في أي «زمان ومكان» ترد إيران على إغتيال موسوي؟!

لعل الضربة القاسية إن لم تكن "قاصمة"، التي تلقتها قائدة محور الممانعة إيران، بإغتيال القيادي البارز في "الحرس الثوري" الإيراني العميد رضا موسوي، وعلى الرغم من إيلامها، سيجري امتصاصها وإحتوائها، تحت شعار التهرب الفضفاض، "الرد في الزمان والمكان المناسبين"، خصوصا في زمن "طوفان الأقصى"، حيث الرد يرتب عواقب وخيمة على إيران، وذراعه "حزب الله"، تنذر بحرب مفتوحة لا يريدها احد، بل يُعمل على استبدالها بمعركة تحت سقف "قواعد الإشتباك".

تشكل عملية اغتيال القيادي موسوي، حدثاً بارزاً في سياق المواجهة الجارية، بين اذرع ايران في المنطقة من جهة، واسرائيل وواشنطن من جهة ثانية، فيما تبقى احداث غزة العنوان البارز، التي تندرج في سياقه جملة الاحداث الجارية، في العراق وسوريا وعلى المضائق البحرية، وتحديدا من الجانب الحوثي في اليمن.

السؤال الذي يجري تداوله هذه الايام، كيف سيكون الرد الايراني على عملية اغتيال موسوي، بعدما اعلن اكثر من مسؤول ايراني، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ابراهيم رئيسي الاستعداد للرد، بعدما اتهم اسرائيل بتنفيذ عملية الاغتيال؟

في محاولة لقراءة المشهد الامني والعسكري، اثر العملية التي تمت عبر طائرة مسيرة، اطلقت ثلاثة صواريخ موجهة على منزل موسوي، في محيط مقام السيدة زينب في ضواحي دمشق، لا بد من الاشارة الى جملة امور وهي:

اولا، ان هذه العملية، لم تخرج عن السياق الذي كان قائما ما قبل ٧ اكتوبر الماضي، حيث شهدت سوريا عشرات العمليات، ان لم يكن المئات، التي استهدفت خلال اكثر من عشر سنوات، مواقع ايرانية واخرى تابعة ل”حزب الله”، فضلا عن قوافل اسلحة، زعم الاسرائيليون انها كانت متجهة الى لبنان، وسقط في هذه العمليات عناصر وضباط ايرانيين ومن “حزب الله”، وبدا ان ذلك يندرج ضمن “قواعد الاشتباك”، التي بقيت صامدة رغم كل هذه الاستهدافات، التي كانت تعتبر لدى البعض، مبررا لتوجيه ضربات لاسرائيل.. لكنها لم تحصل.

ثانيا، في هذا الاغتيال، وعلى رغم اهميته وموقعه المسؤول، في تسليح المقاومة في لبنان وسوريا، بحسب ما ذكرت وسائل الاعلام على اختلافها، فانه يبقى في أثره، اقل من اغتيال القيادي المؤسس في “حزب الله” عماد مغنية، الذي اغتيل في عام ٢٠٠٨ في دمشق، واكتفى “حزب الله” حينها بالقول انه يحتفظ بحق الرد، من دون ان تتضح معالم الرد او فرصه، بعد مرور خمسة عشر عاما على الاغتيال. وبالتالي فان توقع حصول رد على اغتيال الموسوي، والذي يتجاوز مستوى المواجهات الجارية بين “حزب الله” واسرائيل، يبدو مستبعدا، علما ان حتى اغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، لم يلق الرد الذي كان يتوقعه الكثيرون، من مناصري ايران ضد اميركا او اسرائيل.

عملية الاغتيال لن تغير في الوقائع الميدانية، التي تلزم اطراف الصراع عدم الانجرار الى حرب مفتوحة

ثالثا، عملية الاغتيال لن تغير في الوقائع الميدانية، التي تلزم اطراف الصراع عدم الانجرار الى حرب مفتوحة، وهذا ما يبدو راسخا بحماية اميركية ايرانية، فلم يظهر اي مؤشر على رغبة الطرفين بتجاوزه، سواء كان “حزب الله” او اسرائيل.

رابعا، بحسب ما اكده دبلوماسي عربي ل”جنوبية” فان “قوة معادلة الردع ومخاطر الانجرار لحرب لدى اسرائيل و”حزب الله” تبقى الأقوى، علما ان “حزب الله” لم يتجاوز “قواعد الاشتباك”، وهو لم يقم بتطبيق نظرية “وحدة الساحات”، وانخرط في حرب مفتوحة مع اسرائيل، على رغم كل المجازر التي تعرضت لها غزة، وهذا بحد ذاته رسالة لها تأثيرها، في منع اسرائيل من القيام بتوسيع الحرب.

ويفسر الدبلوماسي عينه التصعيد الاسرائيلي التهديدي ضد لبنان، من قبل اكثر من مسؤول في تل أبيب، بانه “تصعيد يندرج في خانة الصراع بين الاحزاب الاسرائيلية، فلا اسرائيل تريد حربا مع لبنان ولا “حزب الله” متحمسا لها او يرغب بها.

العمليات الاسرائيلية ستستمر ولمدة طويلة، ليست اقل من اشهر عدة

خامسا، التطورات في غزة مستمرة، في سياق عدم وقف اطلاق النار، وبحسب الدبلوماسي العربي، “ثمة مرحلة جديدة ستظهر في الاسبوعين المقبلين، مفادها تخفيف عملي للعمليات العسكرية، ومحاولة تثبيت مواقع اسرائيلية في قطاع غزة، والسماح بتحرك المدنيين، لكن من دون اي اعلان لهدنة او وقف اطلاق نار”، مشيرا الى “ان العمليات الاسرائيلية ستستمر ولمدة طويلة، ليست اقل من اشهر عدة”.

الحدود اللبنانية لن تشهد تطورات ميدانية، مغايرة لما هو قائم من مواجهات مضبوطة وعلى رغم اغتيال موسوي

وفي الخلاصة، تفضي المعلومات المتقاطعة من اكثر من مصدر عربي ولبناني، ان الحدود اللبنانية لن تشهد تطورات ميدانية، مغايرة لما هو قائم من مواجهات مضبوطة، وعلى رغم اغتيال موسوي، فان المواجهات ستبقى تحت سقف عدم حصول حرب مفتوحة، لكن ما هو ثابت بحسب المعلومات، ان الجبهة في جنوب لبنان ستبقى على توترها ولن تهدأ، وستبقى متفجرة على ايقاع غزة والمواجهات فيها.

السابق
شهيد وعدد من الجرحى في غارة اسرائيلية على الجنوب!
التالي
يوم جنوبي «ساخن».. دائرة الهجوم تتوسع وعدد الشهداء والجرحى يرتفع