هكذا يُسخر «حزب الله» معركة غزّة و«اليونيفيل» للحفاظ على «صورة الانتصار»!

يمارس "حزب الله" إزدواجية "فاقعة" في تعاطيه مع ملف لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً كونه ينصب نفسه الوصي المباشر عليه، في الحرب كما في السلم، بما يتناسب مع مصالحه المنبثقة من الأجندة الإيرانية، ولعل آخر دليل، خوضه للمعركة مع إسرائيل ومجرياتها تحت عنوان نصرة غزة، بينما الحقيقة نصرة مشروع إيران في المنطقة، وقبلها العلاقة "الملتبسة" مع "اليونيفيل"، التي في ظاهرها إحتجاج على تعديل مهامها، وباطنها موافقة ضمنية، ل"تشبيك" حلقاته الحيوية وابرزها الترسيم البحري، للحفاظ على "صورة الانتصار".

الجدل دار ويدور حول تعديلات في القرار ١٧٠١، والدعوات التي تصدر من هنا وهناك، عن ضرورة انسحاب “قوات الرضوان”، او القوة العسكرية ل”حزب الله” من جنوب الليطاني، ويترافق ذلك مع المواجهات الجارية بين الحزب واسرائيل، وفي ظل مخاوف من قيام اسرائيل بشن حرب على لبنان، مخاوف يصفها النائب السابق وليد جنبلاط بـ”الجدية”، بحسب ما نُقل عن الاجتماع الاخير، الذي عقده مع مسؤولين في “حزب الله” قبل يومين، وما سمعه من المسؤولين ومن السفير الايراني في بيروت، ان لا ايران ولا “حزب الله” يريدان حرباً، او يسعيان لها، وهو موقف يتقاطع مع الموقف الاميركي، بعدم جرّ لبنان الى حرب، وتقويض ما تم انجازه في السنوات السابقة من تفاهمات بين لبنان وإسرائيل.

حلقات متسلسلة وليست منقطعة عن بعضها البعض، تلك الخطوات التي انطلقت بقوة من ترسيم الحدود البحرية، بـ”تساهل لبناني” لصالح اسرائيل، بالحد الأدنى من التوصيف، والواقع انه تنازل عن “حقوق موثقة” كما جاء في سردية الجيش اللبناني.

الخطوة الثانية التي انطلقت، كانت تحديد الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية أيضاً، مع فتح ملف استعادة مزارع شبعا، وهي لم تكتمل بعد، ويبدو انها سترتبط بالخطوة اللاحقة والجاري بحثها، اي تنفيذ القرار ١٧٠١.

في المقابل، تنفي مصادر دبلوماسية غربية خاصة، “كل ما يتردد عن تعديل القرار ١٧٠١”، مشيرة الى “ان التعديل المطلوب قد تم”، داعية “الى العودة الى القرار 2650، الذي جدّد لقوات “اليونيفل” في العام المنصرم”.

تنفي مصادر دبلوماسية غربية خاصة “كل ما يتردد عن تعديل القرار ١٧٠١”

لبنان الرسمي من جهته، يطلب سنويا التجديد التلقائي لـ”اليونيفيل، ويشدد على عدم تعديل مهماتها، إلى ان جاء تجديد عام 2022، ليضيف في الفقرة 16 من نص التمديد في القرار الرقم 2650 أن “القوة الموقتة، بموجب الاتفاق المتعلق بمركز قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، والمبرم بين لبنان والأمم المتحدة، لا تحتاج إلى ترخيص أو إذن مسبق للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، وانها مأذون لها بالاضطلاع بعملياتها بصورة مستقلة”.

هذا التعديل لمهمات القوة الدولية جرى، وكان لبنان مازال في ظل شرعية رئيس الجمهورية ميشال عون، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وما أن صدر القرار حتى بدأت الاعتراضات، ولا سيما من جانب “حزب الله”، على التعديل الذي يعطي لـ “اليونيفيل” حرية حركة على أرض الـ 1701، أي جنوب الليطاني، وهو الأمر الذي كان يشكل دائماً محور كباش بين الحزب – الأهالي من جهة، والقوة الدولية من جهة أخرى.

التعديل لمهمات القوة الدولية جرى، وكان لبنان مازال في ظل شرعية رئيس الجمهورية ميشال عون، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي

“حزب الله”جاهر برفض هذا التعديل، وأربك ميقاتي الذي قال حينها، إنه لم يتبلغ من بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة أي نية للتعديلات، في حين ان الخارجية اللبنانية أعلنت انها أبلغت بعثتها رفض التعديلات.

هذا التعديل، لم يتم من دون معرفة لبنان الرسمي، ولم يكن “حزب الله” مغيّبا عنه

غير ان هذا التعديل، لم يتم من دون معرفة لبنان الرسمي، ولم يكن “حزب الله” مغيّبا عنه، ومهما قال ميقاتي او الحزب، فانه يأتي في سياق تسجيل موقف من دون اي اجراء عملي، وهي خطوة كان المعنيون في اجوائها على دراية بها، من طهران الى حارة حريك، ولاحقا قصر بعبدا والرئيس ميشال عون ووزارة الخارجية.

النقاش الدائر اليوم، يرتكز على كيفية استكمال الحلقات، بما لا يخل بالتوازنات الداخلية، فالترتيبات الاقليمية تأتي ضمن تسوية، تتضمن ان يخرج الجميع من دون هزيمة في الشكل، اي بالمحافظة على صورة الانتصار، كما كان الحال في الترسيم البحري. لذا يجري البحث في المخارج وآليات التطبيق، التي لا تحتاج الى فرض بل الى تفاهم.

الخطوط العريضة التي رسمتها الادارة الاميركية، لاتزال قائمة وتحظى بتقيّد مقبول، من قبل ايران واسرائيل

وتعود المصادر الدبلوماسية عينها، لتلفت الى “ان الخطوط العريضة التي رسمتها الادارة الاميركية، لاتزال قائمة وتحظى بتقيّد مقبول، من قبل ايران واسرائيل”، ولاحظت ان “واشنطن نجحت حتى الآن، في ضبط محاولات اسرائيلية لشن حرب على “حزب الله”، بل منعت اسرائيل من توجيه اي ضربة للحوثيين في اليمن، وهي تتفهم الى حدّ ما، تمسك ايران عبر اذرعتها، بالمحافظة على شرعية العداء لاميركا، من خلال العمليات العسكرية المنضبطة في العراق وسوريا.

يبقى ان احدى الحلقات التي لم تزل خارج السلسلة، تتمثل في رفض واشنطن التنسيق المباشر مع “حزب الله”، وتكتفي بالقناة الايرانية للتنسيق، من ضمن ملفات عدة مشتركة مع طهران.

وفي سياق لبناني داخلي، تشير معلومات متقاطعة مع اكثر من مصدر، إلى أن “حزب الله” لن يقف حائلا دون ايجاد مخرج قانوني، لاستمرار قائد الجيش في موقعه، لا بل تذهب بعض المصادر المطلعة إلى أن “حزب الله” مؤيد لاستمراره، وليس حيادياً في هذا الشأن، لكنه يتوقع ان يتلقى رسالة خارجية تدعم هذا الخيار وتشجعه على تبنيه، وهو ما لن يتحقق، انطلاقا من عدم مصلحة الاطراف الخارجية التدخل في هذا الشأن، لعدم تأثيره على مجريات الأحداث.

السابق
قيادي فلسطيني غير نظرتي في حماس
التالي
استهداف آلية للجيش جنوباً ووقوع اصابات.. اليكم ما يحصل