بالفيديو والصور: ثوار العراق يطلقون وثيقة «مبادئ تشرين» قبيل موعد الاحتجاجات المرتقبة

احتجاجات العراق

أصدر محتجون من محافظات البلاد، وثيقة “مرجعية فكرية وسياسية وأخلاقية” من 21 فقرة تحت عنوان “مبادئ تشرين”، قبيل الاحتجاجات الجديدة المرتقبة في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول.

وقال القائمون على الوثيقة، إنّ العمل عليها تطلب “اجتماعات ومداولات طويلة، حيث مرّت الوثيقة في مخاض صعب إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي”، مشيرين إلى أنّ “الوثيقة المقترحة غير ملزمة للجميع، بل يمكن أن يتبناها من يراها مناسبة لسلوكه الاحتجاجي”.

وبينوا، أنّ “الوثيقة تعد مهمة لخلق إطار مرجعي لتشرين في كل مبادئها، وكذلك لتبديد التشويه المتعمد لها في قضايا مختلفة كالاحتجاج والفكر السياسيّ والدين والمرأة والسيادة والمجتمع والتغيير والأخلاق، وقد نالت تشرين من ذلك تشويهًا متعمدًا، سواءً بسبب أخطائها وأخطاء بعض الزاعمين أنهم ينطقون باسمها، أو بسبب الهجمة الشرسة عليها، ولو كانت لديها وثيقة بمبادئها تحظى بالمقبولية العامة في أوساط المحتجين فستكون مظلة تحميها من هذا التشويه، فضلاً عن كونها إطارًا فكريًا جامعًا لكل التنوع الموجود في صفوف المحتجين”.

القائمون على الوثيقة: العمل عليها تطلب “اجتماعات ومداولات طويل حيث مرّت الوثيقة في مخاض صعب إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي

كما أكّدوا، أنّ “الوثيقة لا تعد برنامج عمل، وإنما وثيقة مبادئ. أي أنّها لن تقترح تفاصيل عملية التغيير وخياراتنا المختلفة فيه مثل شكل النظام والموقف من الانتخابات، أو أي مطالب مرحلية أخرى”، لافتين إلى أنّ “الوثيقة بدلاً من ذلك – تذهب لما هو سابق على هذا كله، وترسم منطلقاتنا الأساسية نحو التغيير”.


نص الوثيقة:

أيّها الشعب العراقيّ العظيم..

اتفق الموقعون في أدناه، من محتجين وتنسيقيات، على إصدار “وثيقة مبادئ تشرين” التي توجز منطلقاتنا العامة للتغيير الشامل من دولة الفساد والسلاح السياسيّ والطائفية والعنصرية والتهميش إلى دولة الأمن والمواطنة والديمقراطية والعدالة والرفاهية، ونرى أن نتضامن جميعًا لتحقيقها، عربًا وكردًا وتركمان وسريان، شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين ومندائيّين وإيزديٌين وأديانًا ومذاهب واتجاهات فكرية، مقيمين داخل العراق وخارجه:

أولاً– الشخص الذي هو أكبر من العراق: غير موجود، ولن يوجد.

ثانيًا- العراق ليس للبيع والاحتلال وتحكّم الدول والصراعات بكلّ أشكالها. هو وطن السيادة والسلام والحياة والكرامة والعلاقات الدولية المتكافئة.

ثالثًا- لن تقوم للعراق قائمة بوجود الأحزاب الطائفية والقومية المتطرّفة في السلطة. وجودها تمزيق لفكرة الوطن، ويستحيل في ظل حكمها تأسيس هوية جامعة للعراقيين.

رابعًا- لا دولة ولا استقرار ولا ازدهار من دون عمل سياسي آمن. لابدّ من تجريد الأحزاب والقوى السياسية من السلاح، وتخليص المؤسسات الأمنيّة من تحكّم السياسيّين، وإنهاء المليشيات والمافيات.

