بالوقائع والنتائج.. التقارب الروسي- الايراني على وقع المواجهة مع أميركا!

روسيا ايران

يمكن القول، بأن بداية العلاقات -الروسية الايرانية، كانت علاقات يسودها نوع من التأرجح الحاد بينهما، من خلال الاختلافات الشديد والانفراج التدريجي في العلاقة، لان روسيا كانت في علاقاتها تعتبر متباينة بسبب علاقاتها مع الغرب، ولكن بعد العام 2014 باتت العلاقات بدأت بالتحسن التدريجي، نتيجة التصادم والحصار لتصبح دموية مع الغرب، مما ساهم اكثر بتطوير العلاقات الروسية الأمريكية تدريجيًا.
وكـأن العلاقات الروسية الايرانية، باتت تعتمد على رسالة الامام الخميني، في بداية عهد الرئيس غورباتشوف الموجهة للاتحاد السوفياتي، ودعوته للدخول في الاسلام، لكن كما يبدو بان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد التزم بهذه الوصية، واخذ روسيا نحو الاسلام الايراني .

بدأت العلاقات الروسية الإيرانية تتطور مع انتخاب الرئيس حسن روحاني عام 2013

تطور العلاقات الايرانية الروسية

يمكن القول بان العلاقات بين البلدين أخذة بالتطور، حيث باتت تظهر مراحلها الاولى، حيث بدأت العلاقات الروسية الإيرانية تتطور، مع انتخاب الرئيس حسن روحاني عام 2013؛ إتخذت بشكل جدي، في 13 أيلول/ سبتمبر 2013،التقى رئيسا البلدين في بشكيك (قرغيزستان)، وأعرب عن عزمهما على تعزيز العلاقات الثنائية، لتصدير النفط الإيراني إلى روسيا، مقابل استيراد بضائع من روسيا، وأجرى البلدان في مطلعِ عام 2014، مباحثاتٍ لتطوير التجارة، كان من المتوقعِ أن تصلَ قيمتها إلى 20 مليار دولار. علاوةً على ذلك، فإن تشديد العقوباتِ الغربيةِ على روسيا، في ظل الأوضاع العسكرية والسياسية المتدهورة في أوكرانيا، يدفعُ روسيا باتجاهِ إيران، ويمكن أن يفضي إلى تعزيزِ العلاقات بينهما، ومنها في ميدان التعاون العسكري. وبالفعل، فقد زار وزير الخارجية الايراني جواد ظريف موسكو، أكثر من مرة في العامين المنصرمين، وآخرها في آب / أغسطس 2015.
ومع توقيع الاتفاق النووي في فيينا بين ايران والولايات المتحدة، ولم يُسلط الضوء عليه حتى الآن هو تأثير هذا الاتفاق على الوشائج( العلاقة ) الإيرانية الروسية. يجب أوًلا تحديد المساهمة من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية. ولتحديد مستقبل العلاقات الروسية الإيرانية، في المفاوضات ودوافعِها. وبالنظر إلى أن الكثير من المراقبين، يروا ّسلبية كبيرة على روسيا، في المفاوضات وانعكاساتِها على الاتفاق. يبقى السؤال هو : هل عملت موسكو بفاعلية على تسهيل الوصول إلى الاتفاق.

أسهمت الاقتراحاتِ الروسية في تحديدِ الشكل النهائي للإتفاق الموقّعْ إسهامًا كبيرًا وأصابت المفاوضات عبر نجاحها “مفهوم التدرج والمعاملة بالمثل


إذ أسهمت الاقتراحاتِ الروسية، في تحديدِ الشكل النهائي للإتفاق الموقّعْ إسهامًا كبيرًا، وأصابت المفاوضات عبر نجاحها “مفهوم التدرج والمعاملة بالمثل”، الذي طرحَه دبلوماسيون روس، بحيث كانت كخطوٍة تخطوها إيران باتجاه الامتثال، رافقها خطوة مقابلة من مجموعة 1+5 والأمم المتحدة، في تخفيف العقوبات الدولية.

