«ربْط أحزمة» في لبنان على وقع «التحمية» بين إيران وإسرائيل!

منزل عتيرون مدمر قصف جنوب لبنان

يدخل لبنان أسبوعَ عيد الفطر السعيد وعيْنُه على المنعطف الخطر الذي تقف أمامَه المنطقةُ التي تستعدّ لموجةٍ جديدةٍ من عصْف «طوفان الأقصى»، وهذه المَرة، بين إيران واسرائيل.

ولم يعُد خافياً أن خشيةً تتعاظمُ في بيروت من أن تجد «بلاد الأرز» نفسَها في «فوهة» أول احتكاكٍ مباشر أو أكثر «بات مسألة وقت» بين إيران واسرائيل، وذلك أقلّه في مرحلةِ ما بعد «الردّ الحتمي» لطهران على استهدافِ قنصليّتها في دمشق.

ومع دخول المنطقة والعالم في مرحلة العدّ العكسي لردّ إيراني بدأ «ربْط الأحزمة» بإزائه وسط عملياتِ «تصفيح» عسكري وأمني استعداداً له، ليست فقط في اسرائيل بل أيضاً على المستوى الأميركي، تتقاطع مؤشراتٌ عند أن لبنان سـ «ينجو» من أن يكون منصةَ «الطلقة الأولى» في الـ vendetta الإيرانية لـ «ضربة القنصلية» ومقتل قائد فيلق القدس في سورية ولبنان محمد رضا زاهدي (عضو مجلس شورى حزب الله) لاعتباراتٍ عدة بينها عدم رغبة طهران ولا قدرتها على تَحَمُّل ردٍّ على طريقة «الجندي المموّه» وحاجتها إلى نزول إلى الميدان «بلا قفازات أو أقنعة»، ليبقى «السرّ» طبيعة الانتقام ومكانه وزمانه و«جرعته» التي تحقق الهدف من دون الوقع في فخّ اسرائيل بجرّها إلى الحرب الشاملة.

احتدام الميدان جنوباً ونصرالله جزم بـ «الردّ الحتمي» من إيران وفَتَحَ الاحتمالات تبعاً لـ «ابتلاع» إسرائيل الضربة أم لا

ومن هنا، بات «شدّ الأعصاب» في لبنان محصوراً أكثر باحتمالات أن تكون البلاد معنيةً بما بعد الردّ الإيراني، بحال ارتأتْ تل أبيب عدم «ابتلاع» ضربة وقْفِ استنزاف الردع وتَمَسَّكتْ بأن تكون لها اليدُ الأطول «على الزناد» وأن تُبْقي خصومَها في وضعيةٍ دفاعية تكبّلهم في خياراتِ كسْرِ معادلة win-win situation التي أرستْها بناءً على حساباتٍ استراتيجية لطهران برفْض الانجرار المباشر إلى الصِدام الكبير مع «الكيان الغاصب» وإبرام تَفاهُم ضمني مع «الشيطان الأكبر» حيال ترسيم حدود الانخراط الإيراني في حرب غزة.

وأعطى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمته في يوم القدس العالمي إشارةً واضحة في هذا السياق عبر تركيزه على النقاط الآتية:

  • وصْف قصف القنصلية الإيرانية بـ «الحَدَث المفصلي» منذ 7 اكتوبر، وتأكيد أن الردّ الإيراني «آتٍ لا محالة ان شاء الله، ونحن بإنتظاره».
  • اعتباره أن الأمر الثاني المهم في ضوء الرد الإيراني هو كيف ‏سيتصرف الاسرائيلي «هل يبلع الموضوع أو لا يبلعه؟ هل يقوم بردّ فعل أو لا؟ ما رد الفعل؟ وما ‏ رد الفعل على رد الفعل؟»، مضيفاً: «هنا هذا يعني أن المنطقة دخلتْ مرحلة جديدة».
  • دعوته في ضوء ذلك إلى وجوب «ألا يدس أحد رأسه بالتراب، والكل يجب أن يحضّر نفسه وأن يرتّب أموره ‏وان يحتاط بالحد الأدنى، كيف يكمن ان تذهب الأمور، ويجب أن نكون جاهزين ‏فيها لكل الاحتمالات، وإن شاء الله هذا التطور، يعني هذه الحماقة التي ارتكبها نتنياهو في القنصلية في ‏دمشق، ستفتح باباً للفرج الكبير، لِحسم هذه المعركة والانتهاء منها قريباً إن شاء الله».
  • تشديده على «أن السلاح الأساسي لم نستخدمه بعد» و«المقاومة في لبنان لا تخشى حرباً وهي على أتم الجاهزية (…) وإذا أرادوا الحرب نقول لهم يا هلا ويا مرحبا، والعدو يعرف ما الذي تعنيه الحرب مع لبنان».

وعلى وقع «حبْس الأنفاس» هذا، احتدم الميدان على جبهة الجنوب حيث واصل الجيش الإسرائيلي استهدافاته ونفّذ سلسلة غاراتٍ بينها على محيط قلعة الشقيف في بلدة أرنون طاولت منزلاً غير مأهول بالسكان وأسفرت عن حصول أضرار في إستراحة القلعة المحاذية لمكان الاستهداف.

وكانت اسرائيل أغارت للمرة الأولى ليل الجمعة على مرجعيون حيث سقط ثلاثة عناصر لحركة «أمل» باستهداف منزل كان يقطنه سابقاً قائد «جيش لبنان الجنوبي» أنطوان لحد.

وفيما نعت «أمل»، أمس، أيضاً العنصر المسعف في الدفاع المدني- كشافة «الرسالة الإسلامية» حسين محمد عساف (ساجد) إثر عدوان اسرائيلي على بلدة ميس الجبل، أعلن «حزب الله» أنه رداً على غارة مرجعيون نفذ عملية ضد «‏‌‏‌‌‌‌‌موقع ‏جل ‏العلام وانتشار لجنود العدو بين الموقع ومستوطنة شلومي بصواريخ (بركان) وتمّت إصاباتهما ‏مباشرة»، إضافة إلى استهداف «موقع ‏المالكية بصاروخ بركان ‌‏إصابته بدقّة».‏

وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» أفادت بأنّ «الجبهة الداخلية طلبت من سكان شلومي بالجليل الغربي البقاء قرب أماكن آمنة للاشتباه بحادث أمني». وأضافت ان «الجيش يقوم بعمليات بحث وتفتيش في شلومي، والأمر قيد التحقيق»، وذلك تزامناً مع دويّ صفارات إنذار في متسوطنات الجليل.

وفي موازاة ذلك، برز ما كُشف عن العثور على عبوة ناسفة زنة 12 كيلوغراماً جاهزة للتفجير عن بُعد في بلدة رميش قرب منتجع سياحي، وهو ما استُحضر معه استهداف فريق من مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (جُرح 3 منهم) في جنوب لبنان حيث تم تأكيد أنهم تعرصوا لانفجار لغمٍ تبادلت اسرائيل و«حزب الله» المسؤولية عن وجوده في المكان.

الرئيس القبرصي الى لبنان

ولم تحجب التطورات الساخنة جنوباً الأنظار عن استعداد بيروت لاستقبال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس الذي يزورها اليوم الاثنين، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين تتناول ملف طفرة الهجرة غير الشرعية عبر لبنان إلى الجزيرة والتي أنذرت بأزمة ديبلوماسية بين البلدين دخل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خط محاولة احتوائها.

وعشية وصوله الى لبنان، أكد الرئيس القبرصي «ان الوضع صعب، لكننا سنتعامل معه» وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء القبرصية»، مذكّرة بأن مئات المهاجرين وصلوا في الأيام القليلة الماضية، غالبيتهم من السوريين، إلى قبرص مبحرين من لبنان في الوقت الذي تسعى نيقوسيا إلى إيجاد حلول مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذه القضية.

إقرأ ايضاً: حارث سليمان يكتب ل«جنوبية»: الخيار الأردني بين إيران واليمين الاسرائيلي

وردّ على أسئلة الصحافيين عما تطلبه بلاده من الاتحاد الأوروبي، فقال: «سأجتمع برئيسة المفوضية الأوروبية الأحد (اليوم)»، مشيراً إلى أنه سيلتقي في لبنان رئيس حكومة تصريف الأعمال وسيرافقه وزيرا الداخلية والخارجية ورئيس الحرس الوطني ومسؤولون آخرون، ولافتاً الى أنه تحدث هاتفياً مع ميقاتي أخيراً.

الرئيس القبرصي في لبنان الاثنين لبحث طفرة الهجرة غير الشرعية للنازحين وتلويح بقرارات «غير محبَّذة»

وأفادت الوكالة بانه «اعتماداً على نتائج الاجتماعات برئيس المفوضية الأوروبية ورئيس وزراء لبنان في الأيام المقبلة، سيتم تنفيذ القرارات، التي قد لا تكون محبّذة، ولكن هدفها الوحيد هو حماية مصالح جمهورية قبرص وأمن مواطنيها».

ومعلوم أن بروكسيل تستضيف في 30 مايو المقبل مؤتمراً وزارياً بشأن النازحين السوريين وذلك لحشد الدعم لمصلحة السوريين في بلادهم والدول المتأثّرة من تداعيات الأزمة السورية، كما أفاد الناطق باسم الاتحاد الأوروبي.

السابق
بالفيديو والصور: غارات اسرائيلية على مواقع لـ«حزب الله» في السفري وجنتا البقاعيتين!
التالي
بعدما طلبت من واشنطن «التنحي جانباً»..طهران قد ترد بـ «شَاهد» و«كروز» قبل نهاية رمضان!