جنبلاط في عرين نصرالله

وليد جنبلاط

على قياس الحياة السياسية، كان لقاء زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنلاط مع مسؤوليّن بارزيّن في “حزب الله.” هذا هو القدر المتاح في السياسة الداخلية، وإلا لكان المطلوب هو لقاء بين زعيميّ الحزب مباشرة ، أي حسن نصرالله وجنبلاط.

في أي حال، كان جنبلاط واضحا منذ البداية ، عندما قال انه يتطلع الى لقاء من يمثل الحزب، على قدر ما يريد ما يتحمّله اللقاء، وهو جدول اعمال يتضمن بنودا مثل الكهرباء والتعامل مع ثروة لبنان النفطية والغازية مستقبلا. لذلك، جاء تكليف جنبلاط للوزير السابق غازي العريضي أن يمهد للقاء مع مسؤول الارتباط في “حزب الله” وفيق صفا ، ومن ثم عقد اللقاء مع المعاون السياسي لنصرالله الحاج حسين الخليل وصفا معا.

اقرأ أيضاً: هل يدفع «حزب الله» من الخلف مركب تشكيل «حكومة الفراغ»؟

أغلب الظن، وهذا ما يراه متابعون للقاء، أن جدول اعمال اللقاء تجاوز الكهرباء والنفط والغاز. فمن حيث الشكل ، لم يجلس الى طاولة اللقاء في دارة جنبلاط ببيروت خبراء في قطاع الطاقة  في الحزبيّن كي يزوّدا الحضور بالمعطيات الضرورية في هذا الملف. ولم يكن معروفا في يوم من الأيام أن أحدا ممن شارك في اللقاء من ذوي الخبرة في قطاع القطاع. لذا، صارت فرضية جدول الاعمال غير المعلن، هي الأرجح. فما هو يا ترى هذا الجدول؟

 يجيب هؤلاء المتابعون على السؤال بالقول ، ان هناك بنديّن مستعجليّن ، يطرحهما على بساط البحث الداخلي، كل من له صلة بالسياسة والامن هما: إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ، ومصير النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل وهل سيسلك طريق الحل أم المواجهة؟

بالنسبة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، فهو  سيكون رسميا على بساط البحث بدءا من أيلول المقبل، أي بعد 17 يوما. أما بالنسبة للنزاع البحري، فهو بدوره سيكون على بساط الجواب بعد 17 يوما أيضا. وهكذا ، ستكون بداية أيلول المقبلة، مبلولة ليست بالشتاء، كما يقول المثل الشعبي، وإنما متشابكة مع ملفيّن معقديّن لا تبدو معالم الحلول فيهما ظاهرة. لا بل، ان ما يوحيّ بهما الملفان، هو الازمات التي تفتح على لبنان أبواب جديدة من الجحيم الذي إستقر به هذا البلد قبل أعوام بفضل العهد الحالي.

ما هو واضح حتى الان،  ان مرشح “حزب الله” هو زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية، في حين تبدو ظروف وصول الأخير الى قصر بعبدا، ليست كما  كانت ظروف وصول مرشح الحزب السابق، الجنرال ميشال عون ، عام 2016 الى سدة الرئاسة الأولى. وقد باتت هذه الظروف صعبة للغاية لا تتيح للحزب ان يفرض مشيئته على هذا الصعيد كما فعل قبل ستة أعوام.

أما بشأن ملف قطاع الطاقة، وتحديدا الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل، من المؤكد ان موقف “حزب الله” منه مرتبط بالملف النووي بين إيران والغرب. وبالتالي، فإن مصير النزاع لن يجري بته في الناقورة، وإنما في فيينا.

دخل جنبلاط الى عرين نصرالله ليطلب أمرا، فمن الظاهر انه خرج منه بلا نتيجة واضحة؟    

السابق
أزمة غاز تلوح في الأفق.. هل اتُّخذ القرار بالإضراب؟!
التالي
هل سيتم فرض رسوم على المسافرين؟