خامسًا- لا يمكن بناء الدولة ما لم يكن الادّعاء العام حرًّا وقويًّا، وما لم يتخلص القضاء بشكل نهائيّ من تحكّم الأحزاب والسلطات التنفيذية والتشريعية والقوى الاجتماعية المختلفة. يجب تطبيق القانون (فعلاً) على الجميع.

سادسًا- ديمقراطية المحاصصة وحكم الطوائف وتسييس الهويات الدينية والمذهبية والقومية: ليست ديمقراطيّة. لا يكفي إجراء انتخابات مسيطر عليها كلّ أربعة أعوام، وحكومة مغانم في الغرف المغلقة، ومجلس نواب يتقاسم الوزارات والمناصب من دون معارضة. هذه ليست ديمقراطية. هذه خدعة على العراقيين مواجهتها وبناء ديمقراطيّة تقوم على التمثيل الفعليّ للمجتمع وحكم الكفوء وعدالة الفرص.

سابعًا- الدستور الذي نريد: الدستور الواضح، الضامن للاستقرار، والقدرة الدائمة على تعديله.

ثامنًا- الدولة التي نريد: دولة المواطنة والمؤسسات والحريّات والعدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات، دولة الديمقراطيّة العادلة، وليست دولة الأبوة المفروضة على الشعب. الشعب هو الأب للدولة والسلطات.

تاسعًا- المجتمع الذي نريد: مجتمع احترام المعتقدات المختلفة، وحماية الطفل والمرأة دون تمييز عن الرجل. مجتمع الناس الذين يحترمون شأن الفرد، والفرد الذي يحترم القانون.

عاشرًا- الإرهاب والفساد كلّ منهما ينبع من الآخر. يجب مواجهة الفساد كما يجب مواجهة الإرهاب. ويجب حماية المواجهين للفساد كما يجب حماية المواجهين للإرهاب. وكما إنه لا فرق في الإرهاب بين “رأس كبير” وآخر “صغير”، فإنه لا فرق أيضاً في الفساد بينهما. كلٌّ يجب أن يُدان ويُحاكم.

حادي عشر- الاقتصاد الفوضويّ يدمر الدولة، والنفط بلاؤنا الأكبر. يلزم أن يكون لدينا نفط عراقي لا نفط أحزاب وزعامات. إنّ بقاء الاقتصاد ريعيّاً ومن دون تخطيط جدوى علمي يؤدي للانهيار التام. لا مستقبل لنا من دون ربط حركة الاقتصاد بالعيش الكريم للمواطن على وفق مبادئ الضمان الاجتماعي ومكافحة الفقر وتلبية حاجة سوق العمل وازدهار الصناعة والزراعة والتجارة وجعل الوظائف والاستثمار بيد الطاقات الوطنية والشبابية المهدورة لا حكراً على الأحزاب والقوى الطفيليّة. لا بد من اقتصاد متماسك وقويّ يعبر فعلاً عن بلد ثريّ كالعراق.

الوثيقة تسعى الى إطار مرجعي لتشرين في كل مبادئها،وتبديد التشويه المتعمد لها في قضايا مختلفة كالاحتجاج والفكر السياسيّ والدين والمرأة والسيادة والمجتمع والتغيير والأخلاق

ثاني عشر- احترام التخصص العلمي يؤسس لدولة قوية. العلم يبني أوطانًا وينقذ مجتمعات. لا يمكن تأمين مستقبل للعراقيين في ظل الانهيار المستمر في قطاعي التربية والتعليم. يجب حماية الرصانة العلمية في المدارس والجامعات وجعلها أساساً من أسس التغيير الشامل المنشود، وربطها بسوق العمل وحاجات المجتمع وتنمية الفكر والإبداع، ويجب حماية حرّية البحث العلمي واستقلال الجامعة.

ثالث عشر- الحريّة في التفكير والتعبير والتديّن والعمل والحصول على المعلومة والاحتجاج السلميّ بكل أنواعه واحترام التعدّدية والتنوّع هي جميعًا حريّات دستوريّة وحق إنسانيّ أصيل، لا يحق لأيّ سلطة سلبها سواءً بتشريع القوانين أو بإجراءات تنفيذية، تحت أيّ حجة كانت.

