مالك لـ«جنوبية»: غالبية الطعون الـ 15 لا تتسم بالجدية لإبطال النيابة

سعيد مالك
مهمة شاقة تنتظر المجلس الدستوري للبت ب15 طعنا مقدما لإبطال نيابة 15 فائزا في الانتخابات النيابية الاخيرة، فهل ستُقبل هذه الطعون أم لا؟ بحسب المراقبين غالبية هذه الطعون لا يتسم بالجدية، ويبقى الانتظار لمعرفة النتيجة.

لن تكون الأشهر الثلاثة المقبلة سهلة على 15 نائبا، تم الطعن بنيابتهم أمام المجلس الدستوري، لأن هذه المدة هي الحد الذي يضعه لنفسه للبت بالطعون ( قد تمتد إلى فترة أطول)، ولذلك معركة إثبات النواب صحة فوزهم بمقاعدهم، ستكون صعبة على غرار المعركة النيابية التي سبق أن خاضوها ، وذلك بعد إقفال باب الطعون بنتائج الانتخابات البرلمانية التي شهدها لبنان في 15 أيار المقبل.

اقرأ أيضاً: لبنان والعراق.. ضحية «الأصوليات» والغباء العربي!

بلغة الارقام بلغ عدد الطعون 15 طعناً شملت 18 نائباً فائزاً، موزعين على مختلف المناطق، إذ تم تسجيل طعن واحد لكل من دوائر بيروت الأولى والثانية، الجنوب الأولى والثالثة، جبل لبنان الثانية والثالثة، البقاع الأولى والشمال الأولى، فيما حظيت دائرة الشمال الثانية (طرابلس – المنية – الضنية) بالعدد الأكبر وهي أربعة طعون.

 أما بلغة القانون فمهمة المجلس الدستوري، تركز على درس العيوب والأخطاء الحسابية والمخالفات والجرائم الانتخابية، التي أدت إلى إفساد النتيجة المعلنة، وبعد التحقق من الأخطاء عليه أن يتفحص ما إذا كانت كمية الأصوات التي تأثرت بتلك العيوب والشوائب، تسببت بالفوز المعلن وخسارة المعترض (المرشح الخاسر)، إذ لا يكفي أن تكون وقعت مخالفات، بل يجب التثبت مما إذا كانت هذه المخالفات تسبب بخسارة المعترض، أو إذا كانت المخالفات أدت إلى فارق محدود بالأصوات.

مهمة الدستوري في البت بالطعون أصعب مما كانت عليه حين كان قانون الانتخاب وفقا لقانون الاكثري

 يشرح  الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك لـ”جنوبية” آلية درس الطعون بالقول:” بعد تقديم الطعون أمام المجلس الدستوري، يفترض على قلم المجلس الدستوري، أن يبلغ الطعون من المطعون بنيابتهم، والذين عليهم (خلال مهلة 15 يوما  من تاريخ التبلغ) الجواب على إستدعاءات الطعن المقدمة بحقهم”، لافتا إلى أنه “بعد إنقضاء هذه المهلة تبدأ مهلة المقرر الذي يعينه رئيس المجلس الدستوري( ويمكن ان يكون أكثر من مقرر)، ليصار إلى إجراء التحقيقات اللازمة والتدقيق بالمستندات والوثائق، والاستماع إلى الشهود وأصحاب العلاقة، وللمقرر صلاحيات واسعة وله مهلة 3 اشهر كي ينجز تقريره، وبعد ذلك يقدمه إلى الهيئة العامة في المجلس الدستوري، الذي عليه أن ينعقد ويبقى في جلسات مفتوحة، ليصدر قراره النهائي خلال مهلة شهر من تاريخ البدء بجلساته المفتوحة”. 

يضيف:”اليوم هذه المهل ليست مهل إسقاط، وإنما هي مهل حث، ويمكن للمجلس الدستوري أن يلتزم بها، أو أن يتجاوزها ولذلك نتوقع أن يكون لدينا قرارات تصدر عن المجلس الدستوري بخصوص 15 طعنا، المقدم أمامه قرابة نهاية العام الجاري أو بحد أقصى بداية العام المقبل”.

كل طعن له شروطه وأسبابه ومرتكزاته ولكن مجمل أو غالبية الطعون لا تتسم بالجدية الكافية

يعتبر مالك أن “مهمة المجلس الدستوري في البت بالطعون أصعب مما كانت عليه، حين كان قانون الانتخاب وفقا لقانون الاكثري”، ويوضح أن “القانون النسبي 44 /2017 يضع المجلس الدستوري أمام إستحقاق مهم جدا، وكان يفترض أن يعدل قانون 250/93  وقانون 243 / 2000 الخاصين بالمجلس الدستوري ولم يعدلا، وهذا يضع المجلس أمام إستحقاق مهم جدا ضمن إطار البت بهذه الطعون، إستنادا إلى القانون النسبي بصوت تفضيلي واحد”.

ويشدد على أن “كل طعن له شروطه وأسبابه ومرتكزاته، ولكن مجمل أو غالبية الطعون لا تتسم بالجدية الكافية، من أجل إبطال النيابة بإستثناء طعن أو طعنين، ويمكن ان يكون في هذين الطعنين فوارق بسيطة جدا، بين الطاعن والمطعون بنيابيته، وقد تكون هناك أخطاء حصلت ضمن إطار لجان القيد أو سوى ذلك، ويمكن أن يكون هناك قرارات بقبول طعن أو طعنين على الاكثر”.

وفي الاطار نفسه، يُجمع مراقبون على أن بعض الطعون تكتسب طابع الجدية، بالنظر إلى العدد الكبير من الأصوات التي نالها المرشح الخاسر، والفارق القريب بين الفائز والمعترض، فيما تفتقر طعون أخرى إلى الجدية نتيجة النسبة البعيدة بين الرابح والخاسر، وبقدر ما تكون الفوارق قريبة بين المعترض (مقدم الطعن) والمعترض عليه (الفائز بالانتخابات)، وضيقة جداً نستطيع أن نترقب احتمال قبول الطعن”.

السابق
إسرائيل ترفع سقف تهديداتها ضدّ لبنان: سنلحق بحزب الله خسائر فادحة!
التالي
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: أولُ جُرعَة إصلاحٍ سياسي إعادةُ تَكوينِ الدولة العميقة في لبنان