في اليوم الثاني.. إسرائيل ترد على اتهامات الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل ومسيرات داعمة لفلسطين في لاهاي!

في اليوم الـ98 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأت إسرائيل بالدفاع عن نفسها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، عن اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، والتي تقدمت بها جنوب أفريقيا يوم الخميس.

وبدأت محكمة العدل التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثاني من جلسات الاستماع في قضية تطالب فيها جنوب إفريقيا بوقف فوري للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، إذ تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

ولاقت الدعوى القضائية، التي رفعتها جنوب إفريقيا، أمام محكمة العدل الدولية، ضد إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، دعما وتأييدا عربيا ودوليا.

ودعت إسرائيل، الجمعة، محكمة العدل الدولية، إلى رفض مطالب جنوب إفريقيا بالوقف الفوري لحملتها العسكرية في قطاع غزة.

وقال تال بيكر المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية للمحكمة في اليوم الثاني من جلسات الاستماع في قضية رفعتها جنوب إفريقيا تتهم فيها إسرائيل بارتكاب “أعمال إبادة جماعية” منذ اليوم السابع من شهر أكتوبر الماضي، في غزة “يجب رفض الطلب والالتماس لما ينطويان عليه من تشهير”.

ومع سعي إسرائيل لتقديم حجج ضد تلك الاتهامات، فإنها تواصل قصف القطاع وارتكاب المجازر واحدة تلو الأخرى، حيث أحصت وزارة الصحة ارتكاب إسرائيل منذ فجر اليوم 10 مجازر أوقعت أكثر من 120 شهيدا.

مكتب حقوق الإنسان

من جانبها، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن إسرائيل أخفقت مرارا في احترام القانون الإنساني الدولي منذ أن شنت هجومها على غزة.

وأضافت إليزابيث ثروسيل المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان: “لقد سلطنا الضوء مرارا على إخفاقات إسرائيل المتكررة في احترام المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي: التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات عند تنفيذ الهجمات”.

وتابعت “شددت المفوضة السامية على أن انتهاكات هذه الالتزامات قد تؤدي إلى تحمل المسؤولية عن جرائم الحرب، كما حذرت من مخاطر الجرائم الفظيعة الأخرى”.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن على الاحتلال الإسرائيلي وضع حد للاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري لمواطني غزة.

رفض افريقي

بالمقابل، رفضت دولة جنوب إفريقيا، الجمعة، اتهام إسرائيل لها بأنها تمثل حركة “حماس” الفلسطينية أمام محكمة العدل الدولية.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الفريق القانوني لجنوب إفريقيا أمام مقر المحكمة الدولية بمدينة لاهاي الهولندية، عقب انتهاء جلسة الاستماع الخاصة بدفاع إسرائيل عن نفسها من تهمة ارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، وفق مراسل الأناضول.

وقال الفريق القانوني لجنوب إفريقيا: “نحن لا نمثل حماس كما تدعي إسرائيل، بل يمثل هذا الفريق شعب جنوب إفريقيا”.

وأضاف: “ادعاء إسرائيل بأننا أشدنا بحماس بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين أول 2023)، لا أساس له من الصحة ونرفضه وندينه”.

وأكد الفريق القانوني أن جنوب إفريقيا “نددت بأعمال حماس في 7 أكتوبر، وطالبت بتحقيق أممي”.

وتابع: “لا نتفق مع ما فعلته حماس، لكننا لا نعتبرها منظمة إرهابية، ونتعامل مع جميع الأطراف الفلسطينية”.

وقال الفريق القانوني: “نحن واثقون من أننا قدمنا دعوى كاملة”، مضيفا أن “إسرائيل أخفقت في الرد على ما تقدمنا به”.

وشدد على أن “دفاع إسرائيل عن النفس لا يبرر الإبادة الجماعية”.

“إجراءات موقتة”

وتريد جنوب أفريقيا أن تفرض محكمة العدل “إجراءات موقتة”، وهي أوامر قضائية عاجلة تطبّق فيما تنظر في جوهر القضية الأمر الذي قد يستغرق سنوات.

وتريد بريتوريا التي رفعت الدعوى في ديسمبر/كانون الأول أن يأمر قضاة المحكمة إسرائيل بالوقف “الفوري” لحملتها العسكرية على قطاع غزة التي باشرتها بعد هجوم حركة حماس غير المسبوق داخل الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي خلف نحو 1140 قتيلا غالبيتهم من المدنيين بحسب تعداد لوكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى أرقام إسرائيلية.

اتفاقية منع جريمة “الإبادة” لعام 1948
وتعرف اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي صدرت في أعقاب القتل الجماعي لليهود في المحرقة النازية، الإبادة الجماعية بأنها “أفعال مرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو عرقية أو عنصرية أو دينية”.

ومنذ أن بدأت إسرائيل حملتها العسكرية اضطر كل سكان القطاع تقريبا، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى النزوح من منازلهم مرة واحدة على الأقل مما تسبب في كارثة إنسانية.

ولطالما دافعت جنوب أفريقيا بعد حقبة الفصل العنصري عن القضية الفلسطينية، وهي العلاقة التي تشكلت عندما رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات بنضال المؤتمر الوطني الأفريقي ضد حكم الأقلية البيضاء.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكما بشأن إجراءات عاجلة محتملة هذا الشهر لكنها لن تصدر حكما في ذلك الوقت متعلق باتهامات الإبادة الجماعية إذ يمكن لتلك المسألة أن تستغرق سنوات.

أعضاء الفريق القانونى لجنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية.

مسيرات داعمة لفلسطين في لهاي

تواصلت لليوم الثاني على التوالي، المسيرات الداعمة لفلسطين أمام محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية.

وتأتي هذه المسيرات بالتزامن مع جلسات تعقدها المحكمة لمقاضاة إسرائيل “القوة القائمة بالاحتلال”، بتهمة ارتكابها جرائم “إبادة جماعية” في قطاع غزة، بناء على دعوى رفعتها دولة جنوب إفريقيا وأيدتها عشرات الدول، في سابقة تاريخية في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

ورفع مئات المشاركين في المسيرة أعلام فلسطين، ولافتات داعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، ومنددة بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، ورددوا هتافات “فلسطين حرة”، مطالبين بوقف إطلاق النار، ووقف العدوان والجرائم المرتكبة.

والخميس، قدم الفريق القانوني في جلسة الاستماع الأولى بمحكمة العدل الدولية، حججه في إثبات ارتكاب إسرائيل “إبادة جماعية” في غزة، بينما خصصت جلسة الجمعة للاستماع لدفاع إسرائيل.

السابق
100 يوم من «الطوفان» .. الإستثمار في «اليوم التالي»!
التالي
تعقيدات قضائية في ملف المرفأ.. طلب تصحيح الإدعاء ضد البيطار و«الإستئناف» امام هيئة «فضائية»!