المرفأ يسقط «ورقة التوت» عن القضاء.. «تبادل الأدوار» بين المدعين والمدعى عليهم والبيطار «عائد»!

بيطار عويدات

..وسقطت ورقة التوت عن القضاء وكشفت”عوراته” بعد قرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بإخلاء سبيل جميع الموقوفين ال17 في ملف تفجير مرفأ بيروت، ليسجّل في تاريخ القضاء يوم أسود بإستخدام القانون مطيّة “ركبتها” النيابة العامة التمييزية لضرب المحقق العدلي طارق البيطار وبالتالي إفراغ التحقيق، للوصول الى اهداف وغايات تتمثل بإبعاد شبح الملاحقات عن السياسيين والقادة الامنيين والقضاة، والرجالات المحسوبة على تيارات سياسية وحزبية.

يسجّل في تاريخ القضاء يوم أسود بإستخدام القانون مطيّة “ركبتها” النيابة العامة التمييزية لضرب المحقق العدلي طارق البيطار وبالتالي إفراغ التحقيق


حفلة “الجنون” التي شهدها القضاء في ملف المرفأ، لم تنته ب”رقص” عويدات على إيقاعات قراره اخلاءات السبيل، فهو ادعى على البيطار بتهمة اغتصاب السلطة مانعا اياه من السفر، ليكتمل بذلك المشهد السوريالي :مدعى عليه(عويدات) يطلب من مدعى عليه(اللواء عباس ابراهيم ) تنفيذ قراره بالبيطار “بسرعة” بتعميم منع السفر برا وجوا وبحرا، ليؤكد الاخير بانه”رغم كل شيء لن أتنحى وسأكمل تحقيقاتي من اي مكان”.

حفلة “الجنون” التي شهدها القضاء في ملف المرفأ لم تنته ب”رقص” عويدات على إيقاعات قراره اخلاءات السبيل فهو ادعى على البيطار بتهمة اغتصاب السلطة مانعا اياه من السفر


خطوة البيطار المتوقعة بعد كل ما حصل، ان يصدر مذكرات توقيف غيابية بحق المخلى سبيلهم من عويدات، والامر الذي سينسحب ايضا على جميع الذين استدعاهم مؤخرا بعد الادعاء عليهم من قضاة وقادة امنيين ومسؤولين في الجمارك، وكذلك على سياسيين المتوقع الا يحضروا جلسات استجوابهم التي حددها في شباط المقبل، وإنْ كان تنفيذ تلك المذكرات لن يتم طالما ان “رجال” الضابطة العدلية لا يأتمرون الا من عويدات.

البيطار رفض التبليغ وأبلغ حامله”انني انا الذي ادعيت على عويدات وحددت له جلسة ” ليقرر عويدات على الاثر الادعاء على البيطار واحالته الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز

ميدانيا، كان كل شيء يدل في قصر العدل في بيروت ظهرا، بان شيئا ما يُحضّر في مكتب عويدات الذي حضر على غير عادته يوم الاربعاء ، لتظهر تباعا نتائج اجتماعات عويدات المتنحي عن الملف اساسا، والتي بدأت بإبلاغ البيطار في منزله دعوة استدعائه للتحقيق امام عويدات غدا، ليعود المكلف بالتبليغ رئيس قسم المباحث الجنائية خالي الوفاق ، فالبيطار رفض التبليغ وأبلغ حامله”انني انا الذي ادعيت على عويدات وحددت له جلسة “، ليقرر عويدات على الاثر الادعاء على البيطار واحالته الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز.

القاضي طارق بيطار
القاضي طارق بيطار


أعقب هذا القرار ، اخلاءات سبيل الموقوفين جميعا في “سلّة” واحدة حيث “أحيا” عويدات موادا في العهد الدولي الخاص الصادر عام 1966 ، ومن دون استثناء وب”شخطة قلم” بات جميع الموقوفين احرارا مع منعهم من السفر ووضعهم بتصرف المجلس العدلي في حال انعقاده.
ومع شيوع الخبر تداعى اهالي الموقوفين ووكلائهم الى قصر العدل حيث “إطمأنوا ” الى الاجراءات التي بدأتها”التمييزية” لاخلاء سبيل الموقوفين تباعا والموزعين في سجون الشرطة العسكرية في الريحانية ولدى الجمارك وقوى الامن الداخلي.

بـ”شخطة قلم” بات جميع الموقوفين احرارا مع منعهم من السفر ووضعهم بتصرف المجلس العدلي في حال انعقاده.


فضّ عويدات اجتماعاته قرابة السادسة مساء، وخرج من قصر العدل المظلم كالقرارات التي اتخذت طوال النهار، على ضوء الهواتف الخلوية ليؤكد ان”احدا لا يريد اقالة البيطار ، ومتل ما بلّش يكمّل التحقيق ومتل ما بدّو “، ف”مخالفة القانون مش صعبة” على حد تعبير عويدات الذي توقع ان”يشهد تجاوزات للقانون بحقه وآخرين من قبل البيطار”.
ولماذا اخلاء سبيل الموقوفين الان اجاب عويدات:”لم يكن الامر مطروحا سابقا”، مؤكدا بانه سيحضر غدا اجتماع مجلس القضاء الاعلى لمناقشة احالة وزير العدل هنري الخوري عن “دراسة البيطار” معتبرا ان مشاركته في المناقشة هو”اجراء اداري”.

رأى المجلسان ان الإنقسام الذي شهدناه اليوم يشكّل تدميراً لما تبقى من هيبة العدالة وضرباً للقضاء

ووسط هذا التخبط القضائي، عقد مجلسا نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس برئاسة النقيبين ناضر كسبار وماري تريز القوّال إجتماعاً إستثنائياً مشتركاً طارئاً على أثر التطورات القضائية التي استجدّت في ملف إنفجار مرفأ بيروت.
وندّد المجلسان بالحالة غير المسبوقة، وغير المعهودة التي يشهدها القضاء بعد التضارب بين المرجعيات في القرارات والمواقف، والتراشق المعيب على وسائل الإعلام، الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة التحقيق في ملف إنفجار المرفأ الذي اعتُبر بمثابة كارثة وطنية ووصف بجريمة العصر.

القاضي غسان عويدات


ورأى المجلسان ان الإنقسام الذي شهدناه اليوم يشكّل تدميراً لما تبقى من هيبة العدالة وضرباً للقضاء. وحذّرا من أن التمادي في هذه الأساليب الإعتباطية قد يجر البلاد إلى حالة من الفوضى لا تحمد عقباها.
ودعيا مجلس القضاء الأعلى إلى تحمّل مسؤولياته، والتدخّل الفوري والجدي والمسؤول لإنهاء هذه الحالة الشاذة، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، تمهيداً لإحقاق الحق وتحقيق العدالة.
كما دعيا المرجعين القضائيين المتناحرين إلى إحترام القوانين والصلاحيات العائدة لكل منهما.

السابق
الليرة في مهب الريح.. الدولار الى 60 الفا!
التالي
جريمة وحشيّة في جلّ الديب.. قتل صرّاف وسرقة الدولارات بحوزته !