورياتها من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، ليؤكد المؤكد لجهة أن باريس لن تكون «الوسيط النهائي المعتمَد» في مرحلة إنجاز الاتفاق حول «اليوم التالي» في الجنوب، وأن دورها حالياً هو اللعب في الوقت الضائع وربما جعْل ديبلوماسيتها وما تطرحه بمثابة «كاشف ألغام» ينفجر بها ويفتح الطريق في الوقت المناسب للوساطة الأميركية التي يقودها آموس هوكشتاين الذي يُرتقب أن يكون «الوَصيّ بقبّعتين»، على الترسيم البحري الذي هنْدسَه (أكتوبر 2022) كما على التفاهم البري الذي يفترض أن يواكب قفل جبهة المشاغَلة بعد وقف حرب غزة.

ولم يكن عابراً في هذا الإطار أمران:

  • ما نُقل عن أن هوكشتاين أبلغ الى وفد نيابي يزور واشنطن حالياً أن «الاتفاق بين لبنان وإسرائيل ليس بعيداً من أن يصبح جاهزاً وأن إسرائيل لا يناسبها تطبيق القرار 1701 لأن مصلحتها العسكرية والأمنية أن تبقى تحلّق فوق لبنان.
  • والثاني كلام أوردته صحيفة «نداء الوطن» عن لسان الرئيس نبيه بري،«القلق»، لجهة أن الحرب الدائرة بشكلها الحالي جنوباً تبدو«بلا افق» وأنّه لا يعلم كيف ستنتهي انطلاقاً من أنّ حرب غزة مجهولة الآفاق أيضاً، موضحاً تعليقاً على الورقة الفرنسية “أن الاتكال هو على المبادرة الأميركية التي يقودها هوكشتاين. ولذلك تَعامَلَ لبنان مع الورقة الفرنسية بطريقة لا تزعج الفرنسيين، إلا أنّ التعويل يبقى على هوكشتاين في انتظار عودته إلى بيروت».

معادلات الردع

وفيما كان نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم يؤكد «سنطرح رؤيتنا في الجنوب اللبناني بعد وقف إطلاق النار الكامل في غزة وقبل ذلك لن نطرح شيئاً، أما كيف ستكون رؤيتنا السياسية وكيف سنتعامل على الحدود، هذا إن شاء الله يُطرح لاحقاً من موقع الند وصاحب الحق، وسنكون منصورين»، بقيت جبهة الجنوب بين موجات تصعيد لاهبة وأخرى أقلّ حدة، وسط مضيّ كل من اسرائيل و«حزب الله» في محاولة بناء معادلات ردع لا تنفكّ تتعدّل.

 مساعٍ لعدم جعل «جلسة النزوح» في البرلمان منصة لمزايداتٍ عشية مؤتمر بروكسيل

وشكّل استهداف اسرائيل (الجمعة) نقطة بالقرب من محطة «MTC» للهاتف الخلوي في بلدة طيرحرفا ما أدى إلى سقوط عنصر من الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية (تابعة لحركة «أمل») وفنّي من شركة «باور تيك» المتعهدة أعمال الصيانة في شركة «touch» تطوراً خارقاً لقواعد الاشتباك التي تَمْضي في توسُّعها، وخصوصاً في ضوء ما كُشف عن«أن فريق العمال المشترك من شركتي «أوجيرو» و«تاتش» كان حصل على إذن مسبق من «اليونيفيل» للحضور إلى طيرحرفا وإجراء الصيانة لأعمدة الإرسال».

«التوسعة بالتوسعة»

وعَكَسَ ردّ «حزب الله» باستهداف الجليل الأعلى متسبباً بحريق كبير في كريات شمونة، حرص الحزب على تنفيذ توعُّده بـ«التوسعة بالتوسعة»، علماً أنه قابل أيضاً الغارات المتزامنة التي نُفذت على بلدات في قضاء مرجعيون بعمليات عدة أمس ضد مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية.

ولم تحجب تطورات الجنوب الاهتمامَ العالي في بيروت بملف النازحين السوريين الذي سيكون الأربعاء محور جلسة في البرلمان لمناقشة الحكومة في موضوع هبة المليار يورو من الاتحاد الأوروبي للبنان في ضوء «وَسْمها» من قوى أساسية بأنها رشوة لإبقاء النازحين وخطوة «عكْس سير» الضغط الداخلي المتصاعد لإعادتهم خصوصاً مئات الآلاف ممن لا يحملون صفة النزوح الشرعي.

