مصدر متابع لملف التفاوض البحري لـ«جنوبية»: الصراخ السياسي لا يُجدي ما لم يُعدل المرسوم ٦٤٣٣

حقل كاريش الحدود البحرية

يشبه المشهد السياسي اليوم، حول ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، المشهد عند عشية ذهاب الوفد اللبناني إلى هذه المفاوضات في الرابع عشر من تشرين الأول من العام ٢٠٢٠، الذي سبقه خلافات ، بخصوص تركيبة الوفد اللبناني، الذي شكله رئيس الجمهورية برئاسة العميد الركن الطيار بسام ياسين، ولاقى اعتراضا من الثنائي الشيعي على خلفية وجود أشخاص مدنيين ضمن الوفد ، المخالف لاتفاق الإطار الذي سبق وأعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في الاول من تشرين، بعد مداولات ومفاوضات مع الأميركيين دامت أكثر من عشر سنوات.

اقرأ أيضاً: قاطيشا لـ«جنوبية»: لبنان خسر حقل كاريش نهائيا!

مفاوضات الترسيم المائي غير المباشرة، انطلقت بوجود مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك ديفيد شينكر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برعاية أممية في أحد مقرات ( اليونيفيل ) عند منطقة رأس الناقورة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، التي شهدت اجتماعات غير مباشرة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، منذ توقيع اتفاقية الهدنة العام ١٩٤٩ ولجنة تفاهم نيسان ١٩٩٦ وصولا إلى لجنة المراقبة، التي أنشئت بعد عدوان تموز ٢٠٠٦.
منذ الجولة الأولى التمهيدية لمفاوضات الترسيم، كان الوفد اللبناني برئاسة العميد ياسين واضحا، لناحية مرتكزات التفاوض البحري ، وفي مقدمها القانون الدولي و اتفاقية الهدنة، معلنا أن حقوق لبنان في المياه الاقتصادية ٢٢٩٠ كيلو مترا مربعا، انطلاقا من نقطة الخط ٢٩، وليس ٨٦٠ كيلو مترا مربعا، على أساس الخط ٢٣ الذي تبنته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام ٢٠١١ الذي أرسل إلى الأمم المتحدة وحمل المرسوم ٦٤٣٣.

حقوق لبنان في المياه الاقتصادية ٢٢٩٠ كيلو مترا مربعا انطلاقا من نقطة الخط ٢٩ وليس ٨٦٠ كيلو مترا مربعا على أساس الخط ٢٣ الذي تبنته حكومة ميقاتي في ٢٠١١ الذي أرسل إلى الأمم المتحدة وحمل المرسوم ٦٤٣٣


وابتداء من الجولة الثانية من المفاوضات، برزت عملية تعثر هذه المفاوضات، مع الرفض المطلق من جانب وفد العدو الإسرائيلي، الذي هدد بطرح الخط ١ الذي يصل إلى حوالي أربعين كيلو مترا إلى شمال الناقورة، إلى أن وصلت المفاوضات في الجولة الخامسة ألى طريق شبه مسدود بسبب التعنت الإسرائيلي، الذي كان يحصر التفاوض على مساحة ٨٦٠ كيلو مترا مربعا، لا يقع ضمنها حقل كاريش الجارية فيه الاشغال الإسرائيلية منذ ما قبل المفاوضات.

بحسب مصدر متابع للمفاوضات لـ”جنوبية” “لبنان الرسمي والاقطاب السياسية النافذة، قد حشروا الوفد اللبناني، جراء تمييعهم في تعديل المرسوم ٦٤٣٣ وتبني الخط ٢٩ بدلا من الخط ٢٣ الذي أعلن تبنيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل شهور في حديث صحفي، ما أدى إلى ارباك لبناني جديد في هذا الملف، المفترض أن يكون ملفا فوق كل النزاعات السياسية والحسابات الطائفية والبيع والشراء.

مصدر متابع للمفاوضات لـ”جنوبية”: لبنان الرسمي والاقطاب السياسية النافذة قد حشروا الوفد اللبناني جراء تمييعهم في تعديل المرسوم ٦٤٣٣ وتبني الخط ٢٩ بدلا من الخط ٢٣ الذي أعلن تبنيه عون قبل شهور


ويقول المصدر “:يبدو أن الجميع، الذين يرفعون الصوت اليوم، في مبارزة قل نظيرها، كانوا مع تمرير الخط ٢٣ لإرضاء الأميركيين بطريقة اول بأخرى والتاقلم مع هذه الضغوط”، مضيفا “لا قيمة لكل هذا الصراخ والمزايدات و البازارات، اذا لم يتم تعديل المرسوم ٦٤٣٣ ، حيث يبدأ منه سقف التفاوض مع العدو الإسرائيلي.

جميع الذين يرفعون الصوت اليوم، في مبارزة قل نظيرها كانوا مع تمرير الخط ٢٣ لإرضاء الأميركيين بطريقة اول بأخرى والتاقلم مع هذه الضغوط


وفي حين وصلت سفينة الإنتاج التابعة لشركة انيرجين اليونانية من ميناء سنغافور، إلى حقل كاريش قبالة مدينة حيفا المحتلة، الذي يعتبره لبنان حفلا متنازع عليه ، كونه يقع ضمن الخط ٢٩ الغير مثبت دوليا ، لم يقدم لبنان على العمل بالبلوك رقم ٩ المقرر منذ سنتين، ويمضي في تمديد تراخيص الحفر لشركة توتال الفرنسية، التي لن تبدأ بالحفر في ظل عدم التوصل إلى اتفاق واضح بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية .
وعلى وقع هذه التطورات المائية، تبرز التهديدات العسكرية المتبادلة بين العدو و”حزب الله” ، مع اقتراب بدء الموسم السياحي واستعداد مئات آلوف الجنوبيين المغتربين القدوم إلى ربوعه.

السابق
بعدسة «جنوبية»: جلسة لانتخاب اللجان النيابية.. وهذه بعض الترشيحات
التالي
بالفيديو: اهالي أنصار «يهاجمون» قاضي التحقيق.. وفياض يعترف بقتل الشقيقات الثلاثة ووالدتهن لهذا السبب!