شهران على حرب غزة..هدفان إسرائيليان لا يتحققان!

اسرى اسرائيليين غزة

يستحيل على الحكومة الاسرائيلية أن توقف النار في غزة، بمفهومها العسكري وبأهدافها السياسية. فالمعركة لم تحقق أي من أهدافها بعد. والهدفان السياسيان والعسكريان الأساسيان لحرب اسرائيل على غزة، هما منع أي خطر عليها في المستقبل من جانب غزة، أي عدم تكرار سيناريو مشابه ل”طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر، واستعادة ثقة الرأي العام فيها بالأمن، وبالجيش الاسرائيلي تحديداً!

ولكن الجيش الاسرائيلي لم يحقق بعد أي من الهدفين. لا بل إنه لم يسجل أي انتصار بعد في غزة! باستثناء احتلال لبعض الكيلومترات مدعوماً بصواريخ وغارات طيران مرعبة. ومع ذلك، فهو يواجه في هذه الكيلومترات، مقاومة عنيفة من مقاتلي “حماس” تكبده خسائر جمة في الأرواح وفي الآليات. أما آلة القتل والتدمير لديه، فهي تتسبب بمجازر بين الأهالي في غزة، وهي لا تدخل بالتأكيد في سجل الانتصارات، بل في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

الهدفان السياسيان والعسكريان الأساسيان لحرب اسرائيل على غزة هما منع عدم تكرار سيناريو مشابه ل”طوفان الأقصى” واستعادة ثقة الرأي العام فيها بالجيش الاسرائيلي

ومع ذلك، يمكن إيجاز الأهداف العملانية لتحقيق انتصار اسرائيلي بثلاثة سيناريوهات. وهي:

1 – احتلال غزة بالكامل واعتقال قادة حماس.
2 – تصفية قادة حماس.
3 – تنفيذ التهجير القسري باتجاه سيناء، و”تطهير” غزة من أهلها!

ومن شبه المؤكد عدم قبول اسرائيل بوقف كلي للنار، قبل تحقيق أحد هذه السيناريوهات الثلاثة. وإلا سيُعتبر ذلك في الرأي العام الاسرائيلي قبل الرأي العام الدولي بمثابة الهزيمة. ومن المستبعد أن يؤثر ملف الرهائن على سير المعارك، مع احتمال اللجوء الى هدنة انسانية ثانية بعد حوالى الشهر (وثم ثالثة ورابعة وخامسة) مع تبادل للرهائن، من دون الإفراج عن العسكريين، وخاصة عن الضباط الاسرائيليين (باستثناء أي حالة مرضية). هدنة ثانية ستسمح لحماس بالتقاط أنفاسها بعض الشيء.

إقرأ أيضاً: بري يَسحب فتيل «طلائع طوفان الأقصى»..وهذا ما تريده «حماس» و«حزب الله» منها!

أما انتقال الحرب الى جنوب القطاع، فسيجعل من مهمة مقاتلي “حماس” صعبة جداً، لأن ذلك يعني القتال في خان يونس وسط الناس ووسط الأهالي، وسيصبح الأهالي في دائرة نيران الجيش الاسرائيلي كأهداف عسكرية، وهو الذي لم يتوقف لحظة، عن استهدافهم بالقصف وبغارات الطيران. المساحات الجغرافية للتحرك سوف تصبح ضيقة على حماس، وقتال الشوارع سيصبح ضيقاً من دون خلفية للتراجع. وهذا سيكبد أيضاً الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة. ولكنه لن يتوانى عن دفع فاتورتها هذه المرة بحجة القتال “الوجودي”!

انتقال الحرب الى جنوب القطاع فسيجعل من مهمة مقاتلي “حماس” صعبة جداً لأن ذلك يعني القتال في خان يونس وسط الناس ووسط الأهالي

أما الحل السياسي الشامل، كحل الدولتين أو غيره، فلن يُطرح جدياً إلا بعد انتهاء المعارك، وليس قبلها، وكل المساعي السياسية الحالية تدخل فقط في إطار التصورات والتحضيرات ليس أكثر. أما الحرب مستمرة لأشهر عدة إضافية! ولا وقف لإطلاق النار في الأفق.

ومن الضروري الأخذ بالاعتبار أنه من المستبعد أن تتوقف الأهداف الاسرائيلية على الداخل فقط، وعلى منع المخاطر الفلسطينية وحسب، وأنه من المحتمل جداً أن تأخذ اسرائيل المبادرة، لاحقاً، بعد الانتهاء من تحقيق أهدافها في غزة، بفتح حرب مباشرة مع “حزب الله”، وهي تحاول وتضغط لمنح فتح الجبهتين بالتوازي. ولكن الفاتورة العسكرية مفتوحة، ولن يكون لدى اسرائيل رادعاً لفتح جبهة جديدة بعد “الانتهاء” من الجبهة الأولى!

السابق
التصعيد مستمر جنوباً..استهداف مواقع اسرائيلية وغارات وجريح!
التالي
غلطة «الشاطر» جعجع..ولكن!