الصائغ لـ«جنوبية»: رسالة ميقاتي الى غوتيريس تختزل إمكان التلطي خلف أزمة النازحين لتطيير الإستحقاقات

انقضت 11 عاماً على أزمة النزوح السوري الى دول الجوار منذ الحرب في سوريا، واحتضن لبنان بمساحته الصغير لأعلى نسبة من النازحين في العالم مقارنة بعدد سكانه، لتبرز اشكالية وجود هؤلاء في ظل الإنهيار الحاصل في البلاد والأزمات المتراكمة، مع طرح ملف عودتهم من قبل المسؤولين على وقع مفاوضات رسمية سلكت طريقها على الرغم من العراقيل.

على وقع التخبّط الداخلي والتطورات العالمية التي فرضتها الحرب الأوكرانية الروسية، وفي ظل تراجع دعم الدول المانحة للبنان والمقيمين فيه، وجّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن ملفّ عودة النازحين السوريّين، شدّد فيها على أن “عبء النزوح يؤثر على الأمن المجتمعي ويثير مخاوف من نشوء توترات تنعكس على الأمن في لبنان”، لافتاً إلى أنّه “لا يمكن الطلب من لبنان أن يستمر في استضافة عدد النازحين الكبير بانتظار حلول سياسية لم تظهر مؤشراتها بعد”.

وفي تعليق على أبعاد الرسالة ومضمونها، أكد المدير التنفيذي لـ “ملتقى التأثير المدني” زياد الصائغ لـ”جنوبية” على “أن رسالة ميقاتي الى غوتيريس والمتعلقة بالأعباء التي يتحملها لبنان جراء النزوح السوري منذ 2011، وتركيزه على أن لبنان دخل مرحلة خطر جراء هذه الأزمة المتراكمة التي تهدد أمنه المجتمعي، تعيد طرح اشكالية كيانية للنازحين السوريين أولاً، لتؤكد على مأساتهم وتعطّل امكانية عودتهم الى أرضهم، وثانياً المأساة الكيانية للشعب اللبناني”.

الرسالة تعيد طرح اشكالية كيانية للنازحين السوريين أولاً لتؤكد على مأساتهم وتعطّل امكانية عودتهم الى أرضهم وثانياً المأساة الكيانية للشعب اللبناني

واعتبر أن “إعادة توصيف الأزمة ينطوي على خلل، إذ أن الجميع يعرف المأزق الذي يعيشه النازحون السوريون والشعب اللبناني جراء سوء حوكمة المنظومة السياسية لكل القضايا في لبنان، ومنها أزمتي اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين”.

وأشار الصائغ الى أنه “يجب التوقف على أن استعادة السردية العادية، مع طلب تحرك غير عادي للمجتمع الدولي والأمم المتحدة، فيه الكثير من عدم الأخذ بعين الإعتبار الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها المنظومة منذ العام 2011 وحتى الآن في عدم اقرار سياسة عامة لإدارة ملف النازحين، بما يعني تنظيم الوفود والوجود أولاً”.

عندما طرحت روسيا مبادرتها لعودة النازحين من سوريا كان التعاطي اللبناني معها ليس فقط بعيداً عن الجدية بل ثبت أن هناك عرقلة لمن يريد عودة النازحين الى سوريا من خلال قوى الأمر الواقع

وأضاف: “وثانياً دراسة قدرة لبنان الاستيعابية لأعداد النازحين، وثالثاً الإصرار على توقيع اتفاقية تعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وهذا ما لم تقم به الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ورابعاً غياب التمييز بين اللاجئ والعامل”.

وأردف: “هذه مسألة يجب أن تُحسم خصوصاً من خلال القيود الموجودة لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية والمديرية العامة للأمن العام، وكذلك عدم انجاز مسار للديبلوماسية العامة للعودة، بما يعني أن لبنان لم يطلب أن يكون عضواً مراقباً في مفاوضات جنيف، وأيضاً تأخر في أن يكون عضواً مراقباً في مفاوضات آستانة”.

وأوضح أن ” الإلتباس في هذا المسار يكمن في أنه حتى عندما طرحت روسيا مبادرتها لعودة النازحين من سوريا، كان التعاطي اللبناني معها، ليس فقط بعيداً عن الجدية، بل ثبت أن هناك عرقلة لمن يريد عودة النازحين الى سوريا من خلال قوى الأمر الواقع، والمثال على ذلك أن منطقة القلمون والزبداني والقصير يمكن أن يعود اليها الآن حوالي 400 ألف نازح سوري، فمن يمنع هذه العودة؟”.

النازحون السوريون معنيون بأولوية العودة وعلى لبنان أن يعمل على ذلك انطلاقاً أيضاً من مصلحته الوطنية العليا

وأبدى الصائغ “خشيته من استمرار حملة المزايدات الشعبوية في مأساتين، وكذلك الدخول في جملة توترات بين مجتمع النازحين والمجتمع المضيف اللبناني، أولاً بسبب نقص الموارد، وثانياً بسبب الدفع لخيارات يريدها البعض لتطيير الاستحقاقات الدستورية الأساسية والتلطي خلف هذه الأزمة لاعتبار أنها أمّ الأزمات”.

وخلص بالقول :”النازحون السوريون معنيون بأولوية العودة وعلى لبنان أن يعمل على ذلك انطلاقاً أيضاً من مصلحته الوطنية العليا. فلبنان يحتاج الإصغاء الى الخبرات في وضع السياسات العامة بعيداً عن منطق الديماغوجيا والشعبوية والارتجال الذي دمر البلد، خصوصاً في قضيتين كيانيتين هما قضية اللاجئين الفلسطينيين و قضية النازحين السوريين”.

السابق
دماء تسيل في طرابلس.. سطو مسلح يقتل ٤ شبان؟!
التالي
بعد سقوط ٤ قتلى.. ميقاتي يتحرك ويدعو لضبط الوضع في طرابلس