جلسة الأربعاء

وعلى وقع اتصالات لتفادي جعْل جلسة الأربعاء، منصة لمزايدات سياسية وشعبوية وتظهير انقسام كبير حيال ملف تتقاطع غالبية الأطراف على أنه لم يعد ممكناً إدارته بالطريقة التي كانت قائمة، أي بنفض اليد من أي معالجاتٍ لتجاوزاتٍ لبنانية كما من نازحين دخلوا بطريقة غير شرعية وآخرين فتحوا محلات خارج أي إطار قانوني، وخصوصاً مع العدّ العكس لمؤتمر بروكسيل أواخر مايو والذي سيدعو فيه لبنان لتغطية دولية لمناطق آمنة في سورية يتم دعْم العودة إليها، أطلّت تعقيدات جديدة لهذا الملف مع الكشف عن رسالة تبلغّتها الخارجية اللبنانية من وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انتقدت تغييب دمشق صاحبة الشأن عن المؤتمر، معتبراً إياه «منصة للهجوم على سورية».

إقرأ ايضاً: بالفيديو: «لعبة قط وفأر» جوية بين «الحربي الاسرائيلي» ومُسيّرات «حزب الله»!

ودعت الرسالة لبنان للإصرار على«أن يتم الوفاء بأي تعهّدات يمكن أن تقطعوها بالتنسيق مع الحكومة السورية أو من خلال مكاتب الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية المعتمدة في دمشق حصراً»، معتبرة«أن المساعدة الحقيقية للشعب السوري تتطلّب تغييراً في المقاربة الخاطئة التي تتبناها الدول المنظّمة للمؤتمر كما تتطلّب رفْعاً فورياً وغير مشروط للإجراءات القسرية الانفرادية المفروضة على الشعب السوري وانسحاب كلّ القوات الأجنبية المتواجدة بشكل غير شرعي».

ملف النزوح

وترافق ذلك مع انتقاداتٍ لمسار معالجةٍ لملف النزوح عبر جهاز الأمن العام، وهو ما اعتُبر من قريبين من محور الممانعة تزكية للحلّ الأمني على حساب الحل السياسي، علماً أن هذا الجهاز باشر بقفل محال غير شرعية لسوريين في أكثر من منطقة، وبدأ بإعادة النظر في إجراءاتٍ تتعلق بمنح الإقامة لسوريين وشروطها كما سيواكب قوافل عودةٍ لبضع مئات ابتداء من بعد غد.

 سورية تخاطب لبنان وتدعوه «للعودة إليها»… حيال أي تعهّداتٍ في بروكسيل

وكان لافتاً أمس، إعلان أنه «أثناء محاولة وحدة من الجيش اللبناني تؤازرها دورية من مديرية المخابرات توقيف عدد من المهربين في منطقة دير العشاير – البقاع يوم الجمعة حاول السوري (خ.ع.) طعن عناصر الوحدة بحربة، فأطلقوا النار باتجاهه ما أدى إلى إصابته، ونُقل إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة. كما أوقِف السوري» (أ.و.).

باسيل

وفي موازاة ذلك، شهدت منطقة البترون ملامح أول تلاقٍ بين «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر على العمل «كتفاً لكتف» لمحاولة إيجاد «حل نموذجي» لمسألة النزوح في القضاء.

وخلال مؤتمر للبلديات في البترون لبحث الوجود السوري في المنطقة، قال رئيس التيار الحر النائب جبران باسيل «لا نريد أن نخرّب العلاقة اللإنسانية مع الشعب السوري، ولا حتى العلاقة المميزة مع دولتهم، فقط نريد ببساطة أن نكون وطنيين وهذا يحتّم علينا أن نفضّل شعبنا وبلدنا على أي شعب وبلد آخر».

وقال نائب «القوات» غياث يزبك: «نلتقي اليوم حول همّ واحد، همّ وطني، همّ بتروني،همّ كل القضاء وكل لبنان، الوجود السوري الذي يضعنا جميعاً في خطر كبير».

السابق
بالفيديو: «لعبة قط وفأر» جوية بين «الحربي الاسرائيلي» ومُسيّرات «حزب الله»!
التالي
اعتقال 50 أستاذاً و2400 طالب منذ بدء احتجاجات الجامعات بأميركا!