المسرحي يحي جابر والممثلة أنجو ريحان في مسرح المدينة.. «شو منلبس»!

الشاعر والمسرحي اللبناني الجنوبي يحي جابر، يجيد فن الحضور على خشبة المسرح. وكما أجاد فن الاختفاء داخل كلمات قصائده وأشعاره السابقة، نجح ولمع بالظهور في أعماله المسرحية،وربما مسرحه هو ترجمة (مسرحية مشهدية) لقصائده.

جديد جابر على مسرح المدينة، عرض ممسرح مع الممثلة أنجو ريحان، في مسرحية “شو منلبس”، التي تواكب الماضي بحكايات تُمسرح وقائع الزمن الصعب، الذي عبر ولم يخرج من ذاكرة فوّارة.
ساعتان من الحضور المشهدي المفرد، “ترتكب” أنجو ريحان تهمة النص وتنشط في التعبير والأداء والبوح والصمت، بلغة متقاطعة وحركة الجسد. مجموعة شخصيات في شخصية واحدة.

من الضحك الى السخرية الى الوجع الكبير، الى دهاليز الماضي القريب، تأخذنا المسرحية، وتارة تبكينا دون أن نسقط في الحزن. تذكرنا بما كان عليه واقع الجنوب اللبناني في سنوات الثمانينيات، حيث كان (الأمر الواقع) سليطاً على أهل الجنوب ومقاومته الوطنية، وتتحكم به الجماعات والاحزاب المتدينة وتحوّلت لاحقا (اليوم) الى “الثنائي الحاكم” والمستبد.

خشبة المسرح الخالية الفارغة إلا من ديكور بسيط، سيبة خشبية بسيطة من طبقتين، علاقة ثياب، روب نوم، معطف، ستار من قماش أبيض وإيشارب باللون نفسه، تطوعه الممثلة بين يديها ليكون أبلغ تعبير عن اللباس، فهو جريدة، وورقة رسالة، وحجاب، وغطاء رأس للراهبة، وليفة حمام، وتنورة قصيرة لمراهقة تحلم بإغواء فتى أعجبها.

أنجو الممثلة بأدوار متعددة، هي هنا الطفلة يارا، الوالد يوسف، الوالدة نجوى، الجارة، الراهبة، ومعلمة الدين الإسلامي، الصديقة منال، التلميذ صديق الدراسة، المهجرة صاحبة البيت في “الرميلة”، السيدة السويسرية “كلير” مندوبة الصليب الأحمر الدولي… كل هؤلاء الشخصيات تجسدها الممثلة، وتأخذنا إلى ذلك الزمن القريب/البعيد، عندما كان الشيوعيون اللبنانيون أبطال المقاومة، ومنظرو واقع الحال، والداعين إلى لبنان ديموقراطي.

” شو منلبس”، مع انجو ريحان هي العمل الثاني لجابر بعد “مجدرا حمرا “. عنوان”شو منلبس” يوحي بمسرحية عن الازياء، لكننا نكتشف أنها عن الأفكار. فما سترتديه “لارا” إبنة الرفيقين الشيوعيين يوسف ونجوى، منسوج على إيقاع تغيير الأفكار والواقع السياسي معا، الذي عصف فترة في تاريخ جنوب لبنان.

بـ “جمول”، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، يُحي يحي جابر ذاكرة النضال الوطني وينتقل الى معالجة المعاناة الشخصية في الإطار العائلي، إلى معالجة تلك المعاناة في الإطار العام المنهك بالتحولات والصراعات السياسية المميتة.

حكاية ” شو منلبس” أحسبها رواية مفتوحة، تتمسرح فيها الأحداث على نطاق واسع، وهي أيضاً فانتازيا “تشرقط” في صلب واقعيتها وحقيقتها، وصدقها وحكايتها عن أيام الإحتلال وعن نشوء “عناقيد”الأحزاب الإقصائية، والتي تقلصت الى “عنقود” واحد بشقيه، الثنائي الحاكم المتحكم.
أهم ما قالته المسرحيه، هو ما بقي مستوراً. كل هذا البوح، كان بمثابة الدلالة الواضحة على ما كثر ودلّ، من ماضي الجنون والرعب والارهاب والقتل والاغتيالات، التي امتدت.من ثمانيات القرن الفائت الى حاضرنا، على أرض الجنوب.

فالمستور الأسود الذي عتّم الجنوب بتسلطه وحروبه العبثية، هو السؤال “شو منلبس”، بعد هذا العراء الذي “أنعم” علينا به الثنائي الحاكم!

السابق
بالفيديو.. إسرائيل تزعم قصف 10 مواقع لحزب الله
التالي
فلسطين.. وخيار التسوية التاريخية (4-4): هل نستطيع العبور؟