مزارعون ومياومون في المناطق الحدودية «الساخنة» يفقدون دخلهم اليومي.. ولا من يعوض!

خسائر الحرب لا تعد ولا تحصى، فهي تطال كل نواحي الحياة، وفي مقدمها الخسائر البشرية والبيوت والارزاق على إختلافها، كما أنها تترك ندوبا وجروحا لا تندمل مدى العمر . ويأتي بعد ذلك المردود المادي للمواطن، الذي يعتاش من إنتاجه اليومي، حيث يفقد مقومات العيش، المتمثلة ( بالمأكل والمشرب والدواء) فيصبح أسير الحاجة، في ظل غياب الدولة الراعية ظرفيا ومستقبلا .

فقدت الغالبية العظمى من ابناء هذه البلدات في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا أدنى مقومات الحياة بعدما تعطلت أعمالهم واشغالهم قي قطاعات الزراعة

في مدن و بلدات وقرى الجنوب، التي نزح عنها أهلها، مع تصاعد التطورات العسكرية، ولم يبق فيها سوى بعض كبار السن من الرجال والنسوة، الذين يحرسون مواشيهم، وسط الخطر الدائم على أرواحهم، فقدت الغالبية العظمى من ابناء هذه البلدات ، في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، أدنى مقومات الحياة، بعدما تعطلت أعمالهم واشغالهم قي قطاعات الزراعة والبناء والسياحة والتجارة، ومن بين هؤلاء الاكثر عرضة مباشرة للضرر ، هم المياومون واصحاب الدخل المحدود والاشغال الربحية، مثل محال السمانة، وسائر مشتقاتها والسائقون وغيرهم، هم غير مشمولين باي تعويضات، كون خسائرهم غير مرئية.

فالانتاح الزراعي توقف ولم يجن غالبية المزارعين مواسم زيتونهم وانواع الخضار والاشجار المثمرة كما ان عمال البناء توقفوا تماما عن العمل


مع بداية الحرب على جانبي الحدود، بين “حزب الله” والعدو الإسرائيلي، قبل شهرين بالتمام، فقد اكثر من ثمانين بالمئة من الاهالي في البلدات الملاصقة للحدود تحديدا، ثم وصل الى أكثر من تسعين، بعد الهدنة وعودة عمليات القصف اليومي المتبادل .
فالانتاح الزراعي توقف، ولم يجن غالبية المزارعين مواسم زيتونهم وانواع الخضار والاشجار المثمرة، كما ان عمال البناء توقفوا تماما عن العمل. كذلك أصحاب الدكاكين والسائقين وحتى العاملين في المجال الصحي الخاص، و”عمال اليومية” في المؤسسات الكبيرة والصغيرة، التي توقفت قسرا، بعدما فقدت زبائنها، الذين نزحوا عن المنطقة، الى أماكن منهكة إقتصاديا وقد زادت بعد الحرب، فتوقفت فيها قطاعات البناء، التي تعزز دورة إقتصادية كبيرة، تبدا بالحديد والباطون والدهان والادوات الصحية والكهرباء، ولا تنتهي بالمفروشات، وايضا قطاع المطاعم والاوتيلات.

البستان

وسط خط الحدود، بين الناقورة وشبعا، تقع قرية البستان، التي لا ينفك موقع قوات الاحتلال في بركة ريشا، عن إستهدافها بالقنابل القسفورية مع جارتها الضهيرة، التي نزح كل اهل البلدة منها، باستثناء أشخاص على عدد أصابع اليد الواحدة، تمسكوا برزقهم ( مواشي ).
وكل ابناء هذه البلدة، سواء من بقي او نزح عنها، يعملون في قطاع الزراعة والانتاج الحيواني، وأصبحوا حاليا دون إنتاج يومي، فيعيش غالبيتهم على الإعانات، في مراكز الايواء في صور او منازل أقاربهم وربعهم.
فقد أحمد التركي، إبن البستان كل مداخيل العيش، بعدما نفقت البقرتان اللتان كانتا تدران مردودا يوميا ، كما خسر موسم الباذنجان والقرنبيط، و وقال ل “جنوبية”، “لقد كانت خسارتي كبيرة، فهاتان البقرتان ، كان من المفروض ان تلدا عجلين، لكنهما ماتتا من الجوع والعطش، بعد تعذر إطعامها بسبب القصف العنيف ومغادرتنا الى منطقة صور”.
ولفت الى انه انه “تم مسح الاضرار الزراعية، خلال الهدنة من جانب مؤسسة جهاد البناء ومجلس الجنوب، على أمل التعويض عن هذه الخسائر”.

رميش

تعمل غالبية عائلات بلدة رميش في قضاء بنت جبيل، في زراعة التبغ، ومن تبقى من الاهالي، يتحضر لزراعة مشاتل التبغ، في حين ان عائلات كثيرة تعمل في الأليات الزراعية، الى جانب المؤسسات التجارية الصغيرة، لا سيما المحال والدكاكين وسواهما.
ابتداء من السابع من تشرين الاول الماضي، توقفت جرافات وآليات جورج ع عن العمل، وهو ايضا يمارس زراعة التبغ، وقال ل “جنوبية”، انه “منذ ذلك اليوم( لم نضرب ضربة واحدة ) فكل الاشغال توقفت، كما اننا نحرم من حراثة غالبية اراضينا الزراعية، الواقعة على مسافات قريبة من الشريط الشائك، حيث الاشتباكات وأعمال القصف لم تتوقف، ولكننا سنواصل على زراعة مشاتل التبغ في الايام المقبلة، لان إرادة الحياة لا تتوقف”.

كفرحمام

تعد بلدة كفرحمام في القطاع الشرقي( العرقوب ) من البلدات الحدودية وتتعرض لقصف مستمر من مواقع الاحتلال في مزارع شبعا المحتلة، وقد غادر القسم الاكبر من اهلها الى خارج المنطقة، حيث توقفت الحياة والنشاط بكل مكوناته.
بقي نجيب سمور في بلدته كفرحمام، الى جانب قلة من اهالي البلدة .
وأشار سمور ل”جنوبية”، إلى ان كل فرص العمل تعطلت، وخاصة الزراعة والخدمات”، مضيفا “:املك محلا تجاريا، إفتتحه قبل اشهر قليلة من إندلاع المواجهات، ومن ذلك الحين أصبحت عاطلا عن العمل والانتاج، فنتدبر أمور عيشنا بالحد الادنى”.
واضاف ان “:غالبية الاهالي خسروا موسم الزيتون، الذي تشتهر به البلدة، لكننا الى الآن لا نعرف من سيعوض على الناس”.

الناقورة

بقيت بلدة الناقورة، خلال الاسابيع الاولى من الحرب، تعيش حياة شبه طبيعية، حتى ان الكثير من الفرق والطواقم الصحافية، شدت الرحال الى اوتيلاتها وفنادقها، لمتابعة التطورات الميدانية، كونها اقرب نقطة حدودية، وتضم مقر قيادة اليونيفيل .

في الناقورة ايضا التي يوجد فيها مرفأ بحري ومراكب لصيادي الاسماك غاب نشاط الصيد البحري واصبح اصحاب عشرات المراكب عاطلين من العمل


وفي الناقورة ايضا، التي يوجد فيها مرفأ بحري ومراكب لصيادي الاسماك، غاب نشاط الصيد البحري، واصبح اصحاب عشرات المراكب، عاطلين من العمل .
ولفت احد الصيادين، ل”جنوبية”، إلى ان “الاعمال البحرية للصيادين متوقفة كليا، باستثناء ايام الهدنة التي سنحت للصيادين ممارسة اعمال صيد السمك، اننا نعتاش من هذه المهنة، ولا يوجد اي بديل آخر”، مضيفا “:نامل من الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة الزراعة، تعويضنا عن هذا الضرر الكبير”.

السابق
بلينكن عن مقتل الصحفي عصام عبد الله: من المهم أن يصل التحقيق الإسرائيلي إلى نتيجة
التالي
هجوم يستهدف السفارة الأميركية في بغداد.. ومطالبة بحماية الطواقم الدبلوماسية