إلى «الثنائي الماروني»..أُكلتم يوم أُكل سعد الحريري!

القوات التيار الوطني الحر

فراغ جديد يضرب أحد المواقع الأساسية للموارنة في النظام اللبناني بعد موقع رئاسة الجمهورية، وهو موقع حاكم مصرف لبنان الذي يمثل مع الرئاسة، وقيادة الجيش وهي في طريقها إلى الفراغ إذا لم تحل الأمور، عصب السلطة والاقانيم الثلاثة التي يقوم عليها الوجود الماروني في السلطة، في ظل عجز ماروني ووطني عام، عن إنجاز أي من الإستحقاقات التي تواجه البلد، نتيجة عدم الإحتكام الحقيقي للدستور، منذ زمن وبالأخص  بعد أحداث 2008، ومحاولة التذاكي والتلاعب بتفسيراته من الطرف الأقوى على الأرض وهو الطرف الشيعي الذي وجد الدعم والمساندة والتغطية منذ العام 2006، من الطرف الماروني الذي كان ولا يزال يعتبر نفسه “الأقوى”، وهو التيار الوطني الحر، سعياً وراء الكسب السريع ومحاولة القفز إلى السلطة، ولو على طريقة “لحس المبرد”، وذلك تحت شعارات طائفية وشد عصب طائفي، في الحديث عن صلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق “المسيحيين”، الذي يبدو أنه صادر تاريخهم، وتعامل معهم على أن هذا التاريخ قد بدأ معه هو، بنفس ذهنية شريكه في تفاهم “مار مخايل” وتعامله مع شيعة لبنان.  

الثنائية المارونية (التيار والقوات) “أُكلت” من حيث لا تدري يوم أُكل سعد الحريري فباتت اليوم أسيرة مواقفهامن دون أي محاولة من قِبَلها لمراجعة مواقفها والإعتراف بأخطائها

هذا السلوك من قِبل التيار الوطني الحر، الذي جاراه فيه تدريجياً الطرف الماروني الآخر في المعادلة، وهو القوات اللبنانية في كثير من الأحيان، مع تحقيق تحالف حزب الله – التيار مكاسب عديدة، نتيجة فائض القوة وتشتت قوى 14 آذار بعد تطورات المنطقة، وذلك في محاولة منه لكسب الشارع المسيحي، ولو على حساب خسارة الشارع الإسلامي، الذي كان قد دخل معه في تحالف قوى 14 آذار، الأمر الذي ساهم – مع عوامل أخرى – بإضعاف سعد الحريري سياسياً، بما يُمثل من إعتدال وطني حقيقي، وممارسة سياسية تلتزم الأصول الدستورية والسلمية، في التعامل ما أدى بالتالي لإحراجه فإخراجه، هذا السلوك الذي لطالما حذرنا من تداعياته على الممارسة السياسية والدستورية في البلد، وبالتالي على مصير الإستحقاقات الوطنية، خاصة بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة حين إلتقى “الثنائي الماروني”، سواء عن قصد أو عن غير قصد، على عدم تسمية مرشح لرئاسة المجلس النيابي، بغض النظر عن إحتكار الثنائي الشيعي لنواب الطائفة،  كذلك رفضهم تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، وهو ما كنا قد رفضناه يومها وحذرنا من تداعياته، على إستحقاق رئاسة الجمهورية الذي كان قاب قوسين ، حتى وصلنا إلى الفراغ في سدة الرئاسة واليوم في حاكمية مصرف لبنان، وغداً ربما في قيادة الجيش.

إقرأ ايضاً: بالفيديو: مسير لشبان كفرشوبا نحو تلال البلدة المحتلة

وهذا يمثل بالدرجة الأولى، وبغض النظر عن نوايا الثنائي الشيعي، فشلاً ذريعاً لسياسة “الثنائي الماروني” في التواصل مع المكونات اللبنانية الأخرى، خاصة المكون السني، ما أدى إلى التعطيل الحاصل اليوم، الذي يتلطى خلفه “الثنائي الشيعي” لتحقيق مآربه السياسية بحجة التوافق، وتظهره بمظهر الحريص على الحوار والتواصل أكثر من غيره، ليبدو الوضع في البلد وكأنه رهينة ثنائيتين، الأولى شيعية نجحت بمساعدة الثنائي الماروني، بطريقة أو بأخرى،  في “أكل” سعد الحريري، وبالتالي تحييد المكون السني، والثانية مارونية “أُكلت” من حيث لا تدري يوم أُكل سعد الحريري، فباتت اليوم أسيرة مواقفها، من دون أي محاولة من قِبَلها لمراجعة مواقفها والإعتراف بأخطائها، التي هي في النهاية أخطاء بحق مكونها الطائفي أولاً وحق الوطن ثانياً. 

هل ستواصل الثنائية المارونية لعبة التذاكي ولعبة المقايضة عبر طروحات ليس وقتها الآن كمثل الفيدرالية واللامركزية المالية وغيرها من الطروحات التي هي بحاجة لتوافق داخلي

فهل تصحو من سباتها وتخرج من شرنقتها إلى رحاب الوطن الأوسع، واضعة مصلحة الوطن فوق مصالحها الحزبية الضيقة قبل فوات الأوان، أم أنها ستواصل لعبة التذاكي من جهة ولعبة المساومة والمقايضة من جهة أخرى، عبر طروحات ليس وقتها الآن، كمثل الفيدرالية واللامركزية المالية وغيرها من الطروحات، التي هي بحاجة لتوافق داخلي، ويجب أن تطرح من داخل المؤسسات الدستورية لا من خارجها، وذلك حتى نصل إلى الفراغ في آخر المناصب المارونية في الدولة، وهو موعد ليس ببعيد على أية حال، لتندم ساعة لم يعد ينفع عندها الندم؟   

السابق
بالفيديو: مسير لشبان كفرشوبا نحو تلال البلدة المحتلة
التالي
عميد الصحافيين الرياضيين اللبنانيين والعرب يوسف برجاوي في ذمة الله