انتخاب بري.. هل تنتصر «الورقة البيضاء» على «الفيتو الميثاقي»؟!

كيف يمكن لحزب مثل حزب الله، اعتاد أن يهدد المذاهب الأخرى والطوائف الأخرى والمناطق الأخرى بسلاحه بشكل يومي، بخياراته المفروضة بقوة السلاح، وبلهجته التهديدية الفوقية المعتادة أن يتعامل مع مجموعة نيابية تمثل كل اللبنانيين، مع تمثيل ضئيل للطائفة الشيعية، وهي غير محسوبة جغرافياً على أي منطقة وغير محسوبة على أي محور، وليس لها لون حزبي سوى لون العلم اللبناني؟!

اقرا أيضاً: مرقص لـ«جنوبية»: الظروف الحالية الإستثنائية تقتضي توسع مفهوم تصريف الاعمال


في الواقع، لا تشبه تركيبة المجلس النيابي الجديد في لبنان أي تركيبة سابقة.  فللمرة الأولى هناك مجموعة نيابية وازنة “ما بيمون عليها”، لا من قريب ولا من بعيد أي محور إقليمي. وهي منعت حصول المجموعات التقليدية على أكثريات واضحة. على الرغم أنها بالتأكيد تريد حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية. وإن أي تباين في الآراء بين أعضائها يكون للأولويات، التي يرى البعض أنها للمشاكل الحياتية الضاغطة، فيما يريد البعض الآخر إطلاق ورشة تغيير في العمق. وفي الحقيقة، ليس هناك تناقض بين هذه الأولويات، التي يمكنها أن تعمل بشكل موازٍ!

لا تشبه تركيبة المجلس النيابي الجديد في لبنان أي تركيبة سابقة


يعتمد حزب الله وحركة أمل على “الفيتو الميثاقي” لمنع أي خيار لا يوافق عليه الحزب والحركة. فهل يقبل الحزب والحركة بخيارات تغييرية كوقف العمل بالطائفية، وإطلاق المداورة في الرئاسات الثلاث على وجه الخصوص؟! خاصة وأن نقطة الانطلاق يمكن أن تكون بانتخاب رئيس مجلس نواب من خارج الطائفة الشيعية، وهو أمر ليس بجديد بعد الاستقلال مع رئاسة الأورثوذوكسي حبيب أبو شهلا للمجلس (1946 – 1947)؟! بالتأكيد لا! فلا مانع عنده من 7 أيار “تحمي المقاومة” من “صهاينة المجلس” الذين “تقبلهم” الحزب لمرحلة معينة! وماذا يحصل إذا ذهب التغييريون مع السياديون الى معركة الورقة البيضاء ضد انتخاب الرئيس نبيه بري؟ وماذا إذا فازت الورقة البيضاء على الرئيس نبيه بري؟ ألن يكمل الرئيس بري في ترشيحه الحالي، حتى ولو كان يمثل جزءاً من الشعب؟ وهو قبل بتمثيل جزء من 13% فقط من اللبنانيين، بعد انتخابه رئيساً لمجلس نواب في العام 1992 على الرغم من مقاطعة 87% من اللبنانيين؟!
من جهة أخرى، هل سيقبل الحزب بالسماح بتسمية أي رئيس للحكومة غير موالٍ له؟ وبالحد الأدنى كالرئيس نجيب ميقاتي، وماذا لو نجحت أكثرية ما بالاتفاق على رئيس لا يرضى عنه حزب الله، هل تكون المواجهة باسقاطه في الشارع، وكيف سيواجه الحزب خيار المداورة في الوزارات؟ وبالتالي هل يعتبر أيضاً أن وزارة المالية تخضع لهذه المداورة أم إنه “طَوَّبها” بإسمه وبإسم حليفه؟! وبالتالي لا يمكن أن يقبل إلا أن تكون لشيعي… محسوب عليه! 
لم يعتد حزب الله في السابق سوى على فرض رأيه بالقوة، فالكلام والتهديدات تتحول الى رصاص في كافة الخيارات، ولم تستطع 14 آذار مثلاً تشكيل حكومة أكثرية حين خسر الحزب الانتخابات النيابية مع حلفائه في السابق، وهو تحجج بالميثاقية رافضاً قرارات حكومة السنيورة حين استقال وزراؤه مع وزراء حركة أمل. وهو أسقط حكومة الحريري خلال زيارته الى البيت الأبيض في واشنطن… ولكن حزب الله لا يملك اليوم الأكثرية النيابية!
إن عدم توفر الأكثرية الواضحة لأي فريق، تفرض منطق جديد على الحكومات وهو الائتلافات. وليس هناك أي كتلة نيابية معتادة على تشكيل حكومة إئتلاف أكثري، مما سيجعل تشكيل الحكومة في ظروف عادية صعبة جداً، وفي ظروف صعبة.. مستحيلة. ولكن لبنان دخل في مرحلة الحكومات الائتلافية. وستضطر كل الكتل الى الدخول في مساومات التشكيل أو البقاء في المعارضات. وهو ما يعرض هذه الحكومات الى سقوط سريع في غياب إمكانية حل المجلس النيابي! 

للمرة الأولى هناك مجموعة نيابية وازنة “ما بيمون عليها” لا من قريب ولا من بعيد أي محور إقليمي


الكتل المسيحية الكبرى بدورها غير معتادة على هذا النوع الجديد من الرأي العام. وهي ستحاول شده الى صوبها. ولكن الأمر سيكون مستحيلاً بالنسبة لتيار الرئيس ميشال عون، بسبب تكرار نعت صهره للثورة أنها كاذبة. وستكون صعبة على القوات اللبنانية التي اعتاد رئيسها قيادة المواجهة منفرداً. وفي المواقف، فإن الكتائب ستكون الأقرب، بسبب تطابق المواقف خلال تحركات 17 تشرين. القيادات السنية موزعة بين من أخذ موقفاً واضحاً في النفس الثوري كالنائب فؤاد مخزومي، وبين من يدعم المجموعة الجديدة كالنائبين أسامه سعد وعبد الرحمن البزري، وبخاصة في الموضوع الاجتماعي، وبين من يساند التغييريين لمنع تطور زعامة البعض وبين من يوالي الكتلة التغييرية في مواقفها وبين من سيتحالف معها في مواجهة حزب الله في المواضيع السيادية، بانتظار عودة سعد الحريري يوماً!

المطالبة بتسليم سلاح حزب الله الى الدولة سيرتفع داخل البرلمان والمطالبة بالعدالة في قضية تفجير بيروت والمرفا ستشهد ضغطاً جدياً


إن المطالبة بتسليم سلاح حزب الله الى الدولة سيرتفع داخل البرلمان، والمطالبة بالعدالة في قضية تفجير بيروت والمرفا ستشهد ضغطاً جدياً.  كذلك استقلال القضاء واستعادة الأموال المنهوبة، كل مطالب القورة ستتحول الى مطالب ومشاريع قوانين… إن ثورة 17 تشرين أجبرت الجميع، بمن فيهم حزب الله على الاستماع مباشرة الى مطالب الناس، بعدما نقلت هذه المطالب من الشارع الى داخل البرلمان. والكل “صار مجبور يسمع”.. “كلن يعني كلن”!

السابق
من لبنان الى تركيا.. إحباط عملية تهريب مبلغ كبير من الدولارات المزيّفة!
التالي
بالفيديو.. دكتور في الجامعة اللبنانية يكسر بخاطر طالبته أمام الحضور في حفل تكريمي!