قيادي فلسطيني غير نظرتي في حماس

في منتصف شهر ايار الماضي شاءت الاقدار ان ازور تركيا الجميلة بهضابها المخضرة دائما لعقد عدة لقاءات مع مستثمرين كبار متخصصين في الاستثمارات السياحية وهذا امر بالطبع يهم شركتنا كثيرا خصوصا واننا من اهم المستثمرين في القطاع السياحي حول العالم وندير سلسلة فنادق ومنتجعات تتميز بروعتها واطلالتها على البحر ،،

مساعدتي اللطيفة كلارا كانت تتولى مهمة تنسيق اللقاءات مع رجال الاعمال والمستثمرين الدوليين الذين يمحتمل الدخول بشراكات سياحية استثمارية معهم فرتبت لقاء مع بعضهم في مطعم فندق إليت وورلد بيزنس هوتل الجميل بكل ما فيه من روعة ودقة واتقان في التصاميم الكلاسيكية النادرة للجدران والاثاث والجلسات المميزة .

في تمام الساعة السابعة مساء وصلنا الى الفندق بعد ان تأخرنا حوالي سبع دقائق بسبب ازمة حركة السير وصعدنا في المصعد الزجاجي الى الطابق العاشر حيث يوجد مطعم الفندق وقد وصل رجال الاعمال الاخرين قبلنا ،،
اقتربت من الطاولة التي سنجلس عليها بجانب الجدار الزجاجي المطل على سحر الشاطيء وبعد ان القيت التحية على الحضور وقفوا للسلام علينا ،،كان بينهم صديقي الاسرائيلي القديم باروخ فيتسمان والذي جمعتني به اجمل سنوات عمري خلال الدراسة الجامعية في بوسطن ورجل اعمال من اصل فرنسي ورجلين اخرين ايقنت انها عربيين من خلال حديثهما ولبسهما،،
بادر صديقي باروخ بتقديمي لأصحابه في الجلسة ثم بدأ يعرفني عليهم فعرفني على صديق له من اصل فرنسي وقد شعرت انه فرنسي من اناقته ووسامته ثم انتقل الى صديقه الاخر وكان قطريا يدعى السيد عبد الرحمن ثم انتقل ليقدم لي صديقه الاخر وهو عربي ايضا فقال لي هذا صديقي من غزة اسمه السيد فتحي ،،نظرت اليه مبتسما وهو يبتسم ويرحب بي : فقلت له انت فلسطيني اذا؟؟ فقال نعم : فلسطيني من غزة ،،وفورا تبادر لذهني سؤال اجباري الا وهو كيف يجتمع الاسرائيلي مع رجل ملتحي من غزة لتكريس شراكات استثمارية ولم اخجل من البوح بسؤالي المتمرد فكان سؤالا علنيا ومسموعا!!!
فأجابني باروخ انه وصديقه السيد فتحي شركاء في عدة استثمارات سياحية وصناعية في تركيا وافريقيا وهما متفقان كثيرا ويثقان ببعضهما البعض فقد تكرست بينهما علاقة صداقة وشراكة استراتيجية في قطاع السياحة تحديدا ويريدان الحفاظ عليها للأبد .

للوهلة الاولى كان الموقف صادما بالنسبة لي فكيف يمكن لرجلين ان يكونا اقوى من حالة الحرب وبحر الدم الذي بين شعبيهما فيصبحا شركاء في استثمارات سياحية كبرى وضخمة جدا ،،حقا انهما عظيمين،،

شعر صديقي باروخ باني غارقا في حالة من الذهول وقد امتلأت عيناه ضحكات كنت اراها تلمع في وجهه ثم اخبرني بالخبر الصادم ،،قال لي باروخ : اعلم انك متفاجئ من علاقتي بصديقي فتحي لكن ماذا ستفعل اذا علمت ان صديقي فتحي هو قائد كبير في حركة حماس ؟؟؟ وهنا سمعت باروخ ماذا قال وقد نزل هذا الخبر على رأسي كالصاعقة !!! ماذا؟؟ هل هذا صحيح؟ يا الهي ،، كيف ذلك وما هذا الذي نسمعه عن حالة الحرب التي تدور بين الطرفين ؟؟؟ تدخل السيد فتحي قائلا نحن قادرون على تحويل حالة الحرب الى حالة استثمار اقتصادي وسلام حقيقي بين الطرفين هذه نوايانا تعبنا من الحرب ونريد ان نعمل للاجيال القادمة.
بكل الاحوال تبادلنا اطراف الحديث ودخلنا في موضوع لقاءنا وهو البحث عن شراكات وفرص استثمارية جديدة في تركيا ،،،كنت اتابع بشغف طريقة حديث السيد فتحي مع باروخ ،،شعرت كم هما اصدقاء ويثقان ببعضهما وحالة الدفء التي بينهما كانت تفرض جمالها وروعتها على اللقاء ،،لقد شعرت بالسعادة لانني تعرفت على رجل الاعمال والسياسي الكبير السيد فتحي حماد الذي غير نظرتي في حماس فقد اكد لي صديقي الجديد السيد فتحي ان كل قيادات حركة حماس لا يريدون ان ينظرون الى اسرائيل كعدو ومن الممكن تطوير الشراكات الاستثمارية بين رجال اعمال اسرائيليين وقيادات من حماس تخدم عمال وشباب غزة التي اصبحت مقبرة لمستقبل الشباب حسب تصنيف تقارير منظمات دولية صنفت غزة على انها خاضعة للكارثة الانسانية جراء الفقر والبطالة والوضع السياسي والاقتصادي الصعب،،
لقد كانت الجلسة مع صديقي الجديد فتحي رائعة وكان صاحب نكتة واخبرني انه يريد زيارة الولايات المتحدة الامريكية ،،،وانا وعدته بتحقيق رغبته قريبا ،، رجل الاعمال فتحي حماد غير نظرتي لحركة حماس وشعرت بان السلام ليس بعيد المنال بين الفلسطينيين والاسرائيليين طالما ان قيادات في حركة اسلامية معروف انها متشددة جاهزة لبناء شراكات استثمارية كبيرة،،، لقد ايقنت انه المال اساس قوي لصنع السلام المستحيل ،،

كاتب المقال اعلامي و رجل اعمال امريكي مشهور ،،والمقال منشور على موقع اميركان انفستمنت نيوز وقد ترجمه بعناية الدكتور عدنان عبد المجيد / لبناني مقيم في واشنطن

السابق
لجيش الاسرائيلي ردا على”فرانس برس”: الضربة على صحافيين في جنوب لبنان حصلت في “منطقة قتال نشطة”
التالي
هكذا يُسخر «حزب الله» معركة غزّة و«اليونيفيل» للحفاظ على «صورة الانتصار»!