«الشياح ما بتنزاح».. وتحمي «نفسها بنفسها» في ظل غياب الدولة!

حركة أمل
بغياب الأجهزة الأمنية تبرز منطقة الشياح في أمنها الذاتي ظاهرة تحدث جدلا كبيرا، وذلك مع تصدر احدى العائلات المشهد، مدعومة من حركة أمل ذات التواجد التاريخي في المنطقة المذكورة.

“الشياح لن تنزاح ” مقولة شهيرة رددها الناس خلال الحرب الأهلية، خصوصاً بين أهالي منطقة الشياح الواقعة على الخاصرة الشمالية الشرقية لضاحية بيروت الجنوبية.

مشهد الهجوم المسلح لمجموعة من المقاتلين من آل دمشق ومناصريهم والذي وقع منذ يومين عند شروق الشمس، يؤكد حقيقة أن الشياح ما زالت تقوم بدور حماية نفسها عسكرياً وأمنياً

هذه المنطقة التي كانت تعتبر عاصمة الشيعة في بيروت، فكان يسكنها المهاجرون من قرى الجنوب والبقاع وجبيل وكسروان، وسكنتها مجموعة من العائلات الشيعية مما قبل الاستقلال، كآل الخليل و كنج و همدر و الحركة و كزما و عواد و الخنسا، وغيرهم مما يطول المقام بعرضه، إلى جانب العائلات التي هاجرت من القرى الجنوبية والبقاعية والجبيلية والكسروانية الأخرى.

صراع المسؤولين

وآل دمشق، من هذه العوائل التي يعود منبعها إلى بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، وقد لمع نجم آل دمشق في العقود الثلاثة الأخيرة، خصوصاً بعد تشكيل ما يسمى “جمعية محبي أهل البيت لإحياء الشعائر الدينية”، وهي الجمعية الخيرية الثقافية الاجتماعية، التي أسست بمبادرة من الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي العالم الديني المعروف وخطيب منبر سيد الشهداء الشهير، وكان تأسيسها قبل ثلاثين سنة بهدف المساهمة في توحيد الطائفة الشيعية في لبنان، في أعقاب الحرب الدامية التي وقعت بين حزب الله وحركة أمل، ومنها أطلق الدكتور العاملي مقولته: ” الوحدة الشيعية أولاً “، وهي المقولة التي كانت تُكتب على جدران المنطقة حتى زمن قريب، وقامت هذه الجمعية بحركة إصلاحية وثقافية فاعلة، في منطقتي الشياح والغبيري، خصوصاً فيما يعرف بحي المصبغة، حيث مركز أنشطة هذه الجمعية، وقادها الدكتور العاملي منذ ثلاثة عقود لتقوم بأنشطة ثقافية واجتماعية وخيرية مميزة ومؤثرة.

اقرأ أيضاً: «الشيعية السياسية».. ثنائية متحكمة تحت ستار الطائفة!

وبالعودة إلى مقولة “الشياح لن تنزاح ” فقد أطلقها الإمام القائد المغيب السيد موسى الصدر، على أثر حادثة شهيرة بداية الحرب الأهلية قبل تغييبه في ليبيا، وبالفعل كانت الشياح كذلك، فقد تصدت بوصفها معقلا تاريخيا لحركة أمل، لكل محاولات الأحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية لدخولها إبان الحرب الأهلية اللبنانية.

تصدت الشياح بوصفها معقلا تاريخيا لحركة أمل، لكل محاولات الأحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية لدخولها إبان الحرب الأهلية اللبنانية

وبرز من الشخصيات المقاتلة في تلك الحقبة المرحوم الحاج القائد في حركة أمل نمر الخليل، والعميد الحالي يوسف دمشق الملقب بـ ” أبو خشبة ” رئيس شرطة مجلس النواب، الهيئة التي تتولى حراسة وأمن رئيس المجلس نبيه بري، وكان الانسجام سيد الموقف بين آل الخليل وآل دمشق في الشياح في تلك الحقبة، إلى أن وقعت الاشتباكات المسلحة بين العائلتين منذ أيام، على خلفية قيام آل دمشق بهجوم مسلح على ملكية لآل الخليل، بهدف إغلاق “مكتب تجارة بورصة” غير شرعي، اعتبره البعض انه يشبه صالة قمار، لأنه يتسبب بخسائر غير مشروعة، لبعض ضعفاء النفوس من سكان المنطقة الذين يطمعون بالربح السريع.

امن ذاتي بغياب الأمن

ومهما كانت الأسباب والمسببات، فإن مشهد الهجوم المسلح لمجموعة من المقاتلين من آل دمشق ومناصريهم، والذي وقع منذ يومين عند شروق الشمس، يؤكد حقيقة أن الشياح ما زالت تقوم بدور حماية نفسها عسكرياً وأمنياً في ظل غياب أجهزة الدولة، وآل دمشق يتصدرون الصورة في الوقت الراهن بعد رحيل الحاج نمر الخليل منذ أكثر من سنة، وابتعاد السيد جهاد الحسيني شقيق أمين عام حزب الله عن الواجهة منذ عقد من الزمن، الذي كان ينسق أنشطته مع حركة أمل وبالتوافق مع الحاج نمر الخليل إلى أن وقع خلاف بين الحاج نمر والسيد جهاد، أدى إلى قطيعة واعتزاله، يعرفها القاصي والداني في المنطقة .. فلم يبقَ في الميدان حالياً سوى آل دمشق، الذين كانوا وما زالوا يتصدرون الأحداث في منطقة الشياح، ولهم مساهمات أمنية ملحوظة، خصوصاً في إلقاء القبض على عدد من عصابات القتل والاجرام وتجارة المخدرات في المنطقة منذ مدة، وهو ما يعتبره المراقبون يصب في خانة ما يشبه الأمن الذاتي للشياح، تنفذه هذه الجماعة في ظل شبه غياب حقيقي لأجهزة الدولة عن وقائع هذه الأحداث.

فصحَّ أن يقال: الشياح تحمي نفسها!

السابق
ميقاتي يردّ على التيار: ليتفضل بالقيام بواجبه بدل المساهمة بالتعطيل!
التالي
مأساة في صيدا… العثور على جثة عسكري على سطح منزله!