إقرأ أيضاً: مصدر رقابي لـ«جنوبية»: التمديد الاداري مرفوض ويكرس منظومة الفساد!

رابع عشر- لن ينهض العراق ما لم تتمكن المرأة من أخذ موقعها الطبيعي في العمل والقيادة والحُكم والتنافس الشريف وتكافؤ الفرص، شأنها في ذلك شأن الرجل. لا فارق إلا بالكفاءة والخبرة.

خامس عشر- الدين ركن أساسي وحيوي في مجتمعنا، وخيار شخصي مصان، وتجربة روحية محترمة.

سادس عشر- كلّ شخص له وجاهة في المجتمع، كرجل دين أو شيخ عشيرة أو زعيم سياسي، هو مواطن محترم له ما للمواطنين وعليه ما عليهم. إذا جاز له أكثر من ذلك فوق الدولة والقانون فسنكون في غابة امتيازات لا حدّ لها وتنعدم روح المواطنة. يجب إيقاف كلّ امتياز من هذا النوع.

سابع عشر- لا بدّ من إحياء المنظومة الأخلاقية في مجتمعنا بناءً على قوة الضمير الإنساني وعلى ما أكدته الأديان وشرائع الإنسان. يجب إحياء الصدق والأمانة والنزاهة ونشر المسؤولية المجتمعية ومواجهة التبرير واللامبالاة. لا يمكن تصور نهضة عراقية من دون تغيير القيم المفسدة التي سممت حياتنا وجاملت القاتل والسارق والكذّاب، الثورة الأخلاقية التي نسعى لها تبدأ من الإطاحة بهذه القيم. وما دمنا نبحث عن سلطة شريفة فعلينا أن نعزّز شرف الضمير في حياتنا.

ثامن عشر- المحتج الحقيقيّ ممثل للسلم والمسؤولية أينما كان، واجبه الأسمى تشخيص اختلال الدولة والمجتمع. هو ضدّ الفساد والقتل، مواجه للخراب والتفرقة، حامل للقيم العليا، مترفّع عن المنافع الشخصية وصفقات الظلام، لا يعارض السلطة نهارًا ويدعمها ليلاً. المحتجّ الحقيقيّ قائد للتغيير حتى لو كان وحيدًا. 

تاسع عشر- لا عدالة في العراق ما لم يتم الكشف والمحاسبة بحق منفذي الجرائم السياسية والإرهابية ومن يقف وراءهم قبل 2003 وبعده إلى الآن والمستقبل، وفي مقدمتها اغتيالات الناشطين وقتل المتظاهرين وتغييبهم، ولا بدّ من محاسبة المتسببين بأحداث الإرهاب الطائفيّ والعنصريّ جسديًا ومعنويًا.

عشرون- نريد وطنًا نستحقّه. أغلى ما في سمائه العَلَم، وأهم ما على أرضه كرامة المواطن. مستقبل الأطفال فيه أهم من ماضي الصراعات. نريد وطنًا للأمن والرفاهية والسعادة لا للقتل والخطف والتخويف. نريد وطنَ حرّياتٍ حقيقيّة وتعليم حقيقيّ وقطاع صحّة حقيقيّ وجيش حقيقيّ وشرطة حقيقيّة وخدمات حقيقيّة.

واحد وعشرون- الدولة التي هي أهم عند أيّ عراقيّ من العراق: غير موجودة، ولن توجد.

(عدد من محتجي وتنسيقيات تشرين – ٢١/ ١٠/ ٢٠٢٢) 

(هيكل الوثيقة)

1-الدولة والقانون والنظام السياسي والاقتصاد (١-١١).
2- الحريات والحقوق والقضايا الاجتماعية (١٢-١٨). 
3- عدالة انتقالية (١٩).
4- خاتمة (٢٠-٢١).

السابق
21 موقوفاً ماتوا منذ بداية 2022..أوضاع السجون اللبنانية تتفاقم!
التالي
ندوة في كتاب «الإنتظام العربي العام» لوجيه قانصو..تنظيرٌ تأسيسيّ مُبتَكَر