المستوصفات «الخيرية» في الضاحية تنافس العيادات الخاصة في.. جشعها!

اوتستراد هادي نصرالله - الضاحية الجنوبية لبيروت
ما تزال الأزمة المالية والنقدية الاقتصادية والمعيشية الاجتماعية، تُرخي بظلالها على البلد برمته، والذي يتوقع فيها اللبنانيون مضاعفة جهود أهل الخير، لمساعدة الناس على تخطي الأزمة، التي تضاعفت المخاوف فيها بسبب التطورات والمستجدات الأمنية بفعل الاعتداءات الصهيونية بعد فتح جبهة المواجهات الجنوبية لمساندة أهالي غزة في فلسطين المحتلة من قبل حزب الله ..

بجولة على بعض المستوصفات التابعة لبعض الجمعيات الخيرية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يظهر أن هذه المستوصفات تتقاضى بدل أتعاب لطبيب الصحة العامة والأمراض الداخلية تنافس ما يتقاضاه أطباء العيادات الخاصة من الأتعاب، هذا فضلاً عن بدلات مراجعات العيادات التخصصية في هذه المستوصفات التي تساوي ما يتقاضاه الأطباء في العيادات الخاصة ايضا خارج هذه المستوصفات، بحيث لم يعد هناك من مصداق للعمل الخيري الطبي، في أنشطة هذه المستوصفات التي تأسست بتبرعات من الخيرين، لتقوم بتقديم خدمات خيرية، قليلة الكلفة، ليتمكن الفقراء وضعاف الحال من الاستشفاء والعلاج ..

جشع الجمعيات الخيرية

في وقت يتزايد فيه عدد الفقراء من اللبنانيين، كما تتزايد الحاجة للدواء والاستشفاء مع ارتفاع كبير ومتزايد لهذه الكلفة عالمياً بوجه عام، وفي لبنان بوجه خاص، بسبب الجشع والطمع من قبل أصحاب الوكالات الحصرية لاستيراد الدواء واللوازم الطبية هذه الوكالات، التي لم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ أربعة عقود من تخليص اللبنانيين من نير ظلمها وتحكمها بالأسعار ..

متى يتوقف القيمون على المؤسسات الخيرية في الضاحية الجنوبية عن التكاذب بهدف جمع الأموال على إسم الفقراء والمحتاجين

والطامة الكبرى هي في جشع المؤسسات التابعة للجمعيات الخيرية الدينية، حيث تنعدم الخدمات الخيرية في مؤسساتهم، فكل شيء أصبح ببدل مالي يفوق تسعيرة الدولة، وغالباً ما تتساوي اسعار المعاينات الطبية والفحوصات المخبرية فيها مع القطاع الصحي الخاص الباهظ الكلفة، ولا يؤخذ بعين الاعتبار الاف العائلات التي نزحت في الشهور الماضية من القرى والبلدات الحدودية هربا من الاعتداءات الاسرائيلية، فبدل ان يتم مساعدة هؤلاء الذين فقدوا بيوتهم واعمالهم، فان القوى الحزبية والجمعيات المسماة خيرية تكتفي بتقديم بعض الاعاشات الغذائية لهم، ولا يهتمون بسكنهم ولا بطبابتهم ولا بتعليم ابناءهم!

نماذج كثيرة على جشع المستوصفات آخرها، المريضة س . خ التي قصدت مستوصف إحدى الجمعيات الخيرية، التابعة لاحدى المؤسسات الدينية المعروفة في منطقة بئر العبد، لمراجعة طبيب الصحة العامة، فطلبت منها إدارة المستوصف الخيري بدل معاينة مليونين وخمس مئة ألف ليرة لبنانية (مع العلم ان المعاينة الطبية للمريض حسب نقابة الاطباء هي 20 دولار اي مليون و ثمانماية ألف ليرة)، في حين أن بعض المستوصفات الخيرية قولا وفعلا في منطقة بربور في بيروت، تتقاضى معاينة لطبيب الصحة العامة مئة ألف ليرة فقط، وبعض المستوصفات الخيرية الأخرى (المسؤولون عنها جزاهم الله خيرا)، تتقاضى هذه المستوصفات الخيرية العريقة، بدل معاينة لطبيب الصحة العامة خمس مئة ألف ليرة لبنانية فقط!

فمتى يتوقف القيمون على المؤسسات الخيرية في الضاحية الجنوبية عن التكاذب، بهدف جمع الأموال على إسم الفقراء والمحتاجين، ولا يوصلون الحقوق إلى أهلها؟

السابق
المحاكم العسكرية على طريقة tout le monde a gagné.. وترقية ضابط تُعيق هذه الجلسة!
التالي
طارق البيطار «المجنون الزاهد».. يبلغ عامه الثالث!