من رام الله إلى بيروت.. تساؤلات ما بعد الطوفان!

طوفان الاقصى

كان واضحاً منذ بداية عملية “طوفان الأقصى”، بأن ما بعدها لن يكون كما قبلها، بالنسبة للقضية الفلسطينية عموماً والسلطة الفلسطينية في رام الله خصوصاً، صحيح أن تداعيات العملية لم تنته بعد، وقد يكون من السابق لأوانه إطلاق التوقعات والجزم بمسار الأمور، إلا أنه مما لا شك فيه، بأن سلطة رام الله باتت سلطة إسمية أكثر منها فعلية، أو حتى معنوية بسبب من تطور الأحداث من جهة، والضغوط الإسرائيلية عليها من جهة أخرى، فضلاً عن الترهل والفساد الذي يعتريها كأي سلطة جامدة، تفتقد إلى الحيوية والديناميكية، لا تتغير ولا تتحرك نحو إصلاح نفسها، أقله كي تخفف من وطأة الظروف الصعبة، التي تعيشها وشعبها تحت الإحتلال.

سلطة رام الله باتت سلطة إسمية أكثر منها فعلية أو حتى معنوية بسبب من تطور الأحداث من جهة والضغوط الإسرائيلية عليها من جهة أخرى


بدا ذلك واضحاً في غيبوبتها أو لنقل عدم فاعليتها في تطور الأحداث بعد عملية “طوفان الأقصى” وإبان الجولة الأولى من الحرب على غزة، بما حملته من مذابح ومجازر، سوى من بيانات إستنكار، مثلها مثل أي سلطة عربية أو إسلامية أو أجنبية، وإلا من بعض إجراءات أمنية واجهت بها تحركات، قام بها الشعب الفلسطيني مع بداية الحرب في الضفة، دعماً لنصفه الآخر في غزة ، وهو ما أثار إستغراباً وإستنكاراً، سيصب بلا شك، في رصيد حركة “حماس” في النهاية، وهو ما بدا واضحاً في الإحتفالات والهتافات ل”حماس” التي عمت الضفة الغربية، إبتهاجاً بتبادل الأسرى بينها وبين إسرائيل، في صفقة التبادل التي تمت، وكانت السلطة الفلسطينية هي الغائب الأكبر عنها، حتى على صعيد إستقبال الأسرى المحررين، ما يطرح علامات الاستفهام حول دورها ما بعد الحرب على غزة، وهي التي كانت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يعولان عليها، لتكون البديل لحماس في غزة بعد “هزيمتها”، كما خططت أميركا وإسرائيل، وكما صرح بذلك عدة مرات الرئيس الأميركي جو بايدن، غامزاً من قناة السلطة وعدم فاعليتها، عندما أعلن حاجتها لإعادة تأهيل قبل تسليمها القطاع.

كما سلطة أبو مازن في رام الله كذلك السلطة “البتراء” في لبنان، المتمثلة بحكومة تصريف أعمال كانت هي الأخرى الحاضر – الغائب


وكما سلطة أبو مازن في رام الله ، كذلك السلطة “البتراء” في لبنان، المتمثلة بحكومة تصريف أعمال، كانت هي الأخرى الحاضر – الغائب، بتطورات الوضع في جنوب لبنان ومجرياتها وتداعياتها، من دمار وشهداء ونزوح سكاني، ناهز ال 50 ألف من سكان القرى الحدودية، غياب وصل حد مجاهرة رئيس الحكومة، بأن قرار الحرب والسلم في الجنوب ليس بيد الحكومة، وكأنه بذلك يريد تبرئة نفسه من المسؤولية، وبحيث بدا وزير الخارجية الإيراني، الذي زار بيروت مرتين منذ إندلاع الحرب، وكأنه الناطق الرسمي والمقرِّر بإسم لبنان، عندما تحدث مراراً وتكراراً عن إمكانية توسيع الحرب.
وبذلك تأكد المؤكد، بأن سلطتي بيروت ورام الله، هما الحلقة الأضعف في هذه المعمعة، ما يطرح سيل من الأسئلة حول دورهما، في مرحلة ما بعد الحرب خاصة الجانب الفلسطيني، إذ بينما كان المطروح في بداية عملية “السيوف الحديدية” التي شنتها إسرائيل رداً على عملية “طوفان الأقصى” والشراسة التي رافقتها، بأن على حركة “حماس” الإلتحاق بمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إذا كانت تريد إنقاذ نفسها، بات السؤال اليوم بعد صمود “حماس” في ساحة القتال، ونجاحها بإدارة عملية تبادل الأسرى، بكل حرفية وتنظيم ورقي لفت أنظار العالم، هو هل بات على السلطة الفلسطينية – لإنقاذ نفسها شعبياً على الأقل – الإلتحاق ب”حماس” وإعادة تشكيل منظمة التحرير، على أسس وطنية جديدة وصحيحة، تأخذ بعين الإعتبار العوامل والمتغيرات، التي حدثت طوال السنين الماضية، بعيداً عن النكد السياسي والفصائلي؟

سلطتي بيروت ورام الله هما الحلقة الأضعف في هذه المعمعة


وإذا صحت هذه المقاربة، ما هو إنعكاس هذا الوضع على تطورات ما بعد الحرب، سواء في الضفة الغربية أو في مخيمات الشتات، وما هو نصيب لبنان من هذه التطورات وهو الأقرب والأكثر تأثراً بالوضع الفلسطيني للأسباب المعروفة، والساحة الأكثر قابلية لتلقي التداعيات، وهل سيعقب “طوفان الأقصى” العسكري طوفاناً سياسياً تفرضه الوقائع الميدانية، وموازين القوى على الأرض فيجرف معه سلطتي رام الله وبيروت لصالح الطرف الأقوى؟
طوفان أسئلة وتساؤلات قلقة، فرضته وتفرضه التطورات المتسارعة في المنطقة، قد تكون الأيام أو الأسابيع المقبلة كفيلة بالإجابة عليها كلها، أو أقله على بعضها، على أمل أن تكون هذه الإجابات سياسية تأتي ببعض من سلام مفقود، لا عسكرية ملطخة بدم الأبرياء من فلسطينيين ولبنانيين وعلى أنقاض ما تبقى من أمل مستحق بالحياة الكريمة والآمنة, لكلا الشعبين وغيرهم من شعوب المنطقة، فهل ترانا نحلم ونتمنى؟ فلننتظر ونرى.

السابق
سقوط قذائف إسرائيليّة بالقرب من موقع لقوات اليونيفيل
التالي
«خروق» إسرائيلية «بالجملة» على جبهة الجنوب.. والعائدون «قلقون»!