الصراع يحتدم بين «المركزي» و«المصارف» بسبب مشروع إعادة هيكلتها.. من يتحمل مسؤولية الودائع؟!

مصرف لبنان

يترقب اللبنانيون دورة صراع محتدم بين الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي من جهة وجمعية المصارف اللبنانية من جهة ثانية، بسبب المشروع الذي أعدته لجنة الرقابة على المصارف لإعادة هيكلة المصارف والتي أرجأت الحكومة إقراره في جلسة مجلس الوزراء اليوم :لمزيد من الدرس وإعطاء الملاحظات”.

وتصر جمعية المصارف على اشراكها في وضع قانون إعادة هيكلتها، لأنها حسب مصادرها ل”جنوبية” هي “المعنية الأولى بالمشروع حول مصير الودائع التي فيها، والمقدرة ب 70 مليار دولار أميركي وهي حقوق المودعين، ومستقبل ملكيتها وموجوداتها، والآليات القانونية المطلوب إقرارها” للعمل مستقبلا بموجبها للنهوض بالقطاع”.

جمعية المصارف أرسلت كتابا سريا الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، سجلت فيها رفضها وملاحظاتها على المشروع

وكشفت ان”جمعية المصارف أرسلت كتابا سريا الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، سجلت فيها رفضها وملاحظاتها على المشروع المعد لإعادة هيكلتها، مبدية انزعاجها الكامل من تجريدها صلاحياتها كاملة، وعدم التشاور معها كحد أدنى لحل ازمة كبيرة هي معنية أولية فيها”.

وأشارت الى ان “المصارف تكبدت خسائر كبرى بسبب السياسات التي كانت تتبعها الحكومة، في عملية الاستدانة والصرف غير المدروس، والفساد الذي استشرى بمؤسسات الدولة، عبر الصفقات واللامبالاة، التي كانت تتحكم في عملية صرف الأموال المستدانة من المصارف.

وأوضحت انه “لا يجوز تحميل المصارف وحدها عبء الانهيار الذي حصل، في حين انها ليست المسؤولة عن السياسة المالية للدولة اللبنانية، بل هي ترتبط بالسياسة النقدية التي يشرف عليها، ويتحكم بتعاميمها مصرف لبنان الذي يلعب دورا أساسيا في تحديد هذه السياسة”.

وكشفت ان “ودائع اللبنانيين التي اختفت بالمصارف تقدر بحوالي 90 مليار دولار، مقسمة على على النحو الآتي: 27 مليار دولار من مصرف لبنان، صرفت على دعم الاستيراد على مختلف أنواعه وخاصة المحروقات والمواد الغذائية”.

ولفتت الى انها موزعة على الشكل التالي”: 20 مليار حوّلت من قبل المصارف اللبنانية الى الخارج لأغراض عديدة ومنها تهريب أموال وسداد مستحقات، 45 مليار قروض أعطيت للمقترضين من أموال المودعين تم سدادها على دولار 1500 ليرة لبنانية وشيكات لولار، ومجموع هذه الأرقام تظهر إختفاء 90 مليار دولار بعد ثورة “17 تشرين 2019”.

مصير الودائع سياسي وليس تقني

وذكرت “ان مصير الودائع سياسي وليس تقني، فالحكومة مسؤولة بشكل مباشر على ما وصلت اليه الأمور، ولتتحمل الحكومة المسؤولية وتجاوب عن مصير الودائع، وكيفية استردادها من اجل اعادة الثقة”.

وفي المقابل، أكد مصدر مسؤول لـ”جنوبية” انه “بعد اندلاع الثورة، فرضت المصارف قيودا غير قانونية على عمليات السحب والتحويلات بالدولار، واحتجزت أموال المودعين قسرا، فيما خسرت الودائع بالليرة قيمتها، بفعل الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار بالسوق السوداء”.

وينقسم مودعو نحو 64 مصرفا لبنانيا بعشرات فروعها الممتدة بين الداخل والخارج، إلى فئتين: المقيمين وغير المقيمين. والحالة الثانية تشمل اللبنانيين غير المقيمين في لبنان، إضافة إلى مودعين عرب وأجانب من أفراد ومؤسسات.

وكان البنك الدولي قد اعتبر ان الأزمة المصرفية في لبنان من أوجه الانهيار الاقتصادي وهي من بين الأسوأ عالميا منذ 1850، وتتصاعد أصوات المودعين اللبنانيين مع عرب وأجانب يضغطون على سلطات بلادهم للتحرك دبلوماسيا وقضائيا بغية استرداد أموالهم.

السابق
اليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء اليوم
التالي
«إلتقيت بالسنوار».. أسيرة إسرائيلية محُرّرة تكشف