«حزب الله».. «يزرع» الصراعات و«يحصد» الخراب!

عرض حزب الله العسكري

لا يخفي “حزب الله” في أدبياته السياسية وعقيدته الدينية، التزامه بنظرية “ولاية الفقيه” التي شكّلت مُنطلقاً لعمل العسكري في لبنان على يد مجموعات من “الحرس الثوري الإيراني” في مطلع الثمانينات، وما إفتخار أمين عام “الحزب” السيد حسن نصرالله بأنه جندي في هذه الولاية، سوى إعلان علني وصريح بخروجه عن الإجماع الوطني المتعلّق بالإنتماء للبنان ونهائية كيانه المُستقل، وهو أمر مارسه “حزب الله” فعلاً وليس قولاً فحسب، من خلال المساعي والجهود التي قام بها منذ تأسيسه، لتخريب هذا الكيان وتدمير مؤسساته من خلال إغراقه في الحروب الداخلية والخارجية وجعله نقطة جذب للخراب والصراعات المُستمرة حتّى اليوم.

“الحزب” وبرعاية “فارسيّة” وضع كافة الأُسس التي يحتاجها لهدم هذا البلد، من خلال إيجاد البدائل التي كانت تفتقر لها الدولة اللبنانية

تروي مرجعية سياسية شيعيّة سابقة، كيف تدرّج “حزب الله” منذ نشأنه بهدم أُسس وأركان الدولة حيث يُشبّهها ب”المحاولات التي سعت لها أطراف عديدة بهدم الإسلام، لإدخال التفرقة بين أبناء هذا الدين، منذ أن تولّى أوّل الخلفاء الراشدين قيادة الأمّة بعد وفاة النبي محمد”، وبحسب المرجعية نفسها فإن “الحزب” وبرعاية “فارسيّة”، وضع كافة الأُسس التي يحتاجها لهدم هذا البلد، من خلال إيجاد البدائل التي كانت تفتقر لها الدولة اللبنانية، وما زالت بفعل منعه لها من إعادة تنشيط نفسها وإستعادة دورها منذ مطلع الثمانينات ولغاية اليوم.

قرار الهدم قد اتُخذ على أعلى المستويات بين القيادة العسكرية والسياسية، في إيران وبين ذراعها العسكري في المنطقة “حزب الله”

ثمّة عنوان عريض وضعته المرجعية السابقة أمام عدد من المٌقرّبين تُشير إلى أن “لبنان الدولة القادرة على حكم نفسها، في ظل مؤسّسات مُستقلة عن التدخلات بالإضافة إلى قضاء عادل ونزيه، هو أمر ليس من عاشر المُستحيلات فحسب، إنّما امر من الخيال باعتبار أن قرار الهدم قد اتُخذ على أعلى المستويات بين القيادة العسكرية والسياسية، في إيران وبين ذراعها العسكري في المنطقة “حزب الله، سواء ترهيباً أو ترغيباً.”

وتُضيف المرجعية: هنا، لا بُدّ من العودة إلى زمن إنطلاقة الحزب، زمن ترويع الناس في العديد من المناطق عبر رميّ مادة “الأسيد” على عدد من النساء من غير المُحجّبات، أو عبر رسالة الرعب الأفظع التي بعث بها إلى المُجتمع البناني بشكل عام والشيعي بشكل خاص، يوم علّق المشانق لعدد من أبناء جلدته في حركة “امل” على الأشجار خلال ما عُرف بمعارك “إقليم التفاح”، والتي خوّلته لاحقاً وبقرار إيراني، من الإمساك بالقرار الشيعي مما سمح له لاحقاً بالإستيلاء على قرار الحرب والسلم على صعيد كُل لبنان.”

مع دخول “حزب الله” المُعترك السياسي في لبنان بعد “إتفاق الطائف”، صار الأمر أكثر وضوحاً بما يتعلّق بموضوع السيطرة على كُل لبنان

وتتابع المرجعية نفسها: مع دخول “حزب الله” المُعترك السياسي في لبنان بعد “إتفاق الطائف”، صار الأمر أكثر وضوحاً بما يتعلّق بموضوع السيطرة على كُل لبنان، فكانت المواجهة بداية مع رئيس الحكومة الأسبق الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى المواجهات التي يواصلها مع جميع رؤساء الحكومة، ليس من بوابة الإختلاف السياسي أو حتّى التمايز في وجهات النظر حول طبيعة العمل المؤسساتي، إنما بهدف ضرب الموقع السُنّي الأوّل”.

من الأن وصاعداً، سيبدأ “حزب الله” بقطف بذور الخراب الذي زرعه على مدى كُل تلك السنوات

وتتابع: “وبالتالي “قطع” يد الدول العربية عن مساعدة لبنان، وكانت النتيجة ما وصلنا إليه اليوم من ضرب الإستقرارين الإجتماعي والإقتصادي، والتحكّم بمسار الحكم من خلال سيطرته على موقع الرئاسي الأوّل”.

ماذا عن المرحلة المقبلة وكيف سيستقر الحال فيهل؟ تُجيب المرجعية: من الأن وصاعداً، سيبدأ “حزب الله” بقطف بذور الخراب الذي زرعه على مدى كُل تلك السنوات، فالإمساك بكافة مفاصل الدولة الأساسية، هو محور عمله وما الإنهيار الذي نُشاهده اليوم على كافة المستويات، سوى نتيجة كل هذه الجهود التي قام بها مع حلفائه في الداخل وبدعم إيراني غير محدود”.

وخلصت المرجعية الى انه سيظهر عمق ومستوى هذا التدخل، من خلال الهيمنة على قطاع الغاز في حال جرى إستخراجه، فمن إدّعى بحماية لبنان وحدوده البحرية والبرية، ومن منّن اللبنانيين بحمايتهم من الجماعات الإرهابية ودفع أثماناً باهظة في العديد والعتاد والميزانيات، لن يتردّد بفرض شروطه تحت تهديد السلاح، خصوصاً في حال فشل بأخذ اللبنانيين إلى “مؤتمر تأسيسي”، يُعطيه في السياسة ما سبق أن عجز عن تحقيقه بقوّة السلاح.”

السابق
«مساكين نحن».. السيد يفضح اتفاق ترسيم الحدود: اسرائيل اخذت كثيراً من حصة لبنان!
التالي
مفاوضات الترسيم.. «تهريبة دستورية» تطبخ على النار؟