خلف هذا التحالف تظهرُ بعض الخلافاتِ أو اختلافات في وجهاتِ النظر نتيجة لتعارض المصالح والرؤى

الخلافات الروسية- الايرانية

على الرغمِ من أن التعاون بين إيران وروسيا يتجاوز التقارب في ملفاتٍ وقضايا متعددة، لكن خلف هذا التحالف تظهرُ بعض الخلافاتِ، أو اختلافات في وجهاتِ النظر، نتيجة لتعارض المصالح والرؤى والخلافات عديدة منها :

-قضية تقسيم بحر قزوين والثروة النفطية والغازية . -البرنامج النووي الإيراني.
-التنافس الروسي الإيراني في آسيا الوسطى. -القضية السورية.

وعلى الرغمِ من التفاهم الروسي الإيراني، لكن بات عمق الخلاف يظهر للعلن، ويمكن العودة الى شريط صوتي مُسرب، الى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بتاريخ 28 أبريل/ نيسان 2021، وفيه انتقدَ سيطرة “الحرس الثوري” على السياسة الخارجية للبلاد، وإدخالها في الحرب الأهلية السورية بأمر من روسيا.
ويصر ظريف أيضًا على أن روسيا عارضت “خطة العمل الشاملة المشتركة”، وعملت بشكل وثيق مع “فيلق القدس” لتقويضِ الاتفاق النووي، على الرغم من أنها ساعدت في التفاوض على وضعه، ومن وجهة نظرِهِ، تركز سياسة روسيا على التأكد من أن إيران، تبقى التحدي الأول لواشنطن في المنطقة، وبالتالي تحويل انتباه أميركا عن موسكو.
وكانت شرارة الخلاف، قد اندلعت عقب الاجتماع الوزاري السادس، للحوار الإستراتيجي بين روسيا ودول الخليج، الذي عقد بالعاصمة الروسية موسكو في العاشر من يوليو/تموز الماضي 2022، الذي شهد دعم روسيا للموقف الخليجي، بشأن الجزر الثلاث المتنازع عليها بين طهران وأبو ظبي في مياه الخليج، وهي جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
ولم تكتفِ طهران بالتصريحات، بل صعّدت من لهجتِها بالضد من السياسة الروسية، حيث استقبل رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي، السفير الياباني لدى طهران كازويوشي أيكاوا، ودعا خرازي -المعروف بقربِه من مكتب المرشد الإيراني- كلًا من موسكو وطوكيو لحلّ خلافاتهما عبر الحوار بشأن “جزر الكوريل”، المتنازع عليها بين البلدين، حيث يأتي ذلك تزامنًا مع مطالبة الأوساط الإيرانية بلادهم بمعاقبةِ موسكو، على تجاوزِها ما وصف بـ”الخطوط الحمراء”، وذلك عبر تحدي احتلال روسيا لأراضي دول الجوار، ومساعيها لتغييرِ الحدود الجغرافية.
ويذكّر الدبلوماسي الإيراني والسفير الأسبق في بريطانيا جلال ساداتیان موسكو، باحتلالها شبه جزيرة القُرم وضمها، فضلًا عن دعم موسكو لانفصال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا، مطالبا الخارجية الإيرانية -في حديثه للجزيرة نت-،باستغلال هذه الملفات، كونها تمثل الخاصرة الرخوة للجانب الروسي، وإعادة النظر في علاقاتها مع روسيا، لا سيما بما يتعلق بالحرب الروسية على أوكرانيا، وإدانة المحاولات الروسية ضم عدد من المقاطعات الأوكرانية إلى أراضيها.

السلاح الصاروخي والمسيرات

طهران عقدت اتفاقا مع موسكو، لشراء مقاتلات “سوخوي-35″بالرغم من مضيِّ فترة على الاتفاق، فإن طهران لم تتسلم أيًا من هذه المقاتلات، و لكنها استنتجت لاحقا، أن لديها القدرة على إنتاج مقاتلات محلية الصنع.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال زيارته لطهران، إن العلاقات بين روسيا وإيران وصلت إلى مستوى جديد، على الرغم من معارضة معظم دول العالم الغربي.
وشدد شويغو ان بلاده “تهدف إلى تنفيذِ مجموعة كاملة من الأنشطة المخطط لها، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وحلفائِها الغربيين”،
وأن “ضغوط العقوبات على روسيا وايران، تظهر عدم جدواها في حين أن التفاعل الروسي الإيراني يصل إلى مستوى جديد”.
فان العلاقات الروسية-الإيرانية في المجال الدفاعي، تتطور بشكل ديناميكي وإيجابي. وفي الآونة الأخيرة، تكثّفت الاجتماعات على أعلى مستوى بشكل كبير”.
فإن روسيا تعمل فيما يبدو، على تعزيز تعاونها الدفاعي مع إيران، وإنها تلقت مئات الطائرات المسيرة الهجومية، التي تستخدمها في مهاجمة أوكرانيا.
اذن بعد حرب أوكرانيا، ابتدأت علاقات جديدة بين الرئيس فلاديمير بوتين وإبراهيم رئيسي بظل العقوبات الغربية.
ونقل البيت الأبيض في 9 يوليو 2023، معلومات جرى رفع السرية عنها، أن المسيرات صنعت في إيران، وشحنت عبر بحر قزوين، لتصل إلى القوات الروسية التي تستخدمها في أوكرانيا، الخلافات بينهما:
رغم العلاقات الكبيرة بين إيران وروسيا، والتعاون العسكري بين البلدين في سوريا، الممتد لأكثر من عقد من الزمان، والزيارات المكوكية المتبادلة بين كبار مسؤولي البلدين، وعزمهم فتح صفحة جديدة للعلاقات الثنائية، عبر التوقيع قريبا على معاهدة التعاون الإستراتيجي طويل الأمد، فإن “الخلاف” دب مؤخرًا بين البلدين، فبات العنوان الأبرز للمرحلة الحالية، وسط تصعيد دبلوماسي إيراني تجاه موسكو. لكن ما نريد الاضاءة عليه بان الولايات المتحدة جدًا منزعجة، من تصرفات إيران والتصاقها بروسيا، بالرغم من محاولة الإدارة الأميركية الحالية فعله، وما قدمته من تنازلات لإيران، لكن الدعم العسكري الروسي وتحديدا في مجال المسيرات، في دعم حربها ضد أوكرانيا، قد أزعج الولايات المتحدة، وايضا دول الاتحاد الأوروبي، التي كانت تصر على الاستمرار بالاتفاق النووي، لانها هي جزء منه، لكن تزويد روسيا بالمسيرات والسلاح، لضرب دولة أوروبية هم معنيون إعمارها من أموالهم، حيث باتت المسيرات والصواريخ البالستية الايرانية، تهدد الأمن القومي الأوروبي، مما جعل الغرب يشدد الطوق والعقوبات على إيران، التي باتت تربط نفسها بروسيا، التي ورطتها بموضوع المسيرات وتزويدها لها.


قد تكون ايران حاولت الالتصاق بروسيا وربط مصيرَها بها، من اجل ابتزاز الولايات المتحدة، لان عين إيران على الولايات المتحدة، وأرجلها محصورة في السلة الروسية، التي باتت ترى نفسها وخاصة بعد عملية “طوفان الاقصى”، وفتح الجبهات المتعددة، بان طوق نجاتها باتَ بيد واشنطن، من خلال تقديم التنازلات، لان روسيا لم يعد بمقدورها ان تفعل لايران اي شيء.
التجارة بين البلدين للالتفاف على العقوبات
لابد من الذكر بان الرئيس الروسي، توجه بزيارة الى طهران في 21 يونيو 2022 بعد عدة شهور من غزو أوكرانيا، وكأنه يحاولُ أن يرسلَ الرسائل للغرب، بان الحلف الايراني الروسي سيكون موجها ضد الغرب، بظل العقوبات التي فرضت عليهما. وروسيا وإيران هما من منتجي النفط والغاز الرئيسيين، ويمكنهما وضع استراتيجية لتعاظم الضرر، الذي يلحق باقتصاديات الغرب، من خلال الحد من إمدادها بالوقود، مع ضمان ارتفاع أسعار صادراتهما، وهي الأسعار التي يجب أن تدفعها البلدان نفسها (في الغرب) التي تسعى إلى عزلهما.
ولكن بعد أعوام من النقاش، أبرمت طهران وموسكو في 17 مايو 2023، اتفاقية إنشاء خط سكك حديد، يربط بين مدينتين في شمال شرق إيران، هما رشت وأسترا الحدودية مع أذربيجان والمطلة على بحر قزوين، مما يتيح عملية الربط التجاري البري بين جنوب شرق آسيا وشمال أوروبا.
وتأتي الاتفاقية في إطار “الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب” (المعروف اختصارًا بإسم “خط شمال جنوب”) والموقّع في مطلع الألفية الثالثة بين روسيا والهند وإيران، ويتيح نقل البضائع برّاً من الأولى الى الثانية مرورا بأراضي الثالثة.
اذن تعزيز التعاون المشترك للإلتفافِ على العقوبات الغربية المفروضة على كل منهما، بتوقيع اتفاقية لتسريع إنشاء حلقة أساسية في شبكة للسكك الحديد، ستسرّع نقل البضائع، وتتيح الاستغناء عن ممرات بحرية أبرزها قناة السويس.
بتاريخ 22 أيلول وبدعم روسي، نالت إيران في سمرقند الأوزبكية، موافقة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي، للتعاون والانضمامِ الدائم إليها كعضو دائم، حيث وقّع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وجانغ مينغ الأمين العام لمنظمة شنغهاي على الاتفاق.

ضغوط العقوبات على روسيا وايران تظهر عدم جدواها في حين أن التفاعل الروسي الإيراني يصل إلى مستوى جديد”

التجارة بين إيران روسيا

فقد “ارتفع حجم التجارة بين البلدين في العام 2021 بنسبة 81%، ووصل إلى أعلى مستوى تقريبًا في السنوات الماضية، أي ما يقارب 4 مليارات دولار. وخلال الربع الأول من العام، ارتفع معدل التبادل التجاري أكثر من 10%”.

في ما يتعلق بمستقبل العلاقات بين إيران وروسيا فإنه مرهون بتحول البيئة الداخلية والخارجية


وتم توقيع عقودٍ تجاريةٍ وصناعية عديدة، كمشاريعَ محتملة لمدينة شيراز، لإشراك متخصصين روس في توسيع مترو الأنفاق، وتبادل إمدادات النفط والغاز بينهما، وفتح مصانع للمسيرات الايرانية في روسيا. وأيضًا إحياء التعامل بالريال الإيراني مقابل الروبل الروسي في مبادلاتهما، فإن حجم التجارة الخارجية بينهما، لم يرتقِ إلى المستوى المنشود، في محاولة واضحة للإتفاف على نظام العقوبات الدولية المفروضة على اقتصادهما .
وكذلك العمل في البنية التحتية لحفر لأنابيب الغاز في إيران، التي أصبحت في حالة أشد بؤسا، وروسيا، بخبرتها الواسعة في استغلال الغاز الطبيعي، ّ وبناء خطوط الانابيب والنقل، على أتم الاستعداد للمشاركة في مشاريع واسعة النطاق للغاز على الاراضي الايرانية.
وأخيرًا، لا تقتصر الفرص على الشركات الحكومية الضخمة في إيران، ما بعد العقوبات ستغدو شديدة الجاذبية لرجال الأعمال في العالم، ومن بينهم روس رجال الأثرياء، الذين جالوا في سوق طهران للأوراق المالية في الفترة السابقة.
أما في ما يتعلق بمستقبل العلاقات بين إيران وروسيا، فإنه مرهون بتحول البيئة الداخلية والخارجية ،ومن خلال متابعة العلاقات بين البلدين على مدار العقدين الماضيين، يلاحظ أن موسكو تتعامل مع إيران وفقًا لسياسة فصل القضايا.

السابق
مسيرة اسرائيلية تستهدف منزلا في شبعا
التالي
بمسيّرة هجوميّة.. حزب الله يستهدف منظومة ‏تشويش