صيادو الأسماك في صور والناقورة بين «فكي» التشويش الإسرائيلي وندرة الأسماك!

لم تمر على صيادي الأسماك في ميناء صور، إمتداداً صوب الناقورة، أياماً من “القحط” التي يسمونها ” قلة الرزقة” كتلك هذه الأيام، المتزامنة مع إشتعال جبهة الجنوب، منذ حوالي ستة أشهر، وترمي بأوزارها على قطاعات إقتصادية وإنتاجية عديدة، من بينها عملية صيد الأسماك في بحر صور، الأقرب إلى بحر فلسطين، حيث ترابط زوارق العدو الإسرائيلي، التي تطلق النار بين الحين والآخر على الصيادين، على مقربة من خط الطفافات، الفاصل بين بحري لبنان وفلسطين .

هجر صيادو الناقورة، الذي إستشهد أحدهم، قبل أيام،عصام جهير، بغارة إسرائيلية على بلدته الناقورة، ميناءهم الصغير، الذي يضم حوالي 30 قارباً، بفعل الأخطار الأمنية، الناجمة عن الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة جواً وبراً وبحراً، حيث التشويش على أجهزة ال GPS، التي يستخدمها العديد من الصيادين، لبلوغ وجهات الصيد والعودة إلى الميناء.

في ميناء صور التاريخي، الذي يوجد فيه عشرات مراكب الصيد والمراكب السياحية على ضفتيه، يعمل حوالي 380 صياداً لبنانياً من أبناء الحارتين المسيحية والإسلامية وعدداً آخر من الفلسطينيين، يعانون جميعهم من مشكلات بحرية، تبدأ بالوضع الأمني المستجد وخوفهم الدائم من الإبحار نحو منطقة الناقورة، وتراجع كميات الأسماك، وحتى إنقراص بعض أنواعها، وكلفة تشغيل المراكب وأسعار الشباك، وصولاً إلى عملية الصيد الجائر (الصيد بواسطة الديناميت).

سامي رزق

يعمل سامي رزق في صيد السمك في بحر صور القريب من حارته، منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهو يتولى حالياً نيابة رئيس نقابة الصيادين في ميناء صور .

يشكو رزق، عبر “جنوبية” من تبدل الأحوال العملية والمهنية، على كافة الصعد، فبرأيه، أن مهنة الصيد، لم تعد تكفي، لمتطلبات العيش بالحد الأدنى، بعدما كانت في السابق تؤمن تكاليف العيش الرئيسية .

وقال رزق “إن الرزقة قليلة جداً في هذه الأيام، حيث تراجعت عملية الإبحار ” والضهرات” نتيجة تراجع الثروة السمكية في بحر صور والناقورة، فكثير من الصيادين، الذين يرمون شباكهم منذ ساعات الفجر، يعودون بكميات متدنية من الأسماك، وفي أحيان كثير، من دون غلة”.

ولفت الى ان بعض الأنواع المعروفة من الأسماك البلدية، التي يشتهر بها بحر صور، قد بدأت تختفي أو تتقلص بشكل كبير، ومنها الجربيدة، سلطان إبراهيم، بلاميدا، سكمبري، وغيرها، فيما حلت مكانها بعض الأسماك المؤذية للصيادين وشباكهم، وعلى الأرجح قدمت من البحر الأحمر، ومنها سمك ” الفريش” الذي يلتهم بيوض السمك والشلمون والسلطان الهندي وكلب البحر “.

وحول تأثير العدوان الإسرائيلي على الصيادين، أكد رزق ان “الصيادين، تراجع إبحارهم، نحو الناقورة، نتيجة المخاطر الأمنية، وإقدام الزوارق الإسرائيلية على إطلاق النار، في إحدى المرات على مراكب صيد، على مقربة من خط الطفافات”.

طه

تتعدد مشاكل الصيد، بالنسبة للصياد علي طه، الذي يشكل ميناء الصيادين بيته الثاني، فيواظب على مهنة صيد الأسماك منذ اكثر من ثلاثين عاماً.
ولفت طه، عبر “جنوبية” إلى “تراجع الثروة السمكية في بحر صور، بشكل لافت، خاصة في الآونة الأخيرة، بعدما كان يزخر هذا البحر بأفضل واوفر أنواع الأسماك”، مشيرا بالمقابل “إلى إرتفاع تكاليف الصيد، ومنها مادة المازوت والشباك وإصلاح المراكب وغيرها، مناشداً كل المعنيين، لا سيما وزارة الزراعة الإلتغات إلى معاناة الصيادين”.

ضاحي

يشاطر الصياد أبو علي ضاحي زميليه رزق وطه، في المعاناة، التي لا تستثني صياداً عن الآخر”.
وأكد ضاحي، الذي ترك المهنة لفترة وعاد إليها نتيجة غياب فرص العمل، أن مشاكل الصيد كثيرة، وباتت هذه المهنة لا تسد جوعنا”.

الجندي: إسرائيل تشوش

وأشار مدير المركز اللبناني للغوص يوسف الجندي، عبر “جنوبية”، انه منذ السابع من اكتوبر 2023 وإنتهاكات العدو تزداد يوماً بعد يوم”. واوضح ان “العدوّ يقوم بالتّشويش على نظام التّموضع العالميّ ( نظام ال GPS ) مّا يؤثّر في الملاحة ، ومن أكثر المتضرّرين اليوم هم صيّادو الأسماك، وخصوصاً على الصيادين، في المنطقة الممتدّة من الصّرفند حتّى الناقورة، مروراً بصور”.

واشتكى من ان “العديد من البحّارة فقدوا شباكهم وأقفاص الصيد خاصتهم بعد أن وضعوها بمواقع مستخدمين جهاز ال GPS، بالإضافة لعدم قدرة عددٍ كبير ٍمن البحّارة من الإبحار ليلا، لأن معظمهم يعتمدون على جهاز ال GPS”.

السابق
فلسطين.. وخيار التسوية التاريخية(٣): في انهيار سلام الشجعان
التالي
بعد دخولها فلسطين.. اليكم الرواية الإسرائيلية لـمسيّرة «الحزب»