بوتين يستغل الحبوب الأوكرانية المسروقة للاستيلاء على إفريقيا

فلاديمير بوتين


قال وزير الزراعة الروسي ديمتري باتروشيف إن روسيا أرسلت سفينتين محملتين بالحبوب إلى الصومال وبوركينا فاسو بينما تعتزم تسليم الحبوب إلى مالي وإريتريا وجمهورية إفريقيا الوسطى في المستقبل القريب. إجمالاً، تخطط موسكو لإرسال 200 ألف طن من حبوب القمح والجاودار (الشيلم) التي سرقتها من أوكرانيا إلى بعض البلدان الإفريقية، وذلك مجاناً وقبل انقضاء العام الجاري. هكذا، يستخدم بوتين الحبوب كأداة لاستعمار إفريقيا التي تجذب ثرواتها اهتمام الأوليغارشيين الروس.
ويصف بوتين روسيا بأنها “حصن ضد الاستعمار الغربي الجديد” في حين يتصرف الكرملين كمستعمر يسعى إلى الموارد الغنية التي تتمتع بها البلدان الإفريقية. وعلى وجه الخصوص، فإن مجموعة فاغنر سيئة السمعة، التي يتواجد مرتزقتها في عدد من دول القارة السمراء من ليبيا إلى موزمبيق، لا تقتصر خدماتها على الحراسة، وإنما تشمل أيضاً بسط السيطرة على مناجم الذهب والماس عن طريق تقديم رشاوى إلى السياسيين والمسؤولين المحليين وترهيبهم لتنتهي مليارات الدولارات الناتجة عن بيع الثروات الإفريقية في جيوب الأوليغارشيين الروس والخزانة الروسية، بينما تحصل إفريقيا على أموال زهيدة وتعاني شعوبها من المجاعة والأوبئة والصراعات الداخلية، وهي في الحقيقة تمتلك أغنى الموارد الطبيعية في العالم. أما روسيا فتسعى إلى الاستيلاء على تلك الثروات مقابل الغذاء المجاني. ويعرف العالم كله أنه بعد بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا سرق الجيش الروسي كمية هائلة من الحبوب إلى درجة أنه في بعض الأوقات كانت سرقة القمح والجاودار(الشيلم) تزيد عن 12 ألف طن في يوم واحد. وما زالت تسرق الحبوب الأوكرانية لأغراض من بينها استعباد إفريقيا طبق ما خطط له الكرملين. وفي الوقت الحالي أصبحت روسيا أقرب من أي وقت مضى إلى تنفيذه.
إن التعاون مع روسيا محفوف بالمخاطر والمشاكل والخسائر لأنه حيثما يأتي النفوذ الروسي يعيث حروباً ودماراً. ويتمثل الهدف الرئيسي لبوتين في إضعاف الغرب، وذلك عن طريق إثارة الحروب والمجاعة والكراهية العرقية في مختلف أنحاء العالم. تستغل روسيا انعدام الأمن الغذائي في إفريقيا لتعزيز نفوذها في دول القارة الإفريقية التي تهمها، خاصة وأن السياسيين الروس يقولون صراحة إن روسيا يتوجب عليها أن تسيطر على إفريقيا بأكملها مثلما فعل ذلك الاتحاد السوفييتي. وبالتالي، من المتوقع نشوب حروب جديدة في بلدان إفريقية في العام المقبل ستكون للكرملين يد مباشرة فيها، وسيواجه سكان البلدان الإفريقية ما يحمله “العالم الروسي” في جعبته من عنف وفوضى ومجاعة ولجوء ملايين الناس.

السابق
ملتقى التأثير المدني عشية الإستقلال: إستقلالنا بوصلة وسيادتُنا أمانَة
التالي
بعدسة جنوبية.. وصول جثماني الشهيدين الى مقر الميادين للوداع